وجهت ليبيا تطمينات إلى المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بإجراء محاكمة عادلة لآخر رئيس للوزراء في النظام السابق البغدادي المحمودي، الذي قرر القضاء التونسي تسليمه إلى طرابلس، وأنه لن يلقى مصير العقيد معمّر القذافي وابنه المعتصم. ووجهت دعوة إلى منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية أو الإقليمية لزيارة البلاد من أجل الاطلاع على ظروف اعتقال ومحاكمة المحمودي.

وقال مدير مكتب رئيس اللجنة الأمنية العليا في ليبيا إبراهيم عبدالرحمن، في تصريحات صحافية، إن المحمودي سيحتجز في طرابلس بمعرفة اللجنة الأمنية العليا التابعة للمجلس الوطني الانتقالي عقب استلامه من تونس، مشيراً إلى أنه سيعامل وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان، وسيقدم إلى محاكمة قضائية عادلة داخل ليبيا بعد تحريك الدعاوى ضده من قبل النيابة العامة. وأضاف عبدالرحمن أنه «من الممكن لأسرة المحمودي ومحاميه ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية زيارته في سجنه»، مؤكداً أن معاملته ستتم وفقاً للشرائع والقوانين المعمول بها والمعتمدة لدى المجتمع الدولي.

 

رسائل طمأنة

وطمأن المسؤول الأمني الليبي المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والتي أبدت مخاوف حول مصير المحمودي قائلاً إنه «لن ترتكب في حق البغدادي أية جريمة، ولن يتعرض لأي تعذيب طوال فترة اعتقاله المرتقبة في ليبيا». وأضاف أنه «بإمكان العفو الدولية، وأي منظمة حقوقية أخرى، زيارة ليبيا في أي وقت، ودون سابق إعلام، للاطلاع على ظروف اعتقال ومحاكمة المحمودي وغيره من رموز نظام معمر القذافي». وأضاف أن القضاء الليبي «لن يظلم أياً من هؤلاء، وسيتعامل معهم كمواطنين ليبيين مهما كانت التهم الموجهة إليهم، حتى وإن كانت القتل، وسيوفر لهم جميع ضمانات المحاكمة العادلة» ، لافتاً إلى أن ليبيا «ستقيم الدليل على نموذج للعدالة الانتقالية» عند محاكمة رموز نظام معمر القذافي.

 

مناهضة التعذيب

ومن جانبهم، قال محامون للمحمودي إن اتفاقية مناهضة التعذيب تنص على إمكانية امتناع الحكومات عن تسليم المطلوبين إلى سلطات بلدانهم إذا كان تعرضهم للتعذيب أو أي انتهاك لحقوقهم أمراً وارداً. وبين منسق هيئة الدفاع عن المحمودي أن العديد من المنظمات الحقوقية العالمية، خاصة منظمة العفو الدولية، عبرت عن رفضها قيام الحكومة التونسية بتسليمه إلى السلطات الليبية في الوقت الحالي.. معتبرة أن ذلك يعد مشاركة في جريمة يمكن أن ترتكب في حقه، على حد وصفه. وكانت تونس قررت أول من أمس تسليم البغدادي المحمودي إلى السلطات الليبية الجديدة التي كانت تقدمت بطلبه لمحاكمته في ليبيا.

 

رفض دعوى

وقال مصدر قضائي إن «دائرة الإتهام العاشرة التابعة لمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة، نظرت أول من أمس في ملف قضية البغدادي المحمودي، وقررت تسليمه إلى السلطات الليبية الجديدة، رافضة بذلك طلبا بتأجيل النطق بالحكم في القضية للاطلاع على الملف كان قد تقدم به محاموه.

وكان محامو المحمودي شددوا على أن اتفاقية مناهضة التعذيب تنص على إمكان امتناع الحكومات عن تسليم المطلوبين إلى سلطات بلدانهم إذا كان تعرضهم للتعذيب أو أي انتهاك لحقوقهم أمراً وارداً.

يشار إلى أن السلطات التونسية اعتقلت المحمودي (68 عاما) في 22 سبتمبر الماضي بينما كان يعتزم مغادرة تونس باتجاه الجزائر بصحبة 3 أشخاص آخرين.