حولت نيران المدفعية ساحة الحرية في تعز من ساحة للاحتجاجات إلى ساحة للموت وصبغتها باللون الأحمر بدماء 16 قتيلاًَ بينهم طفلان وثلاث نساء وعشرات الجرحى عندما قصفت القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبدالله صالح الساحة التي يتجمع فيها المعارضون له بنيرانها الثقيلة، في محاولة لتفريقهم، إضافة إلى قصفها عدة أحياء أخرى في المدينة ومستشفى ميداني، تزامناً مع خروج عشرات الآلاف من المحتجين في صنعاء واب في «جمعة لا حصانة للقتلة»، قابلها خروج عشرات الآلاف من المؤيدين لصالح في صنعاء، تحت شعار «إن للمتقين مفازا».
وبدأت عمليات القصف منذ الساعات الأولى من فجر يوم أمس من مواقع القوات الموالية لصالح على الأحياء المحيطة بساحة الحرية التي يعتصم فيها المطالبون باسقاط النظام في وسط تعز.
قصف المصلين
وذكر الشهود ان القصف بالقذائف والأسلحة الرشاشة اشتد صباح امس واستمر خلال صلاة الجمعة، وقد استهدف ساحة الحرية، وحي الروضة وحي زيد الموشكي المجاورين في وسط تعز التي تعد رأس حربة في الحركة المناهضة للنظام، وهي أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان. وفي وقت لاحق، قصف القوات الموالية الطوابق العليا من مستشفى الروضة ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.
وأكدت مصادر طبية ان حصيلة قتلى أمس الدامي في تعز «وصلت الى 12 قتيلاً»، «جميعهم من المدنيين، اضافة الى عشرات الجرحى» بينهم د. عبد الله الذيفاني رئيس المجلس الأهلي للمدينة الذي شكلته المعارضة ، مشيرة الى ان بين القتلى طفلتين وثلاث نساء. وذكرت المصادر الطبية ان 40 جريحاً على الأقل بينهم 12 امرأة يتلقون العلاج في المستشفى جراء الجروح التي أصيبوا بها.
من جهتهم، أفاد سكان ان القصف اشتد في فترة الظهر بينما كان الآلاف يحاولون الوصول الى ساحة الحرية لأداء صلاة الجمعة ضمن سلسلة التجمعات التي دعت اليها قوى «شباب الثورة السلمية» تحت شعار «جمعة لا حصانة للقتلة».
وقالت بشرى المقطري القيادية في الحركة الاحتجاجية في تعز لـ«البيان»: «الرصاص ودوي القذائف المدفعية لم يتوقف منذ منتصف الليل وقد استهدف القصف كل احياء المدينة وكأنهم يريدون منع الناس من الذهاب الى الساحات لاداء صلاة الجمعة التي ستكرس لاعلان رفض الشباب اعطاء اي ضمانات للرئيس صالح ورموز نظام حكمه». واضافت وهي تصرخ وصوتها يختلط بأصوات الانفجارات «على العالم ان يعرف ان تعز اصبحت مدينة منكوبة، الناس محاصرون في منازلهم وقوات صالح تقصف الاحياء بعنف».
وقال القيادي المعارض جميل الصامت لـ«البيان»: قذيفة مدفعية سقطت على منصة الساحة، حيث كان خطيب الجمعة يستعد لاداء الصلاة ماجعلهم يتركون الصلاة ويفرون مذعورين.
وهي اول مرة يتم فيها استهداف المصلين في تعز اذ غالباً ما كان يتم استهداف المحتجين عند بدء التظاهرات بعد الصلاة.
وذكرت مصادر قبلية ان اشتباكات بين القوات الموالية والمسلحين القبليين المعارضين للنظام أسفرت أول من أمس عن مقتل اثنين من المسلحين وإصابة 12 آخرين، فيما قتل مدني وأصيب أربعة آخرون في انفجار قذيفة سقطت على منزل في البريهي في الضاحية الشمالية لتعز.
في الوقت نفسه دعا شباب الثورة كافة المنظمات والجمعيات والنقابات الى المشاركة الفعالة في إضراب مفتوح وشامل «حتى يتم وقف القصف الهمجي والعشوائي» على مدينة تعز وسحب القوات اليمنية من داخلها بشكل كامل، وذلك حسبما ذكر موقع «نيوز يمن» الاخباري.
تظاهرات صنعاء واب
وفي صنعاء، تجمع عشرات الآلاف من المناوئين لصالح للصلاة في ساحة التغيير على ان يتظاهروا بعد الصلاة ضمن «جمعة لا حصانة للقتلة». وردد المتظاهرون «لا حصانة لا ضمانة يحاكم صالح وأعوانه».
وكذلك في محافظة اب (جنوب غرب صنعاء)، تظاهر عشرات الآلاف ضد نظام الرئيس صالح. ويشدد المحتجون على رفض منح الرئيس اليمني وأقربائه ومعاونيه الحصانة التي تنص عليها المبادرة الخليجية لنقل السلطة والتي وافقت عليها المعارضة البرلمانية.
وكذلك تجمع عشرات الآلاف من المؤيدين لصالح في منطقة شارع السبعين في صنعاء دعماً للرئيس اليمني، وذلك تحت شعار «إن للمتقين مفازا».
ويتزامن التصعيد الدامي في تعز مع وصول مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر الذي يقوم بجهود جديدة للتوصل الى حل للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ مطلع
