اشتعلت الساحة السودانية على نحو مفاجئ بتصريحات طغت عليها لغة الحرب والقتال بعد تنفس العالم الصعداء حين انفصل جنوب السودان بشكل سلس وسلمى دون إراقة دماء، حيث اتهمت جوبا الخرطوم بمحاولة السيطرة على النفط والمساس بسيادة دولة الجنوب، واكد رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إن الرئيس السوداني عمر البشير لن يستطيع العودة الى جوبا مرة اخرى بقوة السلاح، وذلك بعد ساعات من اتهام السودان الجنوب بدعم التحالف الجديد للمتمردين.

وجدد سلفاكير خلال كلمته امام مؤتمر لحكام ولايات الجنوب اتهامه للخرطوم بالسعي للسيطرة على مواقع النفط في الجنوب. وقال إن «قصف الخرطوم لمواقع في الجنوب لن يمكن الرئيس البشير الى العودة الى جوبا بقوة السلاح، مشيرا الى ان الخرطوم تحاول عبر مجموعات متمردة تفجير انابيب البترول، وهم يحاولون خلق وضعية لتعبئة سكان الشمال ضد الجنوب، مذكرا بتصريحات البشير التي اعلن فيها انها لن يهزم في جوبا ، لكنه قال«لا اعتقد ان البشير سيحقق هدفه ونحن له بالمرصاد«.

عداء صريح

في المقابل، كشف جهاز الامن والمخابرات الوطني السوداني معلومات جديدة عن التحالف الذى اشتركت فى اعلانه الحركة الشعبية فى شمال السودان بزعامة مالك عقار وثلاث من حركات دارفور هى العدل والمساواة تحت قيادة خليل ابراهيم بجانب حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور علاوة على حركة تحرير السودان التى يقودها كبير مساعدى الرئيس السودانى السابق منى اركو مناوى واعتبر مسؤول الاعلام فى جهاز الامن والمخابرات السودانى حسب تصريح نقلته مصادر إعلامية مقربة من الحكومة احتضان حكومة الجنوب للجبهة الثورية اعلانا صريحا للعداء من دولة الجنوب تجاه السودان، واشار الى ان «اجتماعات الجبهة الثورية السودانية عقدت في جوبا ، وان وقائع الاجتماعات ومكان انعقادها يعتبر اكبر دليل علي الدعم المباشر من دولة الجنوب للحركات المسلحة»، نافيا عقد الاجتماعات بمدينة كاودا فى جنوب كردفان وفقا لما روج له التحالف

اتهامات متبادلة

ومع تنامى التصعيد العسكري فى تلك الجهات واعلان الجيش السوداني سيطرته على غالبية معاقل الجيش الشعبى بالمنطقتين المأزومتين خرجت دولة الجنوب لتعلن تعدي الجيش السوداني على اراضيها وقصفه مخيما للاجئين على الحدود مع جنوب كردفان المتاخمة لولاية اعالى النيل بالجنوب وهو ما اكدته الامم المتحدة ومنظمات رصد ومراقبة بالاقمار الاصطناعية ، ووجه سلفاكير اتهامات صريحة للخرطوم بالسعى لقلب نظامه الوليد فى جوبا والتمهيد لعودة السودان موحدا . وطلب سلفاكير من جنوده الاستعداد للمواجهة المحتملة مع الشمال قائلا ان الرئيس عمر البشير يمهد باتهاماته للجنوب للبحث عن مبرر حين يشن عليها الهجوم

اما الخرطوم، فتشددت فى رفض الاتهامات المثارة بوجهها حول قصفها لمخيم اللاجئين حيث قال وزير الدفاع السودانى الفريق عبدالرحيم محمد حسين ان كل الاتهامات ضد الجيش السودانى عارية عن الصحة وقال إن «دولة جنوب السودان وضعت إمكانياتها لزعزعة استقرار بلاده بتحريك الوضع في النيل الأزرق وجنوب كردفان .

دعوة للوساطة

ومع ازدياد المخاوف من عودة الحرب بين السودان وجمهورية جنوب السودان يؤكد نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار لـ «البيان »: «لن نعود للحرب ولا رغبة لنا فيها»، ودعا الى ضرورة تحرك الوسيط الافريقى رئيس جنوب افريقيا السابق تابو امبيكى لتهدئة الوضع واعادة استئناف الحوار بين الطرفين لانهاء الملفات العالقة .

في المقابل، جدد حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى الشمال رفضه المطلق لعودة الحرب بين الشمال ودولة الجنوب.

وقال رئيس القطاع السياسى قطبي المهدي لـ«البيان» ان الحكومة «اعلنت غير مرة انها لن تعود للحرب واعتبر اي حديث سوى ذلك يناقض موقف الخرطوم الرسمى»، لكن قطبي طالب الجنوب بالابتعاد عن أجندة قطاع الحركة الشعبية فى شمال السودان لافتعال مواجهات مع السودان.

جنوب جديد

ومع تلك التطمينات السياسية لا يشعر مراقبون بالتفاؤل حيال المستقبل القريب لعلاقة الشمال بدولة الجنوب خاصة بعد تحالف الحركة الشعبية فى الشمال مع حركات دارفور لإسقاط النظام فى الخرطوم واتهام جوبا بالتورط فى إيواء ذات التنظيم لزعزعة الامن والاستقرار بما يشجع الخرطوم للرد عسكريا تحت ذريعة تلك الاتهامات المسنودة كما يقول نافذو الحكومة السودانية واستخباراتها بمعلومات ووثائق مؤكدة ، ويذهب محللون الى الابعد بان جنوب كردفان والنيل الأزرق يعتبران نقاطا ساخنة من شأنها الإعلان عن فاصل جديد من النزاع المسلح داخل السودان الشمالى بما يمهد لانفصال وتمزق جديد ينتظر الخارطة السودانية .