عاشت الكويت 24 ساعة غير مسبوقة، غداة تحوّل الشحن السياسي الذي تعيشه منذ شهور إلى احتكاكات ومصادمات بين مؤيدي المعارضة الذين تداعوا ليل الأربعاء إلى ساحة الإرادة ورجال الأمن الذين حاولوا منعهم من التوجه بمسيرة إلى منزل رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد ثم الانتقال إلى مجلس الأمة واقتحامه الذي أسفر عن إصابة العشرات، في أعقاب التجمع الذي حمل اسم «أربعاء الشرعية للدستور»، والذي بات يعرف في الكويت باسم «الأربعاء الأسود». وأمر أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح قوات الحرس الوطني والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية بأخذ كل التدابير للحفاظ على امن واستقرار البلد «بكل حزم»، في حين صعّد أقطاب المعارضة متعهّدين مواصلة تحرّكهم حتى إسقاط الحكومة وحل البرلمان.

وكلف مجلس الوزراء الذي عقد اجتماعا طارئا استثنائياً برئاسة الأمير وزارة الداخلية بملاحقة المسؤولين عن اقتحام البرلمان. واكد بيان حكومي أن الأمير «امر وزارة الداخلية والحرس الوطني باتخاذ جميع الاجراءات والاستعدادات الكفيلة بمواجهة كل ما يمس أمن البلاد ومقومات حفظ النظام العام فيها واستقرارها»، كما أمر بتزويد هذه الجهات «كافة الصلاحيات اللازمة لضمان استتباب الأمن وتطبيق القانون بكل حزم وجدية لوضع حد لمثل هذه الأعمال الاستفزازية المشينة تجسيدا لدولة القانون والمؤسسات».

واعرب الشيخ صباح الأحمد في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الكويتية عن «عميق الأسف والقلق والاستياء إزاء هذه التصرفات العبثية غير المعهودة والتي يرفضها أهل الكويت جميعا». كما اعتبر أن اقتحام «بيت الأمة» على هذا النحو غير المسؤول وانتهاك حرمته مساس بالثوابت الكويتية وخطوة غير مسبوقة «على طريق الفوضى والانفلات تشكل تهديدا للأمن والاستقرار وللنظام العام في البلاد لا مجال للقبول به أو التراخي إزاءه بأي حال من الأحوال».

كما ذكر البيان أن مجلس الوزراء كلف وزارة الداخلية والجهات الأخرى المعنية «بمباشرة الإجراءات القانونية المناسبة إزاء جميع الممارسات المخالفة للقانون» التي شهدتها ليلة الأربعاء. وأشار إلى ان هذه الإجراءات تشمل «ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من مظاهر التحريض وكل ما يشكل تجاوزا للقانون». مؤكداً أن «المسؤولية الوطنية تستوجب مواجهة هذه المظاهر العبثية بلا تهاون وان أجواء الحرية والديمقراطية التي ننعم بها لن يسمح بتلويثها واستخدامها لتحقيق مآرب مشبوهة»، مشدداً على أن الكويت «لن تكون ساحة للفوضى والتخريب والعبث المبرمج».

 

إلغاء وتقييم

وفي وقت ألغى مجلس الأمة جلسة مقررة أمس بسبب الأضرار التي ألحقها المتظاهرون بمبنى المجلس. عقدت المعارضة اجتماعا الخميس لتقويم الوضع بعد أحداث الأربعاء كما قال النائب المعارض ضيف الله بورمية.

في غضون ذلك، أكد النائب مسلم البراك، الذي يرى بعضهم أنه المحرض على اقتحام مجلس الأمة أنه لم يعبث بقاعة عبدالله السالم (قاعة البرلمان الرئيسة)، وقال إن «من يردد هذه الكلام واهم ومضلل».

وأضاف البراك إن «اقتحام البرلمان مشروع، ونحن من اقتحم وفتح الأبواب لا المواطنون. هذا مجلسنا، ومجلس الشعب، ومجلس الأمة، عندما يداس فيه الدستور سينتفض الشعب، وأمس انتفض الشعب الكويتي جراء ما حدث من جريمة ارتكبتها الحكومة برئاسة ناصر المحمد، وبعض أعضاء مجلس الأمة برئاسة جاسم الخرافي»، بحسب تعبيره.

وقال البراك: «أمس كانت خطوة وغداً خطوات، ونحن ننتظر حل مجلس الأمة وإقالة الحكومة، لا نخشى ولن نخاف إلا الله، مستغربا أن «يصبح الشعب الكويتي في كفة، وناصر المحمد في كفة»، بحسب وصفه.

بدوره قال النائب د. وليد الطبطبائي إن الأحداث التي حدثت «قراءة بالمقلوب».

وأضاف الطبطبائي ان «ما تسبب في ثورة الناس وغضبهم هو ما تم الثلاثاء الماضي من تعدٍ على الدستور وإلغاء مادتين من مواده تختصان بالرقابة والمحاسبة». وأشار إلى أن «الشعب الكويتي هو الذي دخل القاعة».

بدوره، رأى النائب د. ضيف الله أبورمية أن الحكومة «تتعمد التصعيد»، مؤكداً أن «ما حدث الأربعاء هو نتاج طبيعي لتسفيه الحكومة لإرادة الشعب من خلال انتهاك الدستور وتنقيحه والتجاوز على مواده، وعدم تمكين الشعب من استخدام أدواته الدستورية».

وحذر أبورمية الحكومة مما سيحدث مستقبلا «في حال استمرار سياسة الرشاوى والتهرب من الاستجوابات وتبني الجاهلين».

في مقابل ذلك، قال النائب فيصل الدويسان إن ما حدث «خطوة باتجاه الانقلاب وقلة أدب واهانة للدستور».

وفي السياق، اعتبرت النائبة د. سلوى الجسار ما حدث في قاعة عبدالله السالم ليل الأربعاء الخميس «إرهاباً سياسياً بقيادة مجموعة نواب انتهكوا الشعب في بيته»، وقتلاً للديمقراطية الكويتية.

كما شجبت النائبة د. رولا دشتي ما شهدته الكويت من «مصادمات ومواجهات أليمة تسبّبت بالضرر والإضرار بين المتجمهرين في ساحة الإرادة والقوات الأمنيّة»، مستنكرة ما وصفته «المحاولات الحثيثة من قبل عشاق التأزيم والأزمات لإدخال الكويت في نفقٍ مظلم، ونحر الديمقراطية بساطور أسيادهم ممّن يضمرون الخراب والأذى لهذا البلد الآمن»، بحسب تعبيرها.

وقالت دشتي في تصريح صحافي إنّ «السياسة التدميريّة التي يسعون إليها بغية الانقلاب على الحكم لم تؤت ثمارها داخل أروقة المؤسسة التشريعيّة لإحساسهم بالإفلاس، لذا لجأوا إلى التعبئة والتغرير بشبابنا».