يؤكد خبراء ان ثورة سوريا التي كانت على جدول أعمال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مع القادة الاتراك امس، يمكن ان تسمح لباريس وانقرة بإيجاد ارضية تفاهم وتحسين العلاقات المتشنجة بينهما.وقال مدير صحيفة «حريات دايلي نيوز» مراد يتكين :«اذا نجحت فرنسا وتركيا في ان تضعا تنافسهما التاريخي في المنطقة جانبا، فهذا سيتيح وقف حمام الدم في سوريا في شكل اسرع وفتح فصل جديد من التوازن السياسي في الشرق الاوسط».

إشادة فرنسية

وحيال استمرار القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية ضد النظام، فرضت تركيا للمرة الاولى الثلاثاء الماضي عقوبات على جارتها عبر وقف عمليات التنقيب المشترك عن النفط التي تقوم بها في سوريا، مهددة بوقف تزويد الكهرباء. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في باريس ان جوبيه اشاد خلال محادثاته في تركيا بـ«القرار القوي لمعاقبة النظام السوري الذي اتخذته السلطات التركية لتوها».

ويعرب اردوغان، الذي كان حليفا سياسيا للرئيس السوري بشار الاسد قبل الازمة السورية منذ شهور، عن الاحباط ازاء الموقف الذي يعتمده النظام في دمشق في قمع حركة الاحتجاج الذي اوقع 3500 قتيل منذ مارس الماضي، بحسب الامم المتحدة.

نهاية النظام

ويشير الاستاذ الجامعي شنغيز اكتار الى ان الثورة السورية «موضوع يتوافق عليه البلدان ويأملان معا نهاية النظام البعثي». واضاف ان فرنسا وتركيا «تستطيعان تقديم نصائح جيدة لمرحلة ما بعد الحكم البعثي حتى لو كان تأثيرهما محدودا في التطور الراهن للامور في سوريا».

خلافات سابقة

وبذلك، في امكان باريس وانقرة ان تتبنيا خطابا موحدا حيال الازمة، يتجاوز الخلافات السابقة بين الجانبين، وخصوصا بشأن ليبيا، فضلا عن خلاف كبير وقديم يتمثل في ترشح انقرة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي وهو امر ترفضه باريس. واعتبر الاستاذ الجامعي احمد انسيل ان سوريا «يمكن ان تشكل عامل تقارب بين فرنسا وتركيا، شرط الا تتدهور الامور في دمشق ليتم تقاذف مسؤولية فشل محتمل».واضاف: «ما سيحصل ان باريس وانقرة لن تحيدا عن السياسة الاميركية لان الولايات المتحدة هي التي تقود اللعبة بالنسبة الى سوريا». ورحبت واشنطن بالسياسة التي تنتهجها الحكومة التركية، المنبثقة من التيار الاسلامي المحافظ، حيال التطورات في سوريا.وصرح المستشار المساعد لشؤون الامن القومي لدى الرئيس الأميركي بن رودس: «نرحب بموقف تركيا وحزمها الذي يوجه رسالة مهمة جدا الى الاسد مرة اخرى مفادها انه لا يمكنه قمع تطلعات شعبه».