مع بدء العد التنازلي للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب المقبلة في مصر، تطفو على السطح العديد من المشاهد والمفارقات أبرزها دائرة مصر الجديدة في القاهرة والملقبة بـ«دائرة الرئيس» والتي كانت ولاتزال مسرحاً لصراع الكبار، سواء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك أو في عهد «برلمان الثورة».
واعتاد المصريون طوال ثلاثة عقود، متابعة مبارك وعائلته أثناء تصويتهم في الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي كان يعطي زخمًا كبيرًا للمرشحين على مقاعد تلك الدائرة مقارنة بالدوائر الأخرى التي لم تكن تحظى بنفس الاهتمام الإعلامي.
وحظيت دائرة مصر الجديدة، طوال ثلاثة عقود باهتمام إعلامي بالغ إثر متابعة مبارك وعائلته أثناء تصويتهم في الانتخابات البرلمانية بإحدى المدارس الشهيرة بالدائرة.
مساحة مترامية
وعقب ثورة 25 يناير وتنحي مبارك، ظن الكثيرون أن الدائرة فقدت شهرتها برحيل الرئيس السابق، لتأتي الانتخابات البرلمانية وتضعها على رأس قائمة الدوائر «الأكثر جدلاً» في العملية الانتخابية ليس بسبب اتساع مساحتها بعد ضم أقسام جديدة إليها فحسب، ولكن لكثرة عدد المرشحين غير المسبوق بها والذي وصل إلى 102 مرشح على المقاعد الفردية فقط، بينهم 84 مرشحًا للفئات والعمال إلى جانب أنها تضم نحو 17 قائمة لأحزاب وائتلافات، وهو ما جعل المراقبين يصفونها بـ«دائرة الحيتان»؛ نظرًا إلى ثقل الأسماء المتنافسة والصراع الساخن بينها على مقاعد الدائرة.
ومن بين المتنافسين على مقاعد تلك الدائرة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عمرو حمزاوي، مؤسس حزب مصر الحرية، والذي يخوض منافسة شرسة ضد عضو حزب التيار المصري، أحد مؤسسي حركة 6 أبريل أسماء محفوظ، وكذلك المدون الشهير على المواقع الإلكترونية محمود سالم مرشح حزب المصريين الأحرار.
وفي الوقت الذي دفع حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بمرشحه محمد أبوالعزم، للمنافسة أمام حمزاوي، دفع حزب النور السلفي برئيس الحزب عادل عبدالمقصود؛ للمنافسة بنفس الدائرة، وكذلك رشح حزب الوفد نائبه السابق عاطف الأشموني، بالإضافة إلى مرشحين بقوائم حزبية أخرى وائتلافات من الكتلة المصرية والتحالف الشعبي وحزب الإصلاح والتنمية وحزب الوسط وحزب العدل تصل في مجملها إلى107 قوائم، كما يتنافس الناشط الحقوقي حافظ أبوسعدة على مقعد فردي فئات بالدائرة.
اتهامات وتراشق
ولم تخلُ هذه المنافسة من الاتهامات والتراشق بالكلمات بين المرشحين، بدأت بتحرير مرشح فئات عن حزب الجمهوري الحر علاء عبدالعظيم، محاضر ضد حمزاوي وأسماء محفوظ «لاستغلالهما نادي الشمس للدعاية الانتخابية»، في مقابل اتهام والد المرشحة أسماء «فلول الحزب المنحل» بتمزيق 20 لافتة انتخابية لابنته بمناطق متفرقة بالدائرة.