رفض مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدعوة السورية لعقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية، في وقت بدت ملامح مقايضة تلوح في الأفق بين المجلس الوطني السوري وروسيا خلال زيارة وفد من المجلس إلى موسكو، حيث أكد المجلس استبعاده للسيناريو الليبي لكنه اشترط الدخول في حوار مع ممثلين عن النظام السوري بتخلي روسيا نهائياً عن الرئيس بشار الأسد ودعوته إلى التنحي بعد أن ضيّقت المبادرة العربية خيارات الغطاء الروسي للنظام، بينما قدّمت اطراف في المعارضة السورية للجامعة العربية رؤياها لعملية انتقال السلطة وآلياتها قبل مؤتمر أكبر يعقد حول مستقبل سوريا.
وقال الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني في بيان ان «مجلس التعاون يرى ان طلب عقد قمة عربية في هذا الوقت غير مجد».
وبرر الزياني هذا الموقف بكون «مجلس الجامعة في حالة انعقاد لمتابعة الازمة السورية وسيعقد اجتماعا قريبا لمواصلة متابعة هذا الموضوع في الرباط بالمملكة المغربية الشقيقة» اليوم الأربعاء.
وكانت سوريا تقدمت بطلب الى الجامعة العربية لعقد قمة عربية طارئة، بعد ان علقت الجامعة عضوية سوريا بسبب استمرار العنف وقمع المحتجين في سوريا.
واكد الزياني في البيان ان مجلس التعاون «يؤكد تأييده والتزامه بقرارات مجلس جامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية وعلى رأسها المبادرة العربية التي تبناها مجلس الجامعة لحل الازمة.. وخطة العمل العربية بشأن الأزمة السورية التي تم تبنيها ... وقرار مجلس الجامعة» بتعليق عضوية سوريا.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اكد أن عقد القمة العربية يتوقف على موافقة 15 دولة في الجامعة العربية.
المجلس الوطني
إلى ذلك، حض رئيس المجلس الوطني برهان غليون القيادة الروسية على المطالبة برحيل الاسد لبدء مفاوضات مع ممثلين عن السلطة، بحسب احد مسؤولي الوفد قبل محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وصرح غليون خلال زيارة إلى موسكو: «لقد قلنا لزملائنا الروس انه من الضروري ان توجه روسيا والأسرة الدولية رسالة قوية وان تطالب باستقالة الأسد لإفساح المجال امام اجراء مفاوضات»، مع ممثلين عن السلطة. وتابع غليون: «نريد تجاوز الأزمة ونريد ان يتم ذلك بدون تدخل خارجي». وأضاف: «نحن مستعدون للتعاون مع ممثلين عن السلطة لا يقتلون مواطنين سوريين، من اجل التوصل الى حل سلمي للازمة».
وأبلغ غليون الجانب الروسي أن رحيل الأسد يكون خطوة نحو التوصل إلى الحل السلمي، مستبعداً تكرار السيناريو الليبي في سوريا، مؤكداً اتفاق المواقف بين المجلس والروس على ضرورة تجنب الانزلاق نحو السيناريو الليبي، وقال إن المجلس الوطني حريص على الحل السلمي السياسي للوضع من خلال الحوار.
نداء روسي
من جهتهم، وجه الدبلوماسيون الروس «نداء لكل مجموعات المعارضة السورية... من اجل تحقيق اهداف سياسية لتطبيق المبادرة التي دعت اليها الجامعة العربية من اجل تخطي الازمة».
وقبل لقاء المعارضة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه يأمل ان تفلت سوريا من السيناريو الليبي.
وذكرت الخارجية الروسية انه خلال الاجتماع حض الدبلوماسيون الروس «كل جماعاتالمعارضة السورية التي ترفض العنف كوسيلة لتحقيق غايات سياسية على الانضمام فورا لتنفيذ مبادرة الجامعة العربية لحسم الازمة مع سوريا من خلال اطلاق الحوار بين السلطات السورية والمعارضة».
ونقلت «انترفاكس» عن غليون قوله انه يتعين على روسيا والمجتمع الدولي أولا إرسال «إشارة واضحة تطالب باستقالة بشار الأسد».
انتقال السلطة
في الأثناء، قال عضو بالمعارضة السورية ان الجامعة طلبت من جماعات سورية معارضة تقديم رؤياها لعملية انتقال السلطة قبل مؤتمر أكبر يعقد حول مستقبل سوريا.
وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا: «ستعلن الجامعة العربية قريبا موعدا لمؤتمر يضم الكثير من جماعات المعارضة السورية لبحث السبل اللازمة والوقت المطلوب للتحرك صوب فترة انتقالية. ربما نناقش أيضا آلية التفاوض مع النظام بشأن التنحي».
وقال مسؤول في الجامعة طلب عدم نشر اسمه ان أمينها العام نبيل العربي «طلب من وفد من المجلس الوطني السوري أمس ان يقدم في وثيقة رؤيته لسوريا من خلال فترة انتقالية».
