خرج مئات آلاف السوريين في احتجاجات حاشدة امس، عمت مختلف المدن وقدرت بـ200 تظاهرة، في جمعة «طرد السفراء» التي سقط فيها 17 قتيلاً، فيما شيّع 100 ألف قتلى سقطوا في تظاهرات ادلب التي تعرضت بلدتان في ريفها إلى قصف مدفعي عنيف دفعت السكان إلى النزوح، فيما قصف دبابات القوات الموالية للنظام مدينة الحارة في درعا.

وأفادت لجان التنسيق المحلية في بيان وشهود عيان امس أن 17 شخصا على الأقل قتلوا في تظاهرات «جمعة طرد السفراء» الحاشدة. وأوردت اللجان، نقلاً عن مركز توثيق الانتهاكات، أسماء القتلى، حيث سقط ثمانية في درعا وأربعة في حماة وثلاثة في ريف دمشق وقتيلان في حمص. وذكر نشطاء أن الاحتجاجات خرجت من 200 موقع على الأقل في مختلف أنحاء سوريا.

 

الحارة بدرعا

وأفاد ناشطون إن ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، قتلوا في مدينة الحارة بريف درعا «نتيجة قصف مركّز» شهدته المدينة من أسلحة ثقيلة ومتوسطة ترافقت مع قطع كامل لخدمة الانترنت ووسائل الاتصال، خلال احتجاجات حاشدة شارك فيها الآلاف، بحسب ما أفادت لجان التنسيق. وفي مدينة درعا نفسها، دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من الجيش السوري الحر والقوات الموالية للنظام في حي درعا البلد الذي كان مهد الاحتجاجات التي تفجرت ضد النظام في منتصف مارس الماضي.

وذكرت تقارير ان الاشتباكات العنيفة حدثت بالقرب من مقبرة الشهداء، في حين خرجت تظاهرات في المنطقة. كما أفادت لجان التنسيق بوقوع اشتباكات بين الجيش وجنود منشقين في منطقة علما بريف درعا. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «مدن جاسم وانخل ونوى والحارة شهدت انتشارا أمنيا وعسكريا كثيفا وحصارا للمساجد لمنع خروج التظاهرات بعد صلاة الجمعة» مضيفا: «نفذت قوات الامن حملة اعتقالات استباقية في بلدة سحم الجولان طالت سبعة اشخاص».

 

قصف بادلب

وفي محافظة ادلب، قال نشطاء محليون ان قوات موالية للنظام قصفت بلدتي تل منيج ومعرشمشة بعد هجوم شنه منشقون عن الجيش على تلك القوات في تصعيد لحملة عسكرية لسحق الاحتجاجات. وقال النشطاء ان ثمانية قرويين أصيبوا حينما سقطت قذائف الدبابات والهاون الثقيلة على مدى ثلاث ساعات على قريتي تل منيج ومعرشمشة والمناطق المحيطة بهما. وقال ناشط ذكر ان اسمه الاول رائد : «رحلت مئات العائلات. وانقطعت خدمات الكهرباء والانترنت». وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن «الاتصالات الأرضية والخلوية قُطعت عن مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب، حيث أُصيب 17 متظاهراً بجروح ونفّذت قوات أمنية حملة مداهمات في الحي الشمالي والغربي واعتقلت 16 شخصاً».

وكانت القوات السورية حتى الآن تستخدم في الاغلب الاسلحة الآلية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات في محاولتها اخماد الثورة على حكم الاسد مضى عليها ثمانية أشهر. وقال النشطاء ان جنود منشقين عن الجيش هاجموا في وقت سابق مبنى يضم قوات أمنية قرب مستودعات للجيش في منطقة وادي الضيف على اطراف بلدة معرة النعمان التي تبعد 290 كيلومترا الى الشمال من دمشق. وخلال الاسابيع القليلة الماضية تزايد عدد المنشقين الذين كانوا يدافعون عن معرة النعمان ويهاجمون دوريات القوات الحكومية ونقاط التفتيش على الطرق. وقال احد السكان ان المستشفى الرئيسي في البلدة استقبل 40 من الجنود وقوات الامن بين قتيل وجريح الاربعاء الماضي.

 

تظاهرات حاشدة

وفي محافظة ادلب أيضا، أفادت لجان التنسيق المحلية ان 30 ألفاً تظاهروا في جبل الزاوية للمطالبة بطرد السفراء وتضامناً مع مدينتي حمص ودرعا. وبثت مواقع الثورة السورية على الانترنت مقاطع فيديو لاحتجاج حاشد في مدينة ادلب نفسها. وشيع أكثر من 100 ألف شخص أنور الخلف الذي سقط برصاص الأمن في معرة النعمان اول من امس.

