في وقت تتجه الأزمة السورية إلى مزيد من التصعيد، سياسيًًا وأمنيًا، اتفق العرب على استبعاد النموذج الليبي في تعاطيهم مع الثورة السورية. إلا أن مراقبين ومحللين سياسيين يرون أن الثورة تتجه نحو التسلح بعد الانشقاقات التي شهدها الجيش السوري ليحل «الجيش السوري الحر»، محل حلف شمال الأطلسي، لتجد المعارضة في الداخل والمعارضة في الخارج، ممثلة في المجلس الوطني السوري، ذراعًا عسكرية لها تواجه القمع الذي يمارسه النظام تجاه المتظاهرين والمدنيين.

ويرى المراقبون أن الاجتماع الوزاري العربي الأخير بالرباط، رغم تأكيده على أهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة إيجاد حل للأزمة دون أي تدخل عسكري خارجي، وعلى وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، فإنه أوعز باتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين.

طريق التدويل

ويرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون العربية محمود النجار أن خطوات تدويل أزمة سوريا بدأت بالفعل في الرباط، حيث لم توافق دمشق سوى على تنفيذ البند الاول من البروتوكول الذي قدّمته الجامعة العربية والقاضي بإرسال مراقبين وبعثات تابعة لمنظمات عربية لمراقبة الوضع على الأرض، حتى بعدم وجود آليات لتطبيق ذلك.

أما عن عملية تدويل الأزمة، فيؤكد النجار أنها تسير على قدم وساق، والاجتماعات التي تعقدها الدول المعنية بوقف القمع ضد المدنيين تسير على السيناريو الذي انتهت إليه الأزمة الليبية، إلا أن الجيش السوري الحر هو من سيقوم بدور «الناتو».ولفت النجار إلى أن استهداف مقر كبير للاستخبارات الأربعاء الماضي بالتزامن مع اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط، على أيدي الجيش السوري الحر، يعد أول عملية نوعية يتبناها هذا الجيش منذ تأسيسه على أيدي ضباط كبار منشقين عن الجيش النظامي، معتبرًا أن هذه العملية لن تكون الأخيرة.وبالنسبة إلى تسليح الجيش الحر، يوضح النجار أن للتنظيم أسلحته الخاصة به حينما انشق، دون ان يستبعد أن تكون هناك دول عربية وإقليمية بل وغربية تقوم بتزويد المنشقين بالأسلحة اللازمة لمواجهة النظام السوري.

مواقف عربية

وفيما يتعلق بمواقف الدول العربية تجاه الأزمة السورية، يرى مراقبون أن الاعتداءات التي تعرضت لها سفارات العديد من الدول العربية والغربية قد يعجل بتوقيع إحدى العقوبات الدبلوماسية التي أقرّها مجلس الجامعة العربية، بسحب السفراء العرب، حسب كل دولة، ما يزيد من العزلة التي يواجهها نظام بشار الأسد.لكن تبقى دول عربية أخرى، بحسب المراقبين، لا تفضل التصعيد تجاه النظام السوري ربما لمصالح مواطنيها في سوريا أو لمآرب أخرى ، منها مصر والجزائر.أما المجلس الانتقالي الليبي فقد اختصر المسافة، لاغيًا نظام الأسد، واعترف بالمجلس الوطني، وربما تتبعه تونس قريبًا بعد تشكيل حكومتها، فيما انعكس رفض لبنان الرسمي لقرار تعليق عضوية سوريا بانقسام داخلي تجاه الموقف من الأحداث.

مأزق الجامعة

في حين يرى الخبير السياسي في الشأن العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية صبحي عسيلة أن المهلة العربية تؤكد المأزق الذي وقعت فيه جامعة الدول العربية وحالة الارتباك التي تسيطر عليها، فقد ألقت بآخر أوراقها وهو التلويح بتجميد العضوية إلا أنها تركت القرار السيادي للدول الأعضاء، فامتنعت العديد من الدول عن سحب السفير مثل مصر والجزائر. وربما تشبه العقوبات الاقتصادية خطوة التجميد فتمتنع بعض الدول الأعضاء عن الاستجابة للقرار في حال تطبيقه.

العقوبات الاقتصادية

بدوره، يرى الخبير الدولي بالشؤون العربية سعيد اللاوندي أن العقوبات الاقتصادية المطروحة من قبل الجامعة سوف تتمثل في تجميد الاستثمارات العربية وقرارات بمنع الاستيراد والتصدير وهي نسبة عقوبات سبق أن طبقت بالعراق وليبيا وهي غالباً عقوبات يضار منها الشعوب لا الأنظمة، فلم تمنع تلك العقوبات من بقاء صدام حاكماً للعراق 20 عاماً ولا القذافي من حكم ليبيا 40عاماً.