تصاعدت وتيرة التصريحات الأميركية والأوروبية التي تهاجم الرئيس السوري بشار الأسد، بعد اشتداد حملة التصعيد الأمني والعسكري التي لجأت إليها السلطات منذ قبولها المبادرة العربية، إذ كشف مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان عن أن بعض الزعماء العرب عرضوا على الأسد تقديم ملاذ آمن له لتسريع رحيله عن السلطة، في حين جددت واشنطن دعوتها للمعارضين السوريين بعدم تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية الأمر الذي رأت فيه دمشق تدخلاً من الولايات المتحدة في أزمتها الداخلية.

وأبلغ فيلتمان لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي الليلة قبل الماضية: «تقريباً كل الزعماء العرب ووزراء الخارجية الذين أتحدث اليهم يقولون الشيء نفسه حكم الأسد يتجه إلى نهاية. هذا أمر محتوم»، مضيفاً أن «بعض هؤلاء الزعماء بدأوا يعرضون على الأسد ملاذاً آمناً لتشجيعه على الرحيل بسرعة»، معبراً عن أمله بأن يقرر الأسد والدائرة المقربة حوله طواعية مغادرة سوريا.

 

العنف غير مجد

واعتبر فيلتمان أن «الاحتجاجات العنيفة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد غير مجدية»، موضحاً أن الولايات المتحدة «شجعت» على سلمية المعارضة. وأضاف «نعتقد أنه في الظرف الراهن تكمن قوتهم في المظاهرات السلمية»، مشيراً خصوصاً إلى التجار السوريين الذين يقفلون محلاتهم تضامناً مع حركة المعارضة. وقال أيضاً: «نشجع المعارضة وحلفاءنا في المنطقة على الاستمرار في رفض العنف. عدم التخلي عن العنف، صراحة، يجعل القمع الوحشي للنظام أكثر سهولة».

وأشار فيلتمان الى أن «المقاومة المسلحة» ستصب في مصلحة النظام وستقسم المعارضة. ووصف الدبلوماسي الأميركي مثل هذه المقاومة بأنها ستكون «وبالاً» على أعداء النظام. وأضاف فيلتمان أن «بشار الأسد يدمر سوريا ويزعزع المنطقة»، مضيفاً «رسالتنا الى الرئيس الاسد بسيطة: استقل واترك مواطنيك يبدؤون المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية»، موضحاً انه مع العقوبات المفروضة على دمشق «زادت عزلة سوريا». وعبر عن خشيته من أن عملية الانتقال الى الديمقراطية في سوريا قد تكون طويلة وصعبة ولم يستطع أن يقدم اجابة عندما سأله السناتور ريتشاد لوجار عمن قد يحل محل الأسد حال رحيله، حيث قال «ذلك أحد التحديات الحقيقية لأن المعارضة في سوريا لا تزال منقسمة».

 

مع عقوبات متعددة

وقال فيلتمان «إن الولايات المتحدة تؤيد عقوبات متعددة الاطراف على سوريا في الأمم المتحدة»، مضيفاً أنه «إذا واصلت روسيا والصين عرقلة قرار يدين دمشق في مجلس الامن الدولي فإن واشنطن ستدرس خطوات أخرى»، مؤكداً على أن «واشنطن تؤيد الجهود التي تقودها أوروبا لاستصدار قرار في لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يصر على أن تسمح سوريا بدخول مراقبين دوليين لحقوق الإنسان».

 

رفض التسليم

من ناحيته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر: «إننا نعتقد أنه سيكون من غير الحكمة أن يسلم معارضو النظام أنفسهم بهذه البساطة». وأضاف تونر أنه «في ضوء سجل نظام الرئيس السوري بشار الأسد الزاخر بعدم احترام القانون والتعذيب والوحشية ضد المعارضة، فإننا لا نعتقد أن تسليم أنفسهم طواعية لنظام الأسد يصب في مصلحة أحد».

 

اتهامات سورية

وعلى خط مواز، اتهمت سوريا الولايات المتحدة بالتدخل في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ عدة اشهر من خلال نصحها السوريين عدم الاستسلام للشرطة بالرغم من صدور وعد بالعفو عنهم من قبل السلطات السورية. وجاء في بيان سوري في مجلس الأمن الدولي أن «الجمهورية العربية السورية تعتبر أن الولايات المتحدة ومن خلال إعلان وزارة الخارجية متورطة مباشرة في الاضطرابات العنيفة» التي تعيشها سوريا.

 

 

مطالبة بالرحيل

 

دعا وزير خارجية بريطانيا، ويليام هيج، الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرحيل والسماح لآخرين بقيادة عملية التحول السياسي في البلاد. وقال هيج في كلمة عن «الربيع العربي» بمجلس العموم البريطاني أمس إن بريطانيا ستعمل من أجل تكثيف الضغوط على الأسد ونظامه.

وأضاف «نعمل مع شركائنا الأوروبيين في إعداد جولة جديدة من العقوبات سيتم تطبيقها قريباً مالم تتخذ الحكومة السورية إجراء سريعاً لوقف العنف»، داعياً الجامعة العربية إلى رد سريع وحازم من خلال الضغط الدبلوماسي على النظام السوري لتطبيق بنود المبادة العربية التي تقضي بوقف فوري للعنف في سوريا وسحب الجيش من المدن والبلدات وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين والسماح لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بتغطية الأحداث وبدء حوار شامل مع المعارضة.