في الوقت الذي عقد فيه الكثير من المنظمات المهتمة بحقوق المرأة الآمال على تمثيل نسائي قوي في البرلمان المقبل المعروف إعلاميًّا بـ«برلمان الثورة»، بعد تقلص تمثيلها في مجلس الشعب دورة 2005، جاءت المؤشرات والإحصائيات النهائية لتؤكد أن نسبة المرشحات للانتخابات البرلمانية المقبلة لا تتعدى الـ15 في المئة سواء على المقاعد الفردية أو على قوائم الأحزاب، ما يعني إحجام المرأة عن الترشح على غير المتوقع.

واختلف المراقبون في تفسير أسباب هذا الإحجام، ففي حيت أرجعه البعض إلى صعود التيار الديني المتشدد وانتشار الفتاوى الدينية التي تقول بأن مشاركة المرأة مفسدة ، رأى البعض الآخر أن المناخ غير الآمن الذي يحيط بأجواء العملية الانتخابية وسيطرة أعضاء الحزب الوطني المنحل على أكثر المقاعد الفردية، وراء إحجام المرأة عن المشاركة.

 

ذيل القوائم

رغم هذا التراجع في نسب النساء المرشحات للبرلمان، إلا أن هذا لم يمنع وجود وجوه نسائية بارزة على المشهد الانتخابي، مثل المرشحة منى مكرم عبيد، التي تتصدر إحدى قوائم الكتلة المصرية بمحافظة القليوبية, والإخوانية وفاء مشهور ابنة مرشد الإخوان الأسبق مصطفى مشهور، والتي تترشح على إحدى قوائم التحالف الديمقراطي بأسيوط، في حين تأتي باقي المرشحات في ذيل القوائم الحزبية والائتلافات الأخرى سواء بالوجه القبلي أو البحري دون فرق وكأنهن مجرد «كمالة عدد».

وتتصدر الإعلامية جميلة إسماعيل، المرشحات على مقاعد الفردي، فيما تمثل العضوات السابقات للحزب الوطني المنحل نسبة لا تقل عن 30 في المئة من المرشحات، وهؤلاء العضوات سبق وحصلن على مقاعد برلمان 2010 من خلال ما يسمى بـ«الكوتا» والتي قدمت للمرأة 64 مقعدًا على طبق من الفضة الخالصة، وهي تجربة اعتبرها البعض سيئة بسبب سيطرة قيادات الحزب الوطني المنحل على اختيارات مرشحات الكوتا دون امتلاكهن مؤهلات وقدرات حقيقية لدخول البرلمان.

وتخوض المرأة المصرية الانتخابات هذا العام دون مساندة حكومية، إلا أن المشهد الانتخابي يتنبأ بعدم حصدها نسبة من المقاعد، حيث ترشح في محافظة الوجه البحري أعداد قليلة من النساء، ففي الإسكندرية تصل جملة المرشحات على المقاعد الفردية والقوائم 44 سيدة يتنوعن ما بين إسلاميات وناشطات ومحسوبات على الفلول، وفي محافظة مطروح بلغ عدد المتقدمات سبع مرشحات من 124 مرشحًا للشعب والشورى، وفي الغربية 29 مرشحة منهن 12 مرشحة على الفردي (الشعب) وسبع مرشحات على قوائم (الشعب)، والباقي «الشورى». وفي محافظة السويس ترشحت 30 سيدة أغلبهن في ذيول القوائم الحزبية, بينما ترشحت في بورسعيد 17 سيدة على قوائم الشعب والشورى و14 على الفردي.

وفي أسوان جاء تمثيل المرأة هزيلاً جدًا سواء على القوائم أو الفردي، حيث تقدمت تسع مرشحات من بينهن مرشحة قبطية واحدة. كذلك الحال في محافظة الأقصر التي شهدت حالة من الإحجام التام للمرأة عن المشاركة والتي تعبر عن غلبة الواقع الذكوري في الصعيد.

 

مناخ غير ملائم

وترى أستاذة العلوم السياسية عضو اللجنة العليا لحزب الوفد د. كامليا شكري، في تصريحات لـ «البيان»، أن المناخ الأمني وحالة الانفلات التي تسيطر على الشارع المصري وراء تراجع المرأة عن المشاركة وخاصة في ظل تهديدات مرشحي الحزب الوطني المنحل بالحرق والتدمير، مما يجعل التوتر الأمني يسود العملية الانتخابية.

 

ديكور سياسي

في حين ترى الناشطة والكاتبة الصحافية كريمة كمال، أن نسبة ترشح المرأة جاءت مخيبة للآمال، وتؤكد أن صعود التيار الديني المتشدد يعني أن المطلوب أن تصبح نسبة مشاركة المرأة في برلمان الثورة مجرد ديكور سياسي.

وأضافت كمال لـ «البيان»: يجب أن تعيد القوى السياسية النظر في تلك النسبة الضئيلة، حتى لا يتحول برلمان الثورة إلى مقبرة لمسيرة تقدم المرأة المصرية على الرغم من مشاركتها الفعالة في ثورة 25 يناير. وأشارت إلى أن غياب المرأة عن برلمان مهمٍ وفاصلٍ يحدد خريطة مصر السياسية المقبلة يعني غيابها التام عن المشهد في المستقبل وبذلك تكون قد تركت الساحة خالية للأفكار المتطرفة تحمي دورها وإنجازاتها للأبد.