تزايدت الضغوط على النظام السوري أمس بشكل غير مسبوق على أكثر من جبهة ومحور، وبلغت ذروتها مع دعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الرئيس بشار الأسد للتنحي عن الحكم، واعتراف تركيا بالمجلس الوطني السوري كإطار سياسي معبر عن الشعب السوري، في وقت شدد الاتحاد الاوروبي من عقوباته على النظام عبر 18 شخصية إضافية لم تشملها العقوبات السابقة.
ودعا الملك عبدالله الثاني في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس الرئيس الاسد إلى بدء «مرحلة جديدة من الحوار» والتنحي عن منصبه، قائلاً: «أعتقد أنني لو كنت مكانه كنت سأتنحى»، مضيفاً «كنت سأتنحى وأتأكد من أن الذي سيأتي بعدي لديه القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نشهده».
وقال الملك في حواره إذا كان الرئيس السوري يهتم ببلاده حقيقة فإنه سيتنحى مع العمل على «بدء مرحلة جديدة للحياة السياسية السورية».
عقوبات أوروبية
في هذه الاثناء، قرر الاتحاد الاوروبي توسيع عقوباته على النظام السوري لتشمل 18 شخصا إضافيين لاسيما من العسكريين وأن يجمد قروضاً أوروبية إلى البلاد بسبب استمرار أعمال القمع.
وأفاد مصدر دبلوماسي لوكالة «فرانس برس» بأنه تم التوصل إلى «اتفاق مبدئي» حول هذا الموضوع بين ممثلي دول الاتحاد الأوروبي على ان يصادق عليه رسميا وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في بروك سل.
وتستهدف العقوبات الاوروبية 18 شخصا جديدين مع تجميد حساباتهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول الى اوروبا. كما قرر الاتحاد الاوروبي أيضا تجميد قروض البنك الاوروبي للاستثمار في سوريا.
الموقف التركي وبالتزامن مع هذه «الكماشة» من الضغوط العربية والغربية، كشفت تركيا عن سلسلة ضغوط تجاه دمشق، منها الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وتوجه إلى اتخاذ مواقف «أكثر حزماً» في ضوء الاعتداء الذي تعرضت له المصالح التركية الدبلوماسية في دمشق.
وأكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده «تعترف بالمجلس بوصفه إطاراً سياسياً معبرا عن إرادة الشعب السوري وحراك الشباب في الداخل»، مؤكداً أنها ستكون شريكاً فعلياً مع جامعة الدول العربية من أجل العمل على التطبيق الفوري والكامل للقرارات التي تم اتخاذها في القاهرة من قبل المجلس الوزاري العربي بشأن سوريا.
وأوضح أوغلو، أثناء استقباله وفد المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، في أنقرة أن جدولاً زمنياً لتطبيق ما تضمنته القرارات سيتم التفاهم بشأنه في اجتماع الرباط في السادس عشر من الشهر الجاري على هامش المنتدى العربي التركي، حيث من المقرر أن تتم مراجعة الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري وعدم التزامه بمقررات القاهرة.
وأوضح بيان للمجلس السوري أن وزير الخارجية التركي أوضح خلال اللقاء الذي عقد مساء أول من أمس أن بلاده تحمل سلطات النظام السوري المسؤولية عن الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة بلاده في دمشق وقنصليتاها في كل من اللاذقية وحلب، وقال إن النظام سمح لنحو ألف شخص بمهاجمة السفارة لمدة ساعتين دون أن تتدخل قوات الأمن لمنعهم، مشيراً إلى أن تعليماته للسفير كانت تتلخص في عدم تقديم تنازلات.
نجاحات المجلس
وعبر داود أوغلو عن ارتياحه للنجاحات التي حققها المجلس الوطني رغم قصر المدة التي تم تشكيله فيها، وأكد استعداد بلاده لتقديم كافة أنواع الدعم اللازم لنجاح عمل المجلس وتمكينه من القيام بمهامه في خدمة القضية السورية.
وفي تصريحات منفصلة كشف أوغلو عن أن أنقرة ستتخذ «الموقف الأكثر حزماً» من سوريا بعد الهجوم الذي تعرضت له بعثتها الدبلوماسية في دمشق.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «زمان» التركية عن داود أوغلو قوله إن أنقرة ستقف إلى جانب «النضال المحق» للشعب السوري، داعياً الرئيس بشار الأسد إلى الكف فوراً عن استخدام العنف والبدء بالإصلاحات لتلبية مطالب الشعب. وقال ان تركيا ستتخذ «الموقف الأكثر حزماً» بعد الهجوم الذي تعرضت له بعثتها الدبلوماسية.
إلى ذلك، نقل الموقع الالكتروني لصحيفة «حريت» عن دبلوماسي تركي قوله إن مندوبين عن المجلس الوطني السوري المعارض طلبوا من داود أوغلو خلال لقاء عقدوه معه أمس الحصول على الإذن لفتح مكتب تمثيلي في تركيا. وقال الدبلوماسي إن «المشاورات والعمل سيجري في هذا الاتجاه».
