اتخذت جامعة الدول العربية خطوة أخرى أمس في رفع الغطاء العربي تدريجياً عن النظام السوري بالإعلان عن أنها بصدد إعداد آلية لتوفير حماية للشعب السوري، في وقت دعت دمشق إلى عقد قمة عربية طارئة لمعالجة الأزمة السورية و«تداعياتها السلبية» على الوضع العربي، وسط مؤشرات بتصعيد خطير بعد هجمات من موالين للحكومة السورية على عدة سفارات، من بينها السفارة السعودية التي استنكرت مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاعتداء، فيما قررت تركيا إجلاء عائلات أعضاء بعثتها الدبلوماسية في سوريا بعد الهجوم على سفارتها في دمشق.
وأعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال زيارة الى ليبيا ان الجامعة «بصدد إعداد آلية لتوفير حماية للشعب السوري». وأضاف أن «المطلوب الآن من الجامعة العربية هو توفير آلية لحماية المدنيين» بدون اعطاء المزيد من التوضيحات. وتابع العربي ان «الجامعة العربية قامت بدور كبير جدا في ليبيا ودخلت مرحلة جديدة عندما اتخذت قرارها بطلب التدخل من مجلس الأمن لحماية المدنيين». وقال العربي ان مسؤولين من الجامعة سيلتقون بممثلين عن الجماعات السورية المعارضة يوم غد الثلاثاء. واضاف العربي انه من المبكر جدا إقدام الجامعة على الاعتراف بالمعارضة السورية كسلطة شرعية في سوريا.
تداعيات سلبية
وفي خطوة استباقية لدخول قرار الجامعة بتعليق عضويتها حيز التنفيذ بعد غد الأربعاء، دعت الحكومة السورية الى عقد قمة عربية طارئة لمعالجة الأزمة السورية و«تداعياتها السلبية» على الوضع العربي، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول قوله إنه «نظرا لأن تداعيات الأزمة السورية يمكن ان تمس الأمن القومي وتلحق ضررا فادحا بالعمل العربي المشترك فإن القيادة السورية تقترح الدعوة العاجلة لعقد قمة عربية طارئة مخصصة لمعالجة الأزمة السورية، والنظر في تداعياتها السلبية على الوضع العربي». وأضافت الوكالة ان المصدر أعرب عن ترحيب القيادة «بقدوم اللجنة الوزارية العربية الى سوريا قبل 16 من الشهر الجاري». وأعلن السفير السوري يوسف أحمد في القاهرة أنه سيتم توجيه دعوة سورية من الرئيس بشار الأسد إلى الملوك والرؤساء لعقد قمة عربية طارئة لمعالجة الأزمة، مؤكداً انه سيتم تسليم الدعوة للجامعة العربية خلال ساعات.
مهاجمة السفارات
إلى ذلك، أدت مهاجمة موالين للنظام على سفارات دول عربية واجنبية في سوريا إلى تضييق اكبر للمنافذ الدبلوماسية العربية والدولية الساعية على إيجاد حل سلمي للأزمة. واستنكرت الرياض «بشدة» اقتحام متظاهرين موالين للنظام السوري مبنى سفارتها في دمشق، والعبث بمحتوياته، و«عدم قيام القوات السورية بالإجراءات الكفيلة لمنعهم»، محملة دمشق مسؤولية حماية رعاياها ومصالحها في سوريا، كما افاد مصدر رسمي. كما تجمع مئات المتظاهرين أمام سفارة قطر في دمشق، رافعين الأعلام السورية وصوراً للرئيس بشار الأسد، واقتحم بعضهم سور السفارة وصعدوا الى سطح المبنى، ونزعوا علم قطر ورفعوا مكانه العلم السوري.
إدانة خليجية
من جهته، دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني بشدة الاعتداءات التي تعرضت لها سفارتا السعودية وقطر. وأكد الزياني في بيان صحافي ان «هذا الاعتداء يمثل انتهاكا للأعراف الدبلوماسية الدولية المتعلقة بالبعثات الدبلوماسية»، مطالبا السلطات السورية «باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، ومحاسبة المعتدين، حتى لا تتكرر مثل هذه الأعمال المرفوضة، حسب ما تقتضيه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».
إجلاء واستدعاء
في الأثناء، ذكرت قناة «سي إن إن» التلفزيونية التركية ان انقرة قررت اجلاء عائلات أعضاء بعثتها الدبلوماسية في سوريا، بعد أن هاجم محتجون بعثاتها في البلاد، إلا أن الموظفين الدبلوماسيين سيبقون في سوريا. كما استدعت تركيا القائم بالأعمال السوري في انقرة للاحتجاج على الاعتداء. وطالبت وزارة الخارجية التركية بضمانة سورية لحماية بعثاتها. وذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء أن حشدا يضم نحو ألف شخص هاجموا السفارة التركية لدى دمشق مساء الأول من امس ورشقوها بالحجارة والزجاجات، كما اعتدى موالون على القنصلية التركية في حلب وقنصليتها الفخرية في اللاذقية. وفي السياق، وجهت سفارة ليبيا في دمشق مذكرة احتجاج الى الخارجية السورية بعد ان تعرض مقرها للرشق بالحجارة من قبل موالين للنظام.
تفادي التدخل الأجنبي
دعت الجزائر ومصر إلى تفعيل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية من أجل تفادي التدخل الأجنبي. وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره المصري محمد كامل عمرو بالعاصمة الجزائرية «بدأنا مشاورات بالنسبة للأوضاع في المنطقة العربية، ونحن في مرحلة صعبة بالنسبة لسوريا، ولذلك يجب استعادة الهدوء وتشجيح الحوار بين السوريين، وتفعيل المبادرة العربية حتى نتفادى التدخل الأجنبي في سوريا».