استجابت الدول الغربية لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الايراني بتكثيف الضغوط والتهديد بعقوبات جديدة حسب أميركا و«غير مسبوقة» على ما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية التي طالبت بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن ، فيما حذرت الصين من وقوع اضطرابات في الشرق الاوسط نتيجة التحرك ازاء طهران التي تعهدت أنها لن تتراجع قيد أنملة عن برنامجها «السلمي» ، في وقت أظهر تقرير للوكالة الذرية أن ايران بدأت نقل مواد نووية الى منشأة تحت الارض لممارسة أنشطة نووية حساسة.

ودعت فرنسا الى فرض عقوبات «غير مسبوقة» على ايران في حال استمرت في أنشطتها النووية. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أنه «اذا رفضت ايران الالتزام بمطالب الأسرة الدولية ورفضت اي تعاون جدي، فإننا مستعدون مع جميع الدول التي ستحذو حذونا لإقرار عقوبات ذات حجم غير مسبوق»، بعدما كشف تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود مخاوف جدية لديها بشأن امكان وجود بعد عسكري للبرنامج النووي الايراني.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه: «نحن مصممون على التحرك ولا بد ان يدين مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تصرفات ايران وقد باتت إحالة الملف الى مجلس الأمن ضرورية».

 

زيادة الضغوط

بدوره، اعلن مسؤول اميركي كبير ان الولايات المتحدة ستزيد ضغوطها على ايران وقد تطلب فرض عقوبات جديدة عليها.

وأضاف المسؤول الأميركي، طالبا عدم الكشف عن اسمه، انه يتعين على طهران تقديم اجابات على «المخاوف الجدية» التي تحدث عنها هذا التقرير حول «وجود بعد عسكري محتمل للبرنامج النووي الايراني». واوضح ان واشنطن قد تطالب بالتعاون مع حلفائها بفرض عقوبات دولية «اضافية» على ايران.

في الأثناء، استبعدت روسيا تأييد فرض عقوبات جديدة ضد إيران رغم التقرير الذي نشرته الوكالة الدولية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف لوكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء ان «أي عقوبات اضافية ضد ايران سيفسرها المجتمع الدولي على انها وسيلة لتغيير النظام في طهران». واضاف ان «هذا الأسلوب غير مقبول بالنسبة لنا، وروسيا لا تعتزم دراسة هذا الاقتراح».

في غضون ذلك، حذرت الصين من وقوع اضطرابات في الشرق الاوسط نتيجة التحرك ازاء برنامج ايران النووي لكنها رفضت التعليق على احتمال فرض عقوبات جديدة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية هونغ لي ان الصين مازالت تدرس التقرير وكرر الدعوة الى حل المسألة سلميا من خلال المحادثات. وأضاف في افادة يومية للصحافيين :«على الجانب الايراني ايضا أن يظهر مرونة واخلاصا وينخرط في تعاون جاد مع الوكالة».

 

نجاد: لاتراجع

في المقابل ، اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان ايران «لن تتراجع قيد انملة» بشأن برنامجها النووي. وقال احمدي نجاد :«لن نتراجع قيد انملة على الطريق التي سلكناها» مؤكدا مرة جديدة ان ايران «ليست بحاجة الى القنبلة النووية»، في خطاب بثه التلفزيون.

 

منشأة تحت الأرض

في السياق، أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ايران بدأت نقل مواد نووية الى منشأة تحت الارض لممارسة أنشطة نووية حساسة وهو تطور يرجح أن يزيد الشكوك الغربية في أن طهران تحاول انتاج سلاح نووي.

وأشار التقرير ايضا الى أن ايران واصلت تخزين كميات من اليورانيوم منخفض التخصيب وقالت مؤسسة بحثية أميركية بارزة ان لديها ما يكفي من هذه المادة لانتاج أربعة أسلحة نووية اذا تمت تنقيتها لدرجة أعلى.

ووردت معلومات بأن ايران نقلت الشهر الماضي «اسطوانة كبيرة» تحتوي على يورانيوم منخفض التخصيب الى موقع فوردو تحت الارض ضمن أشمل تقارير الوكالة التابعة للامم المتحدة حتى الان يشير الى أبعاد عسكرية لبرنامج طهران النووي.

 

مفاوضات

استعداد إيراني

 

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانيـة إن بلاده ما زالت مستعدة لإجـراء مفاوضات مع القوى العالمية المعنية ببرنامجها النووي. ونقل موقع تلفـزيون العالم الإيراني الناطق بالعربية عـن المتحدث رامين مهمانباراست قـوله: «أعلنا بالفعل اننا مستعدون لإجـراء مفاوضـات إيجـابية ومفيدة، ولكن كما سبق ان قلنا مراراً، شرط نجاح تلك المحادثات، هو ان ندخلها في جو من المساواة والاحترام لحقوق الشعوب».

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، ان إيران «لن تتراجـع قيد أنملة» بشأن برنامجها النووي.

وقال أحمدي نجاد: «لن نتراجع قيد أنملة على الطريق التي سلكناها» مؤكداً مرة جديدة أن إيران «ليست بحاجة الى القنبلة النووية»، في خطاب بثه التلفزيون.

 

إيران تهدد «بتدمير» إسرائيل إذا تعرضت لهجوم

توعد مساعد قائد أركان القوات الإيرانية الجنرال مسعود جزايري بتدمير اسرائيل في حال هاجمت منشآت ايران النووية، وسط صمت اسرئيلي تجاه تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تحدثت عن «بعد عسكري محتمل» للبرنامج النووي الإيراني.

وصرح الجنرال جزايري لقناة «العالم» التلفزيونية الايرانية الناطقة بالعربية ان «محطة ديمونا (النووية الاسرائيلية) هي اسهل موقع قد نستهدفه، وما زال لدينا المزيد من القدرات، وإذا حصل ادنى تحرك اسرائيلي (ضد ايران) فإننا سنشهد تدميره».

وأضاف الجنرال جزايري ان «ردنا على هجوم لن يقتصر على الشرق الأوسط، بل لدينا مخططات جاهزة للتحرك»، دون مزيد من التوضيحات.

إلى ذلك، رفض مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو التعليق على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تحدثت عن «بعد عسكري محتمل» للبرنامج النووي الإيراني.

واكتفى مسؤول في مكتب نتانياهو بالقول: «ندرس التقرير». وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان نتانياهو اصدر توجيهات إلى وزرائه برفض اجراء اية مقابلات. وبررت المعلقة السياسية للاذاعة ايليل شرار هذا التحفظ «بالخوف من ان يثير أي تصريح او مبادرة اسرائيلية معارضة في العالم ويخدم ايران».

وذكرت صحيفة «هآرتس» ان اسرائيل «تنتظر تقييم رد العالم على تقرير الوكالة، ولا تريد الظهور على انها العنصر المحرك للأسرة الدولية». ورأت الاذاعة الاسرائيلية العامة نقلا عن مسؤولين ان التقرير «ليس سوى تأكيد للمعلومات التي جمعتها اسرائيل في السنوات الاخيرة ونقلتها الى دول اخرى».

إلا ان رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الاسرائيلي شاؤول موفاز حذر من ان الصواريخ التي تملكها ايران يمكنها ان تصل الى غالبية العواصم الأوروبية، مشدداً على «اننا في اسرائيل لن نقبل بإيران كدولة نووية»، على حد قوله.