يبدو أن الأجواء السياسية الكويتية ستشهد مزيدا من الضبابية، مع دعوة المعارضة إلى اعتصام جديد في ساحة الإرادة بعد غد الاثنين تحت شعار «لا تنقضوا الميثاق»، غداة توجيه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قوات الحرس الوطني والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية بأخذ «كل التدابير للحفاظ على الأمن والاستقرار بكل حزم»، بالتوازي مع إعلان عدد من النواب عزمهم التغيب عن اجتماع اللجنة التشريعية المخصص لمناقشة طلب رفع الحصانة عنهم.

وعقب يوم من أمر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قوات الحرس الوطني والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية بأخذ «كل التدابير للحفاظ على أمن واستقرار الكويت بكل حزم»، دعا تجمع «نهج»، الذي قاد تظاهرة الأربعاء الماضي، امس إلى اعتصام جديد في ساحة الارادة بعد غد الاثنين تحت شعار اثنين «لا تنقضوا الميثاق».

وقال النائب وليد الطبطبائي ان الاعتصام «يأتي ضمن تأكيد المعارضة رفضها التعامل مع الحكومة»، مشددا على أن قوات الأمن «لن تخيف الكويتيين». وأردف في تصريحات لـ«البيان» أنه وزملاءه «لن يحضروا جلسات القضية المرفوعة ضدهم من قبل وزارة الإعلام، ولا اجتماع اللجنة التشريعية المخصص لمناقشة طلب رفع الحصانة عنهم»، مشيرا الى وجود ما سماه «علامات استفهام» بشأن توقيت القضية «لا سيما بعد مرور أكثر من ثمانية شهور على الندوة التي رفعت من أجلها القضية». ووصف الاتهامات المنسوبة إليهم بأنها «باطلة».

وكان رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية النائب حسين الحريتي أرسل كتاباً رسميا إلى كل من النواب جمعان الحربش وفيصل المسلم ومحمد هايف ووليد الطبطبائي لحضور اجتماع اللجنة الثلاثاء المقبل، للاستماع إلى رأيهم في طلب رفع الحصانة عنهم في قضية مرفوعة من قبل وزارة الاعلام؛ بسبب احاديث طائفية.

 

إدانة وتحذير

من جهة أخرى، أصدر «المنبر الديمقراطي» بيانا قال فيه إنه «حذر الحكومة من خطورة وتداعيات التعدي على الدستور وعدم الالتزام الكامل بنصوصه والتفسير المزاجي لمواده»، مضيفا ان «التحذير لم يلق أي آذان صاغية من الحكومة». وقال إن ما جرى في جلسة الثلاثاء الماضي «خير دليل على ممارساتها اللادستورية والمتمثلة في شل أحد أهم الأدوات الرقابية التي أقرها الدستور للنائب، إثر سحبها الاستجواب المقدم من النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري من جدول أعمال المجلس؛ استنادا إلى تفسير مزاجي خاطئ لقرار المحكمة الدستورية الأخير، ما ينبئ بتكرار هذا الأسلوب مع أي استجواب يقدم مستقبلا لرئيس الوزراء»، على حد قول البيان.

وأبدى «المنبر الديمقراطي» رفضه التصرف المستهجن من قبل مجموعة من الأفراد في ساحة الإرادة مساء الاربعاء الماضي باقتحامهم مجلس الأمة والعبث والتخريب الذي طاله نتيجة لذلك»، مؤكدا أنه «ليس هناك اي مبرر او مشروعية للتعدي على الممتلكات او المؤسسات اياً كانت، فكيف ببيت الأمة لما له من مكانة وتقدير في قلوب جميع الكويتيين». وابدى «المنبر» أسفه ان يتم ذلك بـ«مبادرة ومباركة من بعض نواب الأمة الذين كان الأجدر بهم ان يقوموا بتحذير المتظاهرين من خطورة هذا التصرف ورعونته»، محذرا الحكومة في الوقت ذاته من «اللجوء للأساليب الأمنية مستقبلا في التعامل مع التجمعات والمسيرات»، ومطالبا الجميع بـ«الاحتكام للدستور لحل جميع القضايا».

 

استنكار سلفي

كما أبدى «التجمع الإسلامي السلفي» في بيان أصدره أمس «الأسى حيال اقتحام المتظاهرين مجلس الأمة بقيادة بعض اعضاء المجلس وما قاموا به من الفوضى والعبث بالممتلكات العامة».

وأضاف التجمع ان حفظ الامن والمحافظة على الاموال العامة «امر نص عليه الدستور» مشيرا الى ما وصفه بـ«أيام عصيبة تعيشها البلاد في ظل تخبط الحكومة في طريقة تعاملها مع العديد من المشكلات خاصة الايداعات المليونية»، ومستدركا القول إن ما جرى من أحداث من قبل المتظاهرين بقيادة بعض النواب «يعد سابقة خطيرة وسنة سيئة تفتح الباب للفوضى والغوغائية في التعامل مع الامور». وطالب بـ«ضبط النفس وتضييع الفرصة على الذين يريدون الشر بالبلاد، والالتزام بالأسلوب الشرعي والأدوات الدستورية للإصلاح».