يستعد مجلس الأمة الكويتي لجولة جديدة مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد ووزارة الداخلية، بعد العيد، إثر الهدوء النسبي الذي عاشته الساحة السياسية بمناسبة «الاضحى»، بعد فشل لقاء كتلة «المعارضة» مع أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في تهدئة «الغليان» الذي تعيشه البلاد على خلفية تضخم حسابات عدد من نواب البرلمان.
ويؤكد الناطق الرسمي باسم كتلة «العمل الشعبي» النائب مسلم البراك عزم كتلته تقديم استجواب إلى الشيخ ناصر المحمد قبل 15 نوفمبر الجاري، يتعلق بالإيداعات المليونية وتضخم أرصدة عدد من النواب، وقضية التحويلات المليونية التي دفعت وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح لتقديم استقالته من منصبه، لافتا الى أن مسودة الاستجواب «ستعرض على الكتل النيابية والنواب المستقلين، لحشد أكبر عدد ممكن وضمان رحيل الحكومة برئيسها». ويلفت البراك الى ان «الحكومة فقدت الشرعية ورحيلها بات مسألة وقت»، على حد وصفه، موضحا ان الاسئلة التي وجهها الى وزير الخارجية السابق «لا تزال قائمة وتنتظر ردود الوزير الحالي عليها»، ومشيرا الى ان الكتلة «ستقرر، بعد ان يجيب الوزير عن الاسئلة، الخطوات التي ستتخذها». ويضيف: «لابد ان تكون هناك إجراءات حقيقية من قبل وزارة الخارجية تبين وجهة الصرف والتحويلات المالية، وإلا فإن المساءلة السياسية ليست بعيدة».
إيداعات مليونية
بدوره، يقول النائب فلاح الصواغ ان استجواب رئيس مجلس الوزراء على خلفية الايداعات المليونية، «وحّد غالبية الكتل البرلمانية»، نافيا ان تكون هناك خلافات على محاوره بين الكتل التي تبنته والمؤيدة له. وأردف: «لم يطرأ أي تغيير على وجهتنا من تقديم الاستجواب إلى رئيس الحكومة، ولم يتم طرح موضوع تحويله الى وزير المالية».
ويفيد أن كتلة «المعارضة» ستجتمع بعد العيد وستناقش مجمل القضايا المطروحة على الساحة المحلية وعلى رأسها استجواب الايداعات المليونية، معتبرا أن الكتلة «أصبحت واقعا سياسيا وسيكون لها رأي في كل القضايا المعروضة، خاصة بعد أن وصل عدد المنضوين اليها 21 نائبا، بالاضافة الى المؤيدين الخمسة في كتلة العمل الوطني».
مواجهة «الداخلية»
ورغم الهدوء النسبي، الذي فرضته عطلة عيد الأضحى المبارك، إلا انها لم تخل من «المناوشات الاعلامية» التي وجدت ساحة جديدة لها تمثلت في انتقاد لاذع لوزارة الداخلية بعد تسترها على قيادي يعمل في القوات الخاصة، تم ضبطه في قضية أخلاقية وإطلاق سراحه بعد تدخلات. ولم تفلح محاولات الوزير الشيخ أحمد الحمود الصباح، الذي شكل لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة، في تخفيف الهجوم النيابي، الذي يطالب بضرورة سرعة محاسبة «العناصر الفاسدة» في وزارة الداخلية، وإلا فإنه «سيُعرض نفسه الى المساءلة السياسية»، كما يقولون.
ويشدد النائب جمعان الحربش على «ضرورة قيام الشيخ أحمد الحمود بمحاسبة كافة الاطراف التي تدخلت في القضية لحماية القيادي الذي شارك في الاعتداء على النواب والمواطنين». وقال انه «تم القبض عليه في قضية أخلاقية وإخراجه دون تسجيل قضية»، مشيراً إلى انه «أبلغ وزير الداخلية شخصيا بوجود شهود لديهم الاستعداد للشهادة والإدلاء بكافة تفاصيل الموضوع أمامه». وأكد الحربش أن «أمام وزير الداخلية الآن استحقاقا اخلاقيا وسياسيا خطيرا لكشف الحقائق ومحاسبة جميع الأطراف في هذه القضية»، على حد تعبيره.
من جانبه، يؤكد النائب فلاح الصواغ ان وزارة الداخلية «اصبحت على المحك»، لافتا الى ان «إخراج القيادي الذي شارك بضرب النواب من قضية أخلاقية بمخفر بيان بمساعدة اطراف قيادية، لن يمر مرور الكرام». وأضاف أن «هناك محاولات لإتلاف أشرطة التصوير في المخفر الذي احتجز القيادي المتهم».