أجّل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر لقاءه مع قادة المعارضة اليمنية امس بسبب تعثر المفاوضات التي يجريها مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشأن التعديلات الجديدة التي طالب بها الرئيس علي عبدالله صالح، في موازاة أجواء إيجابية أشاعتها تصريحات لنائب الرئيس عبدربّه منصور هادي قال فيها إن الحكومة والمعارضة اقتربا من اتمام اتفاق يهدف الى تسهيل خروج الرئيس.
وفي تفاصيل جديدة لمهمة المبعوث الأممي، قال قيادي كبير في المعارضة اليمنية لـ «البيان» إن جمال بن عمر طلب تأجيل لقائنا لأنه «لم يستكمل مفاوضاته مع الحزب الحاكم حول مطالب الرئيس صالح بان يحتفظ بجزء كبير من سلطاته الى حين انتخاب رئيس جديد بعد ثلاثة شهور»، مكرراً ما نشرته «البيان» أمس من أن المفاوضات «تتركز حول وضع علي صالح ... حيث يريد الرجل الاحتفاظ بسلطته كلها عدى سلطة تعيين الحكومة ودعوة الناخبين لانتخاب رئيس جديد للبلاد وهو امر من شأنه ان يفشل المساعي الاقليمية والدولية لايجاد مخرج سياسي للوضع في البلاد»، معتبراً أن صالح «يريد ان يحتفظ بهذه السلطات لاستخدامها في مخطط للحرب يعتقد انه سينفذه عقب التوقيع على المبادرة الخليجية حيث سيعمل على خلق صدام داخل حكومة الوحدة الوطنية ويختلق الذرائع من أجل عدم انتخاب رئيس جديد للبلاد ومن ثم يفجر الموقف عسكرياً».
وقال القيادي المعارض، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن المعارضة والحزب الحاكم «انتهيا» من الاتفاق على «جميع القضايا إلا قضية نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه لان الرجل كل يوم يريد تعديلات وكلها تتمحور حول احتفاظه بسلطاته وإدارة الدولة من وراء النائب الذي يراد له ان يكون واجهة فقط».
لا تدخل أجنبياً
بدوره، اعتبر الناطق الرسمي باسم تكتل أحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان طلب الرئيس صالح إدخال تعديلات على آلية التنفيذ للمبادرة الخليجية «مثيرا للاشمئزاز والسخرية معا».
وأضاف قحطان، في تصريحات صحافية إن صالح «متشبث بالسلطة وغير مستعد للرحيل ونحن نأسف لهذا»، ولفت إلى أن أحزاب اللقاء المشترك تتوقع من تقرير المبعوث الأممي الخاص باليمن والذي سيقدمه بعد أسبوع ان يلفت انتباه العالم إلى مراوغة صالح واتخاذ إجراءات تتناسب مع «هذه النفسية، بحسب تعبيره.
لكن، الناطق باسم تكتل اللقاء المشترك المعارضة استبعد في المقابل ان يتطلب الوضع في اليمن تدخلا خارجيا على غرار ما حدث في ليبيا، معربا عن أمله من ان يرفع المجتمع الدولي من وتيرة صوته وان يدعم موقف المعارضة والشعب المطالب بالتغيير...
تفاؤل هادي
في الأثناء، كثف المبعوث الاممي من اجتماعاته مع نائب الرئيس ووزير الخارجية كما نشط السفراء الغربيون في عقد لقاءات متعددة مع المسؤولين في الحكومة وقادة المعارضة بهدف انقاذ التسوية السياسية من الانهيار.
وفي هذا السياق، برزت تصريحات متفائلة على لسان نائب الرئيس عبدربّه منصور هادي مفادها أن الحكومة والمعارضة اقتربا من اتمام اتفاق يهدف إلى تسهيل خروج صالح من السلطة.
ونقلت وكالة الانباء اليمنية الحكومية، عن هادي قوله، عقب اجتماع مع جمال بن عمر ليل السبت: «لدينا جميعا مهمة متمثلة بترجمة قرار مجلس
الامن رقم 2014 على ارض الواقع وتلك غاية يجب ان يضطلع بها الحزب الحاكم والمعارضة على حد سواء».
وفي السياق، حضّ وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي بعد لقاءات مع المبعوث الاممي وسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى صنعاء غيرالد فيرستاين على إيجاد حل سلمي للأزمة القائمة في بلاده استنادا إلى المبادرة الخليجية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن القربي قوله خلال لقائه السفير الأميركي إن «القيادة والحكومة اليمنية والمؤتمر الشعبي العام أكدوا على أهمية تبني النهج السلمي والديمقراطي كوسيلة مثلى للخروج من هذه الأزمة مع المعارضة».
