اعتبر رئيس الوزراء الليبي المؤقت عبدالرحيم الكيب أن شح الموارد المالية يهدد بزلزال أمني، متعهدا ببرامج تستوعب جميع الثوار سواء في قوى الأمن الوطني أو الجيش أو مؤسسات المجتمع المدني.. متوقعا أن تبصر الحكومة الجديدة النور في غضون أسبوعين كحد أقصى رافضاً اي تواجد لقواعد عسكرية أجنبية في بلاده.
وقال الكيب، في أحد أوائل تصريحاته لوسائل الإعلام الأجنبية، بعد أن اختاره المجلس الوطني الانتقالي رئيسا للوزراء الأسبوع الماضي، لوكالة «رويترز» إن أشد ما تحتاج إليه بلاده في الوقت الراهن من أجل العناية بالوضع الأمني، هو توفير الموارد المالية. وطالب حلفاءه الغربيين بالإفراج عن الأموال المجمدة حتى تستطيع حكومته تلبية التزاماتها. وأضاف إن ليبيا تحتاج إلى مليارات الدولارات التي وضعها العقيد معمر القذافي في حسابات أجنبية وتم تجميدها تنفيذا للعقوبات الدولية.
وأردف: «هي في الحقيقة مواردنا فنحن لا نستجدي أحدا للحصول على قرض». وأفرجت حكومات غربية عن أصول مجمدة للقذافي بعدة مليارات من الدولارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في ليبيا، لكن الجزء الأكبر من الأموال التي تقدر بنحو 150 مليار دولار معظمها من إيرادات تصدير النفط لا يزال محتجزا.
حشود الغاضبين
تصريحات رئيس الوزراء الليبي، جاءت عقب لقائه بحشود الغاضبين من المقاتلين المسلحين أول من أمس، الذين طالبوا بتوفير وظائف ورواتب متأخرة.
وسعى الكيب لتهدئة المحتجين الغاضبين وسمح للمتظاهرين بالدخول إلى ساحة الوزارة ووقف بينهم. وفي الوقت الذي ذكرهم فيه أن موارد الحكومة المحدودة، أبلغهم الكيب أنه ستكون هناك برامج تستوعب جميع الثوار سواء في قوى الأمن الوطني أو في الجيش الوطني أو في مؤسسات المجتمع المدني. وقال انه يركز على سبل إيجاد فرص عمل مجدية في وقت السلم للمقاتلين السابقين الذين يثير وجودهم في الشوارع مخاوف بشأن مستقبل ليبيا في حال لم تلب الإدارة الجديدة مطالبهم. وأضاف أن الأمر ليس مجرد أن نقول لهم حسنا سلموا أسلحتكم وعودوا إلى بيوتكم.. ليس هذا هو النهج الذي سنتبعه. وشدد أن الحكومة «ستنظر في القضايا المطروحة وتقيمها وستضع برامج لرعايتهم ومساعدتهم وإشعارهم بأهميتهم».
وحظي الكيب، باستقبال حار من المتظاهرين المسلحين بعدما وعد بحصول الجميع على حقوقهم في ظل الديمقراطية الجديدة؛ إلا أنه حذر بعد أن سار وسط جموع المتظاهرين وصافح بعضهم من أنه «لا يملك عصا سحرية لصنع المعجزات».
قواعد عسكرية
من جهة أخرى، شدد الكيب رفضه أي تواجد على شكل قواعد عسكرية في ليبيا، كما أعلن رفضه وجود الشركات الأمنية. وأوضح الكيب في حوار مع فضائية «الجزيرة» القطرية نقلته وكالة الأنباء الليبية الرسمية «وال» أمس، انه يوجد في ليبيا جهاز لحماية المنشآت النفطية بدأ تفعيله، و«سيكون له دور رئيسي في حماية كل المنشآت النفطية».
وشدد على أن «الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيسي فيما يخص بالدستور والقوانين، وأن أي شيء يخالف الاسلام لن نقبل به، ولكن في ذات الوقت نحن وسطيون بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى كما أننا نحترم كل العقائد الأخرى».
وبشأن اختيار وزراء الحكومة المقبلة والتنسيق مع المجلس الوطني الانتقالي وترشيح بعض الأشخاص، أشار الكيب الى ان هناك «فعلا تنسيق ليس مع أعضاء المجلس فقط، ولكن مع كل فئات الشعب». وشدد على ان الحكومة المؤقتة ستعلن خلال أسبوعين او ثلاثة، وإن بعض الحقائب سيكون على رأسها أحد الثوار لأن منهم الأطباء والمهندسين وأصحاب المهن الحرة، وغيرهم.
لا عقود قبل الحكومة
أبلغ القائم بأعمال رئيس الوزراء الليبي علي الترهوني، الصحافيين أمس، أن ليبيا لن تمنح عقوداً جديدة في أي قطاع إلى حين وجود حكومة منتخبة. ونسبت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إلى الترهوني قوله إن «الحكومة المؤقتة التي ستتولى السلطة إلى حين إجراء الانتخابات المقررة في غضون ثمانية أشهر، لن تقدم على إبرام أي عقود جديدة». متوقعا أن يتجاوز إنتاج النفط في ليبيا حاجز الـ700 ألف برميل يوميا بنهاية العام، على أن يعود إلى مستويات ما قبل الثورة بحلول يونيو 2012.
