أعلنت وزارة الخارجية الأردنية عن تلقيها اعتذاراً من الحكومة السورية عن «اعتداء» تعرضت له سفارة المملكة لدى دمشق الاثنين الماضي حين انزل متظاهران العلم الأردني عن مبنى السفارة ومزقاه في رد على تصريح الملك عبدالله الثاني الذي دعا فيه الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي عن الحكم وهو التصريح الذي جعل العلاقات بين البلدين في حالة ترنح .. في وقت يجهد الأردنيون لشرح السياقات التي جاء بها تصريح الملك.

هي خطوة جريئة وجدت صدى مرحبا به من قبل الشارع، ولكن أيا من التعليقات التي صدرت عن النخب الأردنية أو مواطنين لم تر أنها قفزة في الهواء، بل رؤية رسمية دقيقة لما يجري «عند الجيران».

الملك عبدالله الثاني دعا في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الاثنين الرئيس الأسد إلى بدء «مرحلة جديدة من الحوار» والتنحي عن منصبه، قائلاً: «أعتقد أنني لو كنت مكانه كنت سأتنحى»، مضيفاً القول: «كنت سأتنحى وأتأكد من أن الذي سيأتي بعدي لديه القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نشهده».

 

ملفات شائكة

يدرك الأردنيون حجم الملفات الشائكة التي يمكن أن تعكر صفو العلاقات الأردنية السورية، ولكن تصريحاً كتصريح الملك عبدالله الثاني لا يمكن إيقافه عند حدود توتير العلاقة الثنائية فقط، خاصة وان مناخات الثقة بين الجانبين لا تعوزها التوتر.. وفي هذا الإطار، لوحظ ارتباك في طريقة التعاطي الإعلامي مع التصريحات.. فلم تخرج سوى صحيفة أردنية واحدة بعنوان يتحدث عن طلب الملك للأسد بالتنحي وهي «الدستور»، فيما جميع الصحف اليومية الأخرى ابتعدت عن طلب التنحي وأخذت سياقات أخرى من قبل ما تصدر الصفحة الأولى لصحيفة العرب اليوم عندما قالت: «الملك: تغيير الأسد لن يحل المشكلة في سوريا»، فيما خرجت صحيفة «الرأي» الأقرب للدولة بعنوان: «الملك يدعو الأسد لبدء مرحلة سياسية جديدة».

ولم تغب الشمس التي صرح تحتها الملك حتى جاءت أخبار من دمشق تتحدث عن اقتحام المئات من السوريين لحرم السفارة الأردنية هناك، حيث قام عدد منهم بتمزيق العلم الأردني، فيما أوردت شبكة إخبارية سورية أن عددا من المشاركين قاموا برفع العلم السوري على مبنى السفارة.

واتهمت السفارة الأردنية لدى دمشق الأمن السوري بتسهيل دخول المحتجين إلى حرم السفارة، وأنهم لم يقوموا بدورهم بحماية المبنى. وفور وصول أنباء اقتحام السفارة الأردنية، شكلت وزارة الخارجية خلية طوارئ لمتابعة الاعتداء.. وطالبت وزارة الخارجية السلطات السورية بتوفير الحماية الكاملة للسفارة وطاقمها، وفقا للاتفاقيات الدولية لحماية البعثات الدبلوماسية.

وفي المقابل نشط موالون أردنيون للنظام السوري عبر حملة تواقيع تحت شعار لـ «حماية النظام السوري من الإمبريالية».

كل ذلك متوقع، وما هو متوقع أكثر من ذلك تلك التهديدات التي سارعت في إطلاقها شخصيات مقربة للنظام السوري بوجود خلايا نائمة في عمّان تابعة للنظام السوري وإيران ستضرب عمّان في حال ضربت سوريا عسكريا.

الرد السوري على تصريح الملك والذي ترجم نفسه على شكل احتجاجات أمام السفارة الأردنية وحرق العلم الأردني فتح الباب لنقاشات أردنية حول إمكانية سحب السفير الأردني من دمشق. حين تتحدث مصادر أخرى عن إمكانية سحب السفير من دون صخب عبر إعطائه إجازة مفتوحة خلال قضائه عطلة نهاية الأسبوع، رغم استبعاد مصادر أخرى لمثل هذا الإجراء إن هدأت الأمور أمام السفارة الأردنية لدى دمشق.

تهدئة واعتذار

وفي إطار هذه الصورة المرجوة، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن الحكومة السورية قدمت اعتذارا عن «اعتداء» تعرضت له سفارة المملكة في دمشق الاثنين الماضي حين انزل متظاهران العلم الأردني عن مبنى السفارة ومزقاه. وقال الناطق الإعلامي باسم الوزارة محمد الكايد إن «الحكومة السورية قدمت اعتذارها عن الاعتداء الذي تعرضت له السفارة». وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن «الاعتذار السوري جاء أثناء اجتماع نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد مع السفراء العرب في دمشق» أول من أمس.

وأشار الكايد إلى أن مقداد «تطرق إلى اعتداءات على بعض السفارات العربية المعتمدة في دمشق مقدما اعتذار الحكومة السورية عنها وبالأخص الاعتداء على سفارة الأردن، ووعد المسؤول السوري بالعمل على محاولة عدم تكرار مثل هذه الحوادث».