بدأت ملامح إيجابية تفرض نفسها على المشهد الانتخابي في مصر، قبيل بدء الانتخابات البرلمانية، التي ستجرى أولى مراحلها في الثامن والعشرين من نوفمبر الجاري، لعل أهمها تكالب الكثير من المصريين على المشاركة في هذه الانتخابات والتنافس عليها كمرشحين عن دوائرهم، على الرغم من أنه لم يكن لهم أي دور سياسي معارض أو غيره أثناء فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لدرجة يمكن وصفهم بأنهم مرشحون «سنة أولى سياسة».

والمتابع لمسيرة الانتخابات البرلمانية في مصر على مدار الدورات السابقة، يلحظ أن الحزب الوطني الحاكم آنذاك قبل أن يتم حله بعد ثورة 25 يناير، كان يتعمد إقصاء المعارضين له عن المشاركة في الحياة السياسية والبرلمانية، وكان أبرز دليل على ذلك برلمان 2010، الذي خلا نهائيًا من رموز المعارضة الحقيقة وكان سبباً مباشراً، في قيام ثورة 25 يناير.

شباب الثورة

ومن الفئات التي قدمت أوراقها للترشح في سنة أولى سياسة أيضاً، كان «الشباب»، الذين جرأتهم ثورة التحرير على خوض مجال العمل السياسي وأن يكون لهم دور في رسم ملامح الدولة الجديدة. إلا أن عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية خالد تليمة، يرى أن فرصة المرشحين الشباب تكاد تكون منعدمة تمامًا في برلمان الثورة، على الرغم من كون الوضع الطبيعي، بعد خفض سن المرشح إلى 25 سنة، أن تغزو فئة الشباب كراسي البرلمان، إلا أن الشروط المجحفة باعدت بينهم وبين تحقيق ذلك.

بينما رأى رئيس الحزب الدستوري الحر، ممدوح قناوي، أن بعض الوجوه والشخصيات الكبيرة الموجودة على الساحة في الوقت الحالي غرهم «الشو الإعلامي»، ولذا لجأ المهمشون أو المزاولون للسياسة لأول مرة في تاريخهم للنزوح للساحة والمنافسة، مستغلين ما لهم من شعبية في دائرتهم.

خوض التجربة

بدوره، أكد مؤسس حزب النهضة والقيادي المنشق عن الإخوان المسلمين، محمد حبيب، أنه بسقوط النظام السابق تجرأ الجميع واتجه نحو المشاركة السياسية، معتبراً أنها ظاهرة صحية نحو عهد جديد من المشاركة السياسية للمصريين، لافتاً إلى أن هؤلاء المرشحين الجدد حتى لو سقطوا في الانتخابات المقبلة فيكفيهم خوض التجربة، والاقتراب من الشارع بحيث تكون فرصتهم أكبر في الدورات المقبلة للبرلمان.

من ناحية أخرى، أشار حبيب إلى أن هناك 4 تيارات رئيسية على الساحة السياسية المصرية، هي التيار الإسلامي، الليبرالي، اليساري، والقومي، إلا أن تيار المستقلين والذي ينتمي له المرشحون الجدد، هو صاحب النسبة الأكبر في مصر، وله دور بارز وقوي بمصر عقب الثورة.. وكل تيار منهم يتضمن عدداً من الفصائل والأحزاب بداخله، وجميعهم لديهم فرصة المشاركة وكسب ثقة الشارع، بل والمنافسة أيضًا في الانتخابات البرلمانية، بعد أن يقوم كل منهم بعرض برنامجه ورؤيته للأوضاع في مصر.