وسّعت القوات الموالية للنظام السوري أمس، نطاق حملتها على مناطق الاحتجاجات لتشمل مدينة حماة التي تعرضت إلى قصف عنيف بالدبابات، فيما تحدثت تقارير إلى أن ميليشيات «الشبيحة» باتت تقود عمليات الدهم في حماة في غياب القوات الحكومية، في وقت تواصل قصف مدينة حمص، التي شدد النظام حصاره الخانق عليها، الذي خلق بوادر ازمة انسانية، مع سقوط قتلى بالمدينتين في صفوف المحتجين، وكذلك في مدينة ادلب، في حين اعلنت الامم المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات منذ مارس الماضي إلى 3500 محتج.

وقال ناشطون وشهود عيان امس إن دبابات القوات الموالية للنظام قصفت أمس مدينة حماة وعززت انتشارها في ساحة العاصي. واكد ناشطون لوسائل إعلام أن «احياء الجراجمة والقصور والحميدية تعرضت لقصف مدفعي بالدبابات». وقال الناشط عمر إدلبي إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم عندما هاجمت قوات موالية للنظام المدينة تحت وابل القصف الشديد. وأفاد ادلبي انه «يبدو ان الدور جاء على حماة بعد قصف حمص»، مضيفا أنه تلقى تقارير تفيد بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات خلال القصف.

وأوضح ان «أفراد ميليشيات الشبيحة التابعين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ينفذون عمليات دهم للمنازل واعتقال لأفراد في مناطق داخل حماة، وأصبحوا خارج سيطرة القوات الحكومية». وذكر أن المدينة تعاني حاليا من انقطاع التيار الكهربائي وخطوط الهاتف والإنترنت.

بدوره، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية للاسد وتلك المنشقة عن الجيش جرت قرب مجمع الأسد الطبي وجنوب الملعب والحاضر والمزارب في حماة».

 

تشديد الحصار

اما في حمص المحاصرة، فاقتحمت قوات أمنية تدعمها «الشبيحة» حي جوبر وشددت حصار المدينة بعد أن أقامت حواجز