تواصلت أعمال العنف في أنحاء متفرقة من سوريا أمس رغم المهلة التي أعلنتها الجامعة العربية بعد اجتماع الأربعاء في العاصمة المغربية الرباط لوقف أعمال العنف قبل أن يتم تفعيل قرار تجميد عضويتها في المنظمة العربية، وأعلنت مصادر حقوقية بمقتل 13 مدنياً في ادلب وحمص ودير الزور وحماة، في حين ذكرت حصيلة جديدة بأن الهجوم على مقر المخابرات الجوية في حرستا قرب دمشق أول من أمس أسفر عن سقوط 20 قتيلا وجريحا من قوات الأمن، مع دخول الجيش السوري الحر إلى معادلة الصراع بين النظام السوري والمحتجين السلميين، فيما أطلق الناشطون السوريون على جمعتهم اسم «جمعة طرد السفراء»، في إشارة إلى السفراء السوريين لدى الدول العربية.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن مجموعة من المنشقين عن الجيش هاجمت بقذائف آر.بي.جي مقر رابطة شبيبة الثورة في مدينة معرة النعمان الذي يتجمع فيه عناصر الأمن السوري واشتبكت مع عناصر الأمن المتمركزين حوله، ولم يتضح ما إذا كان هناك ضحايا. كما ذكر ناشطون أن 13 مدنياً قتلوا امس في عدة مناطق سورية منهم اثنين قتلا في حي كرم الزيتون بحمص إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني عليهما في حين وصلت تعزيزات عسكرية وأمنية إلى مدينة الحولة في المحافظة وتمركزت بالقرب من مقر جهاز أمني . كما قتل أربعة أشخاص في محافظة إدلب أحدهم إثر إطلاق النار على سيارته من أحد الحواجز الأمنية. وفي دير الزور، قتلت طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات إثر إصابتها بطلق ناري خلال مداهمات القوات السورية بلدة صبخان بحثا عن مطلوبين للسلطات السورية، كما قتل شاب في المدينة نفسها، كما قتل شخص في سهل الغاب بمحافظة حماة.

بالتزامن مع ذلك نظم طلاب جامعة القلمون أمس وقفة استنكارية بسبب اعتقال عدد من طلاب الجامعات العامة والخاصة، وقال مصدر طلابي إن الاحتجاج أقيم بالحرم الجامعي أمام الكافتيريا. وكان ناشطون سوريون أفادوا بأن قوات الأمن اقتحمت أول من أمس سكن الطالبات فى جامعة القلمون، الواقعة بالقرب من العاصمة دمشق. وقال الناشطون إن الأمن اعتقل عدداً من طالبات الجامعة، ومنع الهلال الأحمر من دخول الجامعة لإسعاف الجرحى.

 

حصيلة جديدة

من جهة ثانية، قال شهود عيان ومصادر بالمعارضة أمس إن هجوما شنه منشقون عن الجيش على مجمع كبير للمخابرات في حرستا يوم الأربعاء دمشق أسفر عن سقوط 20 قتيلا وجريحا من الشرطة ما أثار رد فعل انتقاميا من قوات الأمن بالمنطقة.

وكان الهجوم على قاعدة لمخابرات القوات الجوية في حرستا أول هجوم على هدف أمني كبير خلال الاحتجاجات الشعبية الممتدة منذ ثمانية اشهر ضد حكم الرئيس بشار الأسد ما يشير الى أن القتال قد يمتد إلى مراكز النفوذ بسوريا.

وقال أحد الذين يزودون المنشقين باحتياجاتهم إن المنشقين عن الجيش «استخدموا قذائف صاروخية وبنادق آلية وتمكنوا من إحداث خسائر بشرية في صفوف من كانوا موجودين... داخل السور الخارجي». ولم تؤكد السلطات الهجوم.

 

حواجز في حرستا

وقال أحد المقيمين بالضاحية طلب عدم نشر اسمه إنه لم تقع خسائر في صفوف المهاجمين وإن العملية استمرت عشر دقائق. وأضاف أن معظم المنشقين من ضاحيتين في دمشق هما حرستا ودوما التي اكتوت بنار الحملة على المحتجين المطالبين بإسقاط الأسد في ريف دمشق. وقال مقيمون إن نحو 70 شخصا اعتقلوا في الساعات الاربع والعشرين الماضية وإن ضباطا من مخابرات القوات الجوية يداهمون المنازل ودمروا منشآت تجارية عديدة. وقال مقيم آخر «أقيمت حواجز الطرق في كل مكان بحرستا خاصة في حي السيل حيث يتركز النشطاء. خربت خمس ورش للمنسوجات». وأضاف أن «شاحنات مخابرات القوات الجوية تقوم بدوريات في الضاحية ايضا والضباط يحملون قذائف صاروخية».

وتضطلع مخابرات القوات الجوية بالاشتراك مع المخابرات العسكرية بمهمة منع الانشقاق داخل الجيش. ولعب الجهازان دورا رئيسيا في الحملة على الاحتجاجات الشعبية ضد الأسد والتي تقول الأمم المتحدة إنها اسفرت عن سقوط 3500 قتيل.

وتنحي سوريا باللائمة في أعمال العنف على جماعات مسلحة تدعمها قوى خارجية وتقول إن اكثر من 1100 من رجال الجيش والشرطة قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في مارس آذار.