مع اقتراب اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ المستأنف؛ والمقرر له اليوم لمتابعة تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة السورية، ظهرت العديد من التفسيرات العربية الدبلوماسية المعنية بالموقف الراهن، اتسمت في مجملها بالتباين الذي أوضح بجلاء حجم الخلاف العربي الحاد حول صعوبة التعاطي الأمثل مع النظام السوري.
ويقول دبلوماسي عربي في الجامعة العربية إنه «من المقرر أن يناقش وزراء الخارجية العرب مطالب ممثلي المعارضة السورية التي من بينها تجميد عضوية سوريا وطرد سفراء سوريا من الدول العربية، لكن من غير المرجح بدرجة كبيرة أن تقطع الجامعة العربية العلاقات مع سوريا».
ويستبعد دبلوماسي مصري، رفض ذكر اسمه، أن يتخذ وزراء الخارجية العرب قرارًا بتجميد عضوية سوريا، لأن معنى هذا هو الحكم على المبادرة العربية والخيار العربي لحل الأزمة بالموت وفتح الطريق أمام تدويل الأزمة. ويقول الدبلوماسي المصري :«إننا نعارض أي تدخل عسكري خارجي ضد سوريا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير الدولة السورية التي تعتبر البوابة في الشمال الشرقي للعالم العربي بعد ما جرى للعراق وسيصب هذا التدخل في صالح دول إقليمية في الجوار العربي»، قائلا إن «الوضع في سوريا معقد جدًا ولا توجد أمام وزراء الخارجية العرب حلول خلاقة».
واستبعدت مصادر عربية أخرى تجميد العضوية، معتبرةً أن الخيار الأرجح والأقل حدة قد يكون إرسال آلية مراقبة عربية إلى دمشق، لمتابعة تنفيذ الخطة، لكن نفس المصادر أشارت أيضًا إلى أنه في حال التضييق على عمل اللجنة يمكن أن تتخذ الدول العربية قرارات منها طرد السفراء السوريين أو سحب السفراء العرب للتشاور ولعقد اجتماع وزاري طارئ لبحث توقيع عقوبات دبلوماسية واقتصادية كإنذار أخير لسوريا قبل تجميد عضويتها بالجامعة والذي بدوره يعني إعلان فشل الحل العربي للأزمة.
لكن مصادر عربية ترى أن تدويل الأزمة عبر نقلها إلى مجلس الأمن هو خيار محكوم عليه بالفشل، خاصة وأن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي إجراء في هذا الخصوص. وتذهب تلك المصادر لتشير إلى أن الاقتراح بفرض منطقة حظر جوي على سوريا هو أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر. ويرى مراقبون أنه من بين البدائل أيضا السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية.