في عيد الفطر الماضي في أغسطس، فرت سندس البالغة من العمر عشرة أعوام مع أسرتها هرباً من القصف وإراقة الدماء في بلدة تلكلخ السورية، حيث قتل والدها بالرصاص. وبعد شهرين في عيد الاضحى، تقول الفتاة انه ليس لديها أي سبب للفرح في هذا الجو البارد الملبد بالغيوم وهذه المدرسة المهجورة التي لجأت إليها أسرتها مع 17 أسرة أخرى.
وقالت، وهي تراقب أطفال اللاجئين يلعبون في فناء المدرسة الموحل، :«والدي مات. وبيتنا دمر. ليس هناك ما احتفل به هنا. لا أشعر بالعيد هذا العام». وسجلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة لجوء أكثر من 3800 سوري الى منطقة شمال لبنان الحدودية القريبة من حمص بعد فرارهم من أحد مراكز الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد التي شهدت أعمال عنف دامية. وقالت سندس :«أمي والجميع هنا يقولون العام القادم سيكون النظام رحل وسنحتفل بالعيد في ديارنا. لكني خائفة ألا يسقط النظام. خائفة من ان نبقى هنا للأبد».
تباين الولاء
والولاءات متباينة في وادي خالد وهو منطقة نائية من شمال لبنان كان المهربون ينشطون فيها الى أن بدأت الاضطرابات في سوريا فقطعت تجارتهم. فالعديد من الأسر المقيمة في وادي خالد لها أقارب عبر الحدود في سوريا.
وتمتلئ منازل القرويين من الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد بصور الرئيس السوري، بينما تقدم جمعيات خيرية إسلامية حصص طعام اسبوعية للاجئين واغلبهم من الأغلبية السنية المتجمعين في مبان مهجورة. والمهاجرون الاوفر حظا استضافتهم بعض الاسر في منازلها.
وترسم سحر دندشة وهي من سكان المنطقة البسمة على وجوه الاطفال عندما تزور المدرسة التي تقيم فيها سندس بشكل مؤقت وتحضر عددا من أكياس البلاستك الممتلئة بالسترات والعرائس فيحيط بها الاطفال ويتخاطفونها. وقالت وهي تسلم السترات :«أنا وأصدقائي جمعنا بعض الاشياء وعرض متجر للملابس مساعدتنا».
واضافت: «يقولون لم يأت أحد غيري بشيء وهذا يحطم قلبي». وقالت دندشة وهي رئيسة جمعية نسائية خيرية في المنطقة ان اللاجئين يواجهون برد الشتاء في هذه المنطقة الجبلية حيث الطرق والخدمات ضعيفة حتى بالنسبة للسكان.
الردع بالخطف
والكثيرون نفدت أموالهم لكنهم يقولون انهم يخشون ترك المدرسة وسط شائعات متزايدة ولكن غير مؤكدة عن أن الشرطة السرية في سوريا خطفت منشقين كانوا مختبئين في لبنان.