في أول رد رسمي سوري على مهلة الجامعة العربية بشأن إرسال مراقبين إلى سوريا لمراقبة الأوضاع هناك، طلبت دمشق امس إجراء تعديلات على مشروع البروتوكول المتعلق بمركز ومهام المراقبين، في وقت أبدت فرنسا شكوكاً بشأن قبول النظام السوري للمبادرة، ودعت إلى تشديد العقوبات، في حين قللت تركيا من أهمية الحديث عن مخاطر الانزلاق نحو حرب أهلية.
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في بيان امس طلب سوريا تعديلات على مشروع البروتوكول المتعلق بمركز ومهام المراقبين الذين تنوي الجامعة إرسالهم إليها. وقال العربي إنه تلقى رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم «تضمنت تعديلات على مشروع البروتوكول بشأن المركز القانوني ومهام بعثة مراقبي الجامعة إلى سوريا» الذي أقره مجلس الجامعة الوزاري الأربعاء الماضي. وأضاف أن هذه التعديلات «هي محل دراسة الآن».
وكان وزراء الخارجية العرب هددوا خلال اجتماع في الرباط بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق ما لم توقع خلال ثلاثة أيام بروتوكولا يحدد «الإطار القانوني والتنظيمي» لبعثة المراقبين العرب التي سيتم إرسالها إلى سوريا لحماية المدنيين.
موقف فرنسي
إلى ذلك، اكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي احمد داوود أوغلو خلال زيارة إلى أنقرة أن الوضع في سوريا «لم يعد محتملا»، مشيرا إلى أن مواصلة القمع «أمر غير مقبول». وقال: «ليس من المنطقي أن لا يتحرك مجلس الأمن بعد في هذا الصدد».وتابع :«على الرغم من كل النداءات التي وجهت إلى هذا النظام ليقوم بإصلاحات، فإنه لم يستجب للمطالب»، مضيفا: «اعتقد انه الأوان حان لتوحيد جهودنا من اجل تشديد العقوبات».
واردف:«آمل أن يكون المعارضون لصدور قرارات عن مجلس الأمن مدركين للواقع»، في إشارة إلى الصين وروسيا. واعتبر جوبيه انه «من الجيد أن يتخذ المجلس موقفا»، منوها إلى أن باريس «تعارض أي تداخل أحادي الجانب»، ومشددا على أن مثل هذا التدخل إذا حصل «يجب أن يتم في إطار تفويض من مجلس الأمن».
احترام المهلة
وأبدى رئيس الدبلوماسية الفرنسية تشاؤمه من جهة أخرى إزاء إمكانية أن يحترم النظام السوري المهلة التي حددتها الجامعة العربية لوضع حد لأعمال العنف. وصرح جوبيه :«لا أريد استباق الأمور، لكنني أشك في أن يوافق النظام على المبادرة العربية». واكد أن «نشوب حرب أهلية سيكون كارثيا»، داعيا المعارضة السورية إلى «تفادي اللجوء إلى التمرد المسلح».
الموقف التركي
من جهته، اعرب داود أوغلو في المؤتمر الصحافي عن «اسفه» لعدم تحقيق جهود الوساطة التي تبذلها تركيا أي نجاح في سوريا. وقال: «بدلا من أن يستمع النظام إلى الشعب، صوب أسلحته ضده». وأفاد أن «القضية الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي هي تعزيز الضغوط على سوريا لوقف إراقة الدماء». وقلل رئيس الدبلوماسية التركية من أهمية الحديث عن مخاطر انزلاق سوريا إلى حرب أهلية، قائلا انه «من الصعب التحدث عن حرب أهلية لأن في هذه الحالة هناك جانبين يتحاربان.
بينما في الوضع الحالي غالبية السكان يتعرضون لهجمات من قوات الأمن». واردف أوغلو أن المنشقين عن الجيش السوري «بدؤوا بالتحرك في الفترة الأخيرة ولذلك هناك مخاطر بالانزلاق إلى حرب أهلية».وأشار إلى أن بلاده ستساعد المجلس الوطني السوري، الذي يضم غالبية تيارات المعارضة، على «تعزيز موقعه في سوريا وفي العالم».
