يبدي مراقبون للشأن السياسي المصري قلقاً من أن يؤدي الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي يسيطر على المشهد السياسي إلى حالة من الاحتقان الطائفي على الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي بلغ ذروته مع أحداث ماسبيرو والتي راح ضحيتها قرابة الـ25 شخصا.

وتسبق الانتخابات البرلمانية حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي وسط مخاوف جدية من أن يؤدي الاحتقان الطائفي والذي وصل ذروته في أحداث ماسبيرو الأخيرة، وراح ضحيتها قرابة الـ25 شخصا، إلى التأثير على قرار الناخبين؛ لاسيما مع صعود نجم التيارات الدينية، فيما تطالب التيارات القبطية بعمل كوتا للأقباط في البرلمان المرتقب.

حشد الاستفتاء

ويقول مراقبون إن الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي جرت في مارس الماضي كانت بمثابة الشرارة التي أدت إلى الاحتقان السياسي، والذي لحقه الاحتقان الطائفي، إثر حشد التيارات الإسلامية الملايين لتأييد التعديلات.. حتى وصل الأمر بأحد شيوخ التيار السلفي لوصف الاستفتاء بـ«غزوة الصناديق»، وذلك بزعم حماية المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن «الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، في مقابل حشد قبطي لرفض تلك التعديلات؛ بزعم إلغاء المادة الثانية وصياغة دستور جديد لا يهدر حق الأقباط ويؤسس لدولة مدنية.ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من خلال رصد للكاتب الأميركي ديفيد أجناثيوس في زيارة إلى إحدى المناطق الفقيرة في المقطم مخاوف الأقباط إزاء ما سيؤول إليه مستقبل مصر.

وخلص اجناثيوس إلى أن التوتر الطائفي «يقع وراء الحملات الانتخابية التي تدور رحاها في جميع أنحاء مصر».

طائفية برلمانية

ولعل المشهد الذي يثير التساؤل حول «طائفية برلمان الثورة» هو ما يحدث حاليا من حملات انتخابية.. ويحشد الأقباط أنصارهم للمشاركة في التصويت حتى لا تقع مصر تحت حكم الإخوان، ومن أجل تأسيس دولة ليبرالية معتدلة، في مقابل حشد التيارات الإسلامية تحت دعوى الحفاظ على المادة الثانية.

ولم يكن الاحتقان الطائفي بعيدًا عن الانتخابات البرلمانية السابقة، ففي انتخابات 2005 شهدت منطقة محرم بك في الإسكندرية أحداثاً طائفية بسبب «سي.دي» لمسرحية بعنوان: «كنت أعمى والآن أبصر» تحمل إساءة للإسلام، وكانت النتيجة مقتل شخصين وإصابة 140 آخرين؛ نتيجة لاستخدام العنف المفرط من قبل الشرطة أثناء التعامل مع المتظاهرين.

خطر أكبر

ويرى القيادي في حزب التجمع محمد فرج في تصريحات لـ«البيان» أن استمرار الدعاية السياسية ورفع الشعارات التي تخلط بين الدين والسياسة ربما تؤدي إلى تصاعد الأمر من مجرد شعارات تثير الصراعات الانتخابية إلى «خطر أكبر»، مبدياً تخوفه من أن تتحول إلى منبع من منابع العنف الأخطر وهو الصراع الطائفي بين المطالبين بدولة إسلامية والمطالبين بدولة مدنية ينتج عنها «صراعات دموية ومزيد من جرائم العنف الطائفي»، والذي قد تلعب فيه دور العبادة كالمساجد والكنيسة دورا خطيرا، ما قد يتسبب في إفساد العملية الانتخابية.

ويرى أن الحملات الانتخابية التي تثير القلق حول الاحتقان الطائفي تتركز في بعض محافظات الصعيد كالمنيا وقنا وأسيوط والأقصر وبعض المحافظات بالقاهرة الكبرى مثل حي شبرا بالقاهرة ومنطقة شبرا الخيمة بجنوب القليوبية، وكذلك بعض المحافظات في الوجه البحري كالإسكندرية والبحيرة، وهي معاقل للتيارات الإسلامية المتشددة.