مع اقتراب إجراء أول مراحل الانتخابات البرلمانية في مصر المقرر لها نهاية الشهر الجاري، يتخوف الكثيرون من سيطرة أعمال العنف والشغب على هذا الاقتراع الذي يشهد منافسة شرسة بين القوى السياسية التي فرضت نفسها على الساحة بعد ثورة 25 يناير، وما تخلل هذه المنافسة من تراشق بالكلمات وتبادل للاتهامات بين المرشحين، فيما يعتزم مجموعة من شباب جماعة الإخوان المسلمين، تنظيم «لجان شعبية» لمنع حدوث أية أعمال شغب في الانتخابات.
وأكد مراقبون أن الانتخابات البرلمانية المقبلة بمثابة «ترمومتر» لقياس مدى تقبل الشعب المصري لممارسة الديمقراطية الحقيقية عقب ثورة 25 يناير.. وأنها تمثل تحدياً جديداً لقدرات الأمن المصري في استتباب الأمن.
دعوة لضبط النفس
بدوره حذر الخبير الأمني اللواء فؤاد علام، في تصريحات لـ «البيان»، من خطورة أعمال الشغب على الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة في محافظات الصعيد، التي تشهد تصاعداً في أعمال العنف أثناء الانتخابات، نتيجة عدم تقبل فئات بعينها نتائج الانتخابات التي تأتي في غير صالح مرشحها مثلاً، أو تستخدم العنف لإجبار الناخبين على اختيار أشخاص بعينهم أو إقصاء بعض المرشحين من المنافسة.
وقال علام إن «أعمال الشغب والعنف المعهودة بالانتخابات في مصر أضحت أمراً طبيعياً تستعد له الجهات الأمنية كلها، إلا أن هذا العام، ومع وجود حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني بالشارع المصري، وخلال الفترة الانتقالية الحالية التي نرى فيها جملة من التجاوزات والمشكلات الأمنية الخطيرة، فإن الأمر سيكون أكثر خطورة، وعلى قوات الأمن الاستعداد له سواء من الداخلية أو من القوات المسلحة».
ودعا علام الناخبين والمرشحين والأحزاب، وبشكل خاص الإسلاميين لضبط النفس، والتأكيد على أن الشعب مؤهل لممارسة الديمقراطية بشكل سليم كما تمارسها دول العالم المتقدم.
لجان شعبية
في هذه الأثناء، يعتزم مجموعة من شباب جماعة الإخوان المسلمين، تنظيم «لجان شعبية» من أهالي الدوائر الانتخابية المختلفة، لتأمين كل لجنة انتخابية، كما قاموا بذلك خلال امتحانات الثانوية العامة الأخيرة، لمنع حدوث أية أعمال شغب أو عنف أو أية تجاوزات تظهر مصر بصورة غير حضارية أمام العالم بأسره، خاصة أن هناك أكثر من 54 ألف لجنة انتخابية فرعية، موزعة على 27 ألف مدرسة ومراكز للشباب. كما تبنت العديد من المحافظات فكرة اللجان الشعبية، خاصة أن المحافظة عليها مسؤولية تأمين اللجان بها.
تغليظ العقوبات
يأتي ذلك في الوقت الذي قام فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتغليظ عقوبات الجرائم الانتخابية، وتغليظ العقوبة من الحبس إلى السجن المشدد الذي يصل إلى المؤبد لمواجهة أعمال البلطجة في الانتخابات، فيما هددت اللجنة العليا للانتخابات بشطب أي مرشح يقوم بأعمال شغب أو خروج عن القانون واللوائح المعدة للانتخابات.
كما تقوم قوات الجيش بتنفيذ حملات أمنية يومية في جميع محافظات الجمهورية، في إطار الجهود المبذولة من أجل توفير أجواء مناسبة لإجراء أول انتخابات تشريعية بعد الثورة، كما يعمل الجيش حالياً على مداهمة أوكار «البلطجية» وتجار المخدرات الذين من المتوقع أن يتم استخدامهم في الانتخابات البرلمانية لخدمة مرشح ما.
