بالتزامن مع إعلان اللجنة العليا للانتخابات في مصر أمس الكشوف النهائية لأسماء المرشحين لانتخابات مجلسي الشعب والشورى، اشتعلت المعركة الانتخابية بين المرشحين والأحزاب، وبدأ كل مرشح في مغازلة ناخبيه عبر إطلاق الكثير من الوعود البراقة التي تتحدث عن العمل على تحقيق أحلام أبناء دائرته من توفير لفرص عمل لهم ومنحهم الكثير من الخدمات وغيرها أعادت للأذهان شعارات الحزب الوطني المنحل.
ويتبنى كل حزب ومرشح في الانتخابات المقبلة شعاراً معبراً عن توجهه وبرنامجه الخاص، وفقاً للقواعد التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات. فحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، رفع شعار «نحمل الخير لمصر»، فيما اختار حزب الوفد شعار «مستقبل له تاريخ». وغيرها من الشعارات التي رفعتها الأحزاب والقوى السياسية الأخرى كعنوان لها في الانتخابات المرتقبة. ومع ذلك، فإن أول ما يسترعي الانتباه في تلك الشعارات المرفوعة، على اختلافها أنها قريبة الصلة من فكر الحزب الوطني المنحل في الدعاية الانتخابية.
محاور نظرية
ويؤكد مراقبون أن الشعارات المرفوعة بالدعاية الانتخابية لمرشحي برلمان الثورة تنحصر في محاور نظرية، كان يتحدث عنها الحزب الوطني المنحل من قبل، تتلخص في تبني أسس الديمقراطية والحرية، والاهتمام بالمحافظات وتنمية صعيد مصر، وإيجاد فرص عمل للشباب للقضاء على البطالة. وهي نفسها النقاط التي كان يتحدث عنها الحزب الوطني، دون توضيح آليات عملية لتنفيذها.
ويشيرون إلى أن النظام السابق «خلف وراءه تركة كبيرة من المشكلات على الأصعدة كافة لن تنهزم مع سقوطه في يوم وليله، بل تحتاج إلى المزيد من الوقت لكي يتم القضاء عليها، ما يجعل من وعود المرشحين في جولاتهم الانتخابية بمثابة وعود زائفة لا يملكون القدرة على تحقيقها».
الوعود البراقة
وربط المراقبون بين الوعود البراقة للمرشحين للانتخابات البرلمانية وبين الشعارات التي كان يطلقها الحزب الوطني، حيث كان يطلق شعاراً جديداً كل عام، وفقاً لخطة الحزب والحكومة العامة، ورؤيته للأحداث. ولم تخرج تلك الشعارات عن نطاقها النظري فقط، دونما أي خطوات عملية تعطيها رونقها ومصداقيتها، حتى صارت مثاراً للسخرية بالشارع المصري. ففي العام 2002، تبنى الحزب شعار «الحزب الوطني وفكر جديد»، أما في 2003 كان شعاره «الحزب الوطني وحقوق المواطنة أولًا»، تلاه شعار «الحزب الوطني وأولويات الإصلاح» في العام 2004.
وفي 2005، وهو عام الانتخابات البرلمانية آنذاك، تبنى الحزب بقيادة جمال مبارك وأحمد عز، أمين التنظيم، شعار «الفكر الجديد والعبور للمستقبل»، وهو الشعار الأوسع شهرة وانتشاراً. ثم في 2006، رفع الحزب شعار «الحزب الوطني وانطلاقة ثانية نحو المستقبل». وفي العام الذي تلاه، رفع شعار «بلدنا بتتقدم بينا»، وهو الشعار الذي بات مثاراً للسخرية من جانب المعارضة. ثم رفع الحزب شعار: «لكي تطمئن على مستقبل أولادك»، وكلها شعارات لم ترقَ إلى مرحلة التنفيذ.