وضع حمص

اما في مدينة حمص، المسماة «عاصمة الثورة»، فقتل متظاهران على حواجز أمنية برصاص عناصر الاستخبارات. وذكر المرصد السوري في بيان أن تظاهرات حاشدة ضمت عشرات الآلاف خرجت في أحياء الخالدية والبياضة ووادي إيران. وأضاف المرصد أن الامن تعامل بعنف مع هذه الاحتجاجات، حيث أطلق النار بشكل مكثف لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتيلين. واضاف المرصد: «اصيب طفل بإطلاق رصاص من حاجز في حي البياضة»، مشيرا الى ان «أحدا لم يستطع الاقتراب منه خوفا من ان يطلق عليه الرصاص مثلما حصل في حالات سابقة». وفي سياق متصل، قتل أربعة مدنيين في ريف حماة خلال عمليات أمنية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن قتيلين سقطا في بلدة حيالين، فيما سقط قتيل في كل من بلدتي خطاب والمشاع.

 

ريف دمشق

وفي ريف دمشق، أفاد ناشطون أن ثلاثة متظاهرين قتلوا، اثنان منهم في مدينة عربين، فيما سقط قتيل في مدينة يبرود، بتفريق الامن لاحتجاجات ضخمة شارك فيها الآلاف. واصيب عشرات المتظاهرين الليلة قبل الماضية برصاص قوات الامن خلال تفريقها اعتصاما في يبرود بريف دمشق احرق خلاله المتظاهرون مخفر البلدة احتجاجا على اعتقال امرأة شاركت في تظاهرة مناهضة للنظام. كما ذكر المرصد ان «قوات الأمن اطلقت النار بكثافة لتفريق التظاهرات التي خرجت في مدينة حرستا، ما ادى الى إصابة اربعة متظاهرين بجراح».

وفي الزبداني، قاد المعارض البارز كمال اللبواني تظاهرة في المدينة التي تشهد اقتحامات امنية متكررة. وأفادت لجان التنسيق أن اللبواني كان مشاركاً في التظاهرة التي طالبت بإعدام الرئيس بشار الأسد. وشهدت مدينة دوما إطلاقاً كثيفاً للنيران من عناصر أمنية وآخرين من ميليشيا «الشبيحة» على تظاهرة ضمت الآلاف في جمعة «طرد السفراء». وفي العاصمة دمشق، بث ناشطون مقاطع فيديو على موقع «يوتيوب» أظهر أفرادا من «الشبيحة» مدججين بالسلاح على مداخل حي الأكراد، ركن الدين.

 

ريف حلب

وفي ريف حلب، أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن 100 حافلة مليئة بالأمن و«الشبيحة» توجهت إلى مدينة تل رفعت، إلا انها تراجعت عن الاقتحام بسبب كثافة المتظاهرين الذين حافظوا على اماكنهم في ساحة التظاهرة مطالبين بإسقاط النظام.

كما شهدت كل من اعزاز وعندان ودارة عزة وحريتان والباب تظاهرات، بالآلاف، طالبت أهالي مدينة حلب بالتحرك والانضمام إلى الثورة، كما هتف المحتجون لحمص المحاصرة. وتعتبر قرى وبلدات الريف الغربي لمدينة حلب أحد معاقل الاحتجاجات الجديدة ضد نظام الأسد.

 

حصار المساجد

وفي شرق سوريا، اكد المرصد السوري «حدوث اطلاق رصاص من قبل قوات الامن لتفريق تظاهرات خرجت في مدينة دير الزور»، مشيرا الى «خروج تظاهرة حاشدة في بلدة القورية بريف ديرالزور».

وأضاف أن قوات أمنية حاصرت مساجد «الرحمن» و«أبي الدرداء» و«الحسين» و«البيرقدار» و«الزوزو» و«عاشور» و«المهاجرين» و«البازار» في اللاذقية منعاً لخروج أي احتجاج. كما شن عناصر أمن هجوما على مسجد في مدينة جبلة واعتدوا على المصلين الذين هتفوا بشعارات مناهضة للنظام.

ورغم الأمطار الغزيرة، خرج نحو خمسة آلاف متظاهر في مدينة عامودا رددوا خلالها أغنيات إبراهيم القاشوش التي تدعو الى رحيل الأسد. كما تظاهر أكثر من سبعة آلاف في القامشلي، فضلاً عن احتجاجات في المدن الأخرى ذات الكثافة الكردية مثل الدرباسية وسري كانيه والحسكة.