طالب مئات آلاف المتظاهرين في سوريا أمس، بتجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية عشية الاجتماع الطارئ الذي يعقده وزراء الخارجية العرب اليوم في جمعة شهدت أيضاً إسقاط المحتجين لهيئة التنسيق الوطني من تمثيلهم.
وبينما واصل النظام المضي في الحل الأمني وقتل 19متظاهراً في عدة مدن رافقتها انفجارات عنيفة في حمص، كان لافتاً عودة مدن الرستن واللاذقية وجبلة إلى التظاهر بعد غياب دام أسابيع، فيما اقتحم الجيش مدينة خان شيخون في ادلب بالدبابات. وأفاد نشطاء حقوقيون أن 22 شخصاً قتلوا على يد القوات الموالية للنظام خلال احتجاجات حاشدة خرجت في جمعة «تجميد العضوية مطلبنا». وذكرت تقارير أن 10 قتلى سقطوا في حمص، وثلاثة في درعا وقتيلين في حماة إضافة إلى قتيل في إدلب.
انفجارات في البياضة
واستهلت القوات الموالية للنظام مواجهة الاحتجاجات باقتحام حي البياضة في مدينة حمص التي قتل فيها عشرة أشخاص خلال قصف وإطلاق نار كثيف. وسمع أصوات انفجارات في عدة مناطق من المحافظة. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان من بين القتلى رجلا يبلغ من العمر 62 عاما قتل اثر اطلاق رصاص من قبل قناصة في شارع القاهرة. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن 50 مدرعة دخلت إلى البياضة معززة بأكثر من 500 عنصر من الأمن والشبيحة مع جرافتين لهدم بناء لجأ إليه المتظاهرون. وأضافت اللجان في بيان :«هناك ثلاثة جرحى في ذلك البناء والأهالي يشكلون دروعا بشرية لحمايتهم».
وذكر المرصد السوري أن «مظاهرات خرجت في عدد من مناطق ريف حمص، مثل تدمر والسخنة والقريتين وقرية عز الدين وحسياء وبلدة جند ومدينة القصير، فيما جرى إطلاق نار كثيف في منطقة تلبيسة مما تسبب بسقوط عدد من الجرحى».
توافد الشبيحة
وفي محافظة حماة التي سقط فيها قتيلان، خرجت مظاهرات حاشدة في بلدات وقرى الحواش والحويز والكريم والشريعة والتويني وشهرناز والجابرية بسهل الغاب. وأفادت تقارير عن توافد عناصر من ميليشيا الشبيحة إلى المدينة رغم الاجراءات الأمنية المشددة. ويتخوف نشطاء من عمليات قتل يقوم بها أفراد تابعون للنظام في حال حاولت السلطات خداع الدول العربية وسحبت بعض القطع العسكرية المتمركزة في المدينة.
اقتحام سقبا
وفي دمشق، خرجت تظاهرات في أحياء الميدان والشاغور والمزرعة والقابون طالبت بإسقاط النظام وتجميد عضويته في الجامعة العربية. وانتشرت قوات عسكرية وأمنية في شوارع حي برزة التي قتل فيها ثمانية أشخاص الأربعاء الماضي.
واقتحم مئات من عناصر الأمن وميليشيا الشبيحة مدينة سقبا في ريف دمشق عقب خروج احتجاجات مناهضة للحكم. وقال نشطاء إن عناصر موالية للنظام دخلت على المدينة وشنت حملة اعتقالات وسط إطلاق عشوائي للرصاص. وشهدت معظم مدن وبلدات ريف دمشق احتجاجات ضخمة كان أبرزها في مدينة دوما التي شاركت فيها النساء.
عودة ثلاثة مدن
وكان لافتاً عودة ثلاثة مدن إلى التظاهر بعد انقطاع دام عدة أسابيع ، حيث اجتاحت قوات الأمن ساحة أوغاريت في مدينة اللاذقية لتفريق احتجاج كبير طالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد. وتدفقت عناصر الأمن إلى أحياء المعارضة في المدينة الساحلية لمنع خروج احتجاجات جديدة. ولاحق عناصر من الأمن متظاهرين خرجوا في الجزء القديم من مدينة جبلة التي انقطعت هي الأخرى عن التظاهر منذ أكثر من شهر.
وفي الرستن الواقعة في ريف حمص ، احتشد نحو سبعة آلاف متظاهر في إحدى ساحات المدينة التي شهدت قبل شهر أعنف المعارك بين الجيش السوري الحر والقوات الموالية للنظام قتل خلالها أكثر من 150 مدنياً من اهالي المدينة كما اعتقل الآلاف على ما أفاد نشطاء. وقال نشطاء سوريون إن عودة هذه المدن دليل على ان «خيار الشعب في إسقاط النظام لا عودة عنه مهما بلغت درجة المعالجة الأمنية». مشيرين إلى أن «تمدد الاحتجاجات في انحاء سوريا يسرع في إسقاط النظام من خلال توزيع العتاد العسكري والبشري للجيش والأمن والموالين، ومنعها من التركز في منطقة محددة كما حدث في حمص خلال الأسابيع الماضية».
اقتحام خان شيخون
وفي السياق، ذكر المرصد السوري إن مدنياً قتل اثر إطلاق رصاص من قبل قوات الأمن في مدينة أريحا بمحافظة ادلب حيث خرجت مظاهرة حاشدة من جامع الفتح نصرة لحمص والمدن المنكوبة ، كما خرجت مظاهرة في مدينة شيخون بعد انسحاب القوات السورية من معظم المقار الحكومية فيها إثر اشتباكات عنيفة. إلا ان تقارير ذكرت أن الدبابات عادت واقتحمت المدينة بعد أقل من ساعتين على انسحابها. ودارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر والقوات الموالية للنظام في مدينة كفرنبل دون ورود تقارير عن قتلى.
درعا والدير والقامشلي
وفي درعا، ذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن ستة أشخاص قتلوا في مدينتي بصرى الشام والمسيفرة بريف درعا، كما أُصيب أكثر من عشرة أشخاص بجراح خلال اطلاق رصاص من قبل قوات الأمن في بلدة جاسم.
وأكد المرصد أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الكثيف لتفريق مظاهرات خرجت في حيي الجبيلة والعرفي بمدينة ديرالزور، كما شهدت البوكمال إطلاق نار كثيف إثر هجوم لعناصر الأمن على احتجاجات طالبت بإعدام الأسد.
وفي شمال شرقي سوريا ، تظاهر نحو عشرة آلاف في مدينة القامشلي ذات الكثافة الكردية رفعوا شعارات مناهضة للنظام ولهيئة التنسيق الوطني المعارضة. كما خرجت تظاهرات في عامودا وسري كانيه (راس العين) والدرباسية. إلا ان الأمن يتفادى الاحتكاك بالمتظاهرين الأكراد.
وفي مدينة حلب، سقط عدد من الجرحى خلال خروج المصلين من جامع أويس القرني في حي صلاح الدين بعد هتافات نصرة لحمص. كما شهد الريف الغربي احتجاجات في كل من عندان وتل رفعت ومارع واعزاز.
ورفع المتظاهرون أمس في كل مناطق الاحتجاجات شعارات منهاضة لهيئة التنسيق الوطني التي يقودها حسن عبد العظيم والممثلة لمعارضة الداخل، وهتفوا : «هيئة التنسيق لا تمثلنا». ويأتي هذا «السقوط الشعبي» لهيئة التنسيق - حسب النشطاء - بعد معارضتها لتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية التي يجتمع وزراء خارجيتها اليوم في القاهرة لبحث الأزمة السورية.
