بقي الموقف الرسمي اللبناني المتخذ في الجامعة العربية مادة للسجال الداخلي، لليوم الخامس على التوالي، في ظلّ الحملة المتواصلة من »قوى 14 آذار« ضد تصويت وزير الخارجية عدنان منصور خلال اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة ضد العقوبات السياسية والاقتصادية بحق سوريا.
وشهـد مقرـّ مجلـس النــواب أمــس جلســة أسئلة نيابية انحصـــرت وفــق النظـــام الداخلــي لمجلس النواب بالأسئلة السبعة المدرجة على جدول الأعمال، أي تالياً بموضوع السؤال فقط. علماً أن المعارضة (قوى 14 آذار) أخذت على رئيس المجلس النيابي نبيه بري تفرّده في وضع جدول أعمال الجلسة لسبعة أسئلة اقتصرت على عناوين مناطقية وتصحيح أسماء في جوازات سفر، من دون العودة الى هيئة مكتب المجلس التي تضمّ نواباً من المعارضة سبق أن وجّهوا أسئلة للحكومة تتعلق بالملف السوري وقضية الأستونيين والاعتداء على الأملاك العامة، وحوِّل بعضها الى استجواب، الأمر الذي حوّل الجلسة الى مواجهة نظامية (أي في النظام الداخلي) لا سياسية. وفي المحصلة، تقاطعت آراء نواب المعارضة والموالاة من مسألة عدم استغلال الجلسة للولوج منها إلى مواضيع أخرى.
ترقب المجريات
أما على صعيد الترقّب لمجريات الوضع في سوريا وانعكاساته اللبنانية، فكان اللافت للانتباه إعلان النائب ميشال عون أن الموقف لا يمكن أن ينقذه إلا تدخّل مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في معرض ردّ على سؤال حول تطوّر الوضع في سوريا بعد قرار مجلس الجامعة العربية.
وعكسـت هــذه المناشـــدة مـــن ركـــن آخـــر من أركان «فريق 8 آذار»، بعد مناشـــدة رئيـــس المجلس النيابي نبيه بري للعاهل السعودي، بحسب المصادر، رهاناً سورياً على دور ما للملك عبدالله لتعطيل قرارات جديدة في اجتماع الوزراء العرب في الرباط.
المصلحة اللبنانية أولاً
وأشار رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في بيان صادر أمس عن مكتبه الإعلامي، الى أن الموقف اللبناني في اجتماع القاهرة «اتخذ بعد مشاورات مكثفة، أخذت بعين الاعتبار المصلحة اللبنانية أولاً«.
وأوضح أن مردّ التحفظ اللبناني، ليس على الدعوة الى وقف العنف والمطالبة بالحوار سبيلاً وحيداً للحل، بل فقط على موضوع تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.
وهذا الموقف جاء غداة لقاء الرئيس ميقاتي سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، والذي هدف الى توضيح موقف لبنان حيال عزل سوريا، إذ كرّر ميقاتي على مسمع سفراء الخليج الخصوصية اللبنانية ووقائع التاريخ والجغرافيا التي استدعت رفض تجميد عضوية سوريا.
وإذ لم يصدر عن السفراء تعليق معلن، بدا موقف السفير البريطاني توم فيلتشر الذي التقى ميقاتي أيضاً مستفزاً لجهة إعرابه عن خيبة بلاده.
وفي إملائه على لبنان ما يجب فعله، بقوله إنه كان من مصلحة لبنان أن يتخذ موقفاً حيادياً ويتخذ قادته الموقف الحكيم الذي يمكنه من وضعهم في الجهة الصحيحة للتاريخ.
صراع المحاور
وفي السياق، أشارت أوساط وزارية لـ«البيان» الى أن لبنان محيّد حتى الآن على الأقل، وبقرار دولي وعربي، عن حركة الصراع القائمة في المنطقة، لذلك لا يجوز أن يعطي بعض الأطراف في لبنان الذريعة للخارج من أجل توريط لبنان في صراع المحاور، خاصة ضد سوريا بالتحديد، نظراً لتشابك المصالح والمخاطر في آن معاً. وخلصت هذه الأوساط الى القول إن الحكومة تعمل بهدي مصلحة لبنان، وأن الحملة التي تقوم بها لشرح موقفها تقع في صلب حماية مصالح لبنان ومصالح شعبه.
