اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس النظام السوري بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» لما قامت به قواته من «انتهاكات جسيمة» بشكل منهجي ضد المدنيين في قمعها حركة الاحتجاجات منذ ثمانية أشهر، وحضت مجلس الأمن الدولي على إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وحمل التقرير الذي أصدرته المنظمة عنوان: «وكأننا في حرب: قمع المتظاهرين في محافظة حمص»، وهو مؤلف من 63 صفحة ويستند إلى أكثر من 110 مقابلات مع ضحايا وشهود من مدينة حمص ومناطق المحافظة الأخرى، ويركز على ما وصفها «انتهاكات قوات الأمن السورية منذ أواسط أبريل وحتى نهاية أغسطس الماضي»، مشيراً إلى أنه «أثناء تلك الفترة قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 587 مدنياً، وهو أعلى معدل للخسائر البشرية في أية محافظة».
وذكرت المنظمة إن «الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ترتكبها القوات الحكومية السورية في حمص وتشمل أعمال تعذيب والقتل غير القانوني تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».
وأضافت ان قوات الأمن السورية قتلت 104 أشخاص على الأقل في حمص منذ 2 نوفمبر، أي منذ موافقة الحكومة السورية على مبادرة جامعة الدول العربية الخاصة بالتسوية السياسية للأزمة.
نموذج مصغّر
وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن، إن «حمص نموذج مُصغر دال على مدى قسوة الحكومة السورية، وعلى الجامعة العربية أن تخبر الرئيس الأسد بأن خرق الاتفاق مع الجامعة له تبعات، وأن الجامعة تساند الآن تحرك مجلس الأمن من أجل وقف القتل». وحضت المنظمة مجلس الأمن الدولي على فرض حظر على الأسلحة وعقوبات عن الانتهاكات وإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت إن «قوات الأمن قامت بعمليات عسكرية موسعة في عدة بلدات بالمحافظة، منها تلكلخ وتلبيسة وكذلك في مدينة حمص، ما أسفر عن وقوع الكثير من القتلى والمصابين». وذكرت أن «قوات الأمن كانت تستخدم الرشاشات الآلية الثقيلة، بما في ذلك الرشاشات المضادة للطائرات المحمولة فوق مدرعات، وتطلق النار على الأحياء لإرهاب الناس قبل الدخول بناقلات الجنود وغيرها من الآليات العسكرية. وقامت قوات الأمن بقطع الاتصالات ونصبت نقاط تفتيش تقيد من الحركة إلى ومن الأحياء السكنية وتعيق حركة توصيل الطعام والدواء».
التعذيب الممنهج
وأضافت انه «كما حدث في باقي أنحاء سوريا، عرّضت قوات الأمن في محافظة حمص الآلاف من الناس للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب الممنهج».
وذكرت أن «تعذيب المحتجزين أمر واسع الانتشار، وأفاد محتجزون مفرج عنهم أن قوات الأمن استخدمت قضباناً معدنية ساخنة لحرق مختلف أجزاء الجسد، وتم صعق المحتجزين بالكهرباء، وأُجبروا على اتخاذ أوضاع مؤلمة ومجهدة لساعات أو لأيام في كل مرة، مع استخدام أدوات مثل إطارات السيارات (معروفة في سوريا باسم الدولاب) لإجبار المحتجزين على اتخاذ وضع يسهل من عملية ضربهم على مناطق حساسة في الجسد، مثل على أخمص القدمين أو على الرأس». وأضافت المنظمة أن «17 حالة وفاة سجلت خلال الاحتجاز. وأكدت أن أحد أسوأ تداعيات حملة القمع المكثف على المتظاهرين في سوريا هي تزايد عدد الوفيات رهن الاحتجاز».