تقلص حجم التظاهرات في الاردن أمس، حيث لم يخرج اكثر من 1000 شخص من المطالبين بالاصلاح الى شوارع العاصمة عمان، وسط خلافات بين القوى السياسية والشبابية على تسمية الجمعة، في حين قال مراقبون ان موقف الدولة الرسمي، المتعاطف مع الثورة السورية، ساهم في تحجيم الاحتجاجات، لجهة تضامن تأييد معظم الأردنيين المتضامنين مع الثورة لموقف الدولة.
وسجل الحراك الأردني فشلاً في حشد أنصار لتظاهرات الأمس، إذ قدرت الأعداد بـ1000 شخص على أقصى تقدير. ففي العاصمة عمان، نظمت جماعة الإخوان المسلمين مسيرة من أمام المسجد الحسيني عقب صلاة الجمعة أطلقت عليها شعار «جمعة الإصرار». وهتف المشاركون الذين لم يزد عددهم على 1000 مشارك، بخلاف ما كان متوقعاً، شعارات تطالب بمكافحة الفساد. وقال حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للاخوان في بيان وزع خلال التظاهرة: «لا زلنا بانتظار تحقيق إصلاحات تعيد السلطة كاملة للشعب، ولن يتأتى ذلك إلا بالإصرار». وطالب المحتجون بـ«قانون انتخاب ديمقراطي وعصري يمثل الارادة الشعبية وبحكومة برلمانية منتخبة تحقق تداول السلطة على المستوى التنفيذي».
جمع مختلفة
وتزامن ذلك مع فشل القوى الشبابية والحزبية في التوافق على اسم واحد لتظاهرات أمس. فبينما أطلقت قوى الإصلاح على جمعة أمس شعار «لم نغضب بعد»، أعلنت الحركة الإسلامية عن تظاهرة باسم «جمعة الإصرار». كما اطلق مجموعة من الناشطين اسم «لا للمساومة» على وقفتهم.
الملف السوري
ولا يعود الفشل في حشد المتظاهرين أمس الى سبب واحد وإنما لأسباب عدة، أهمها تضامن القوى السياسية مع موقف النظام المتعاطف مع الثورة السورية بمنحه الفسحة من أجل الانشغال بتفاصيلها وتمتين الجبهة الداخلية أمام أية تداعيات سورية قد تقع في الساحة الأردنية، إضافة لما اعتبره البعض «الاختراقات المهمة التي أحرزتها الأجهزة الأمنية في قلب الحراك العشائري المطالب بالاصلاح في ظل عدم نضج سياسي كاف لمعظم القوى الشبابية المطالبة بالاصلاح التي ترفض ان تقاد من قبل المعارضة التقليدية».
ويرجع المراقبون سبب ضعف مشاركة الاخوان في مسيرتهم أنه ومنذ وقت طويل لم ينجح ملف سياسي في توحيد الاخوان والنظام مثلما فعل ملف الثورة السورية. وسبق وتوقع مراقبون ان يدفع هذا الالتقاء الى اضعاف صوت الإسلاميين المطالبين بالاصلاح. وليس الاخوان وحدهم من يحملون هذا الرأي، بل إن معظم الاردنيين يرون ان مواقف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تجاه الثورة السورية وحدّهم مع النظام بصورة أخذت اليوم ترجمتها في الشارع عبر ضعف التظاهرات المطالبة بالإصلاح. ويقول مراقبون ان مواقف الملك عبدالله الثاني من الثورة السورية «امتصت مستويات الاحتجاجات الأردنية».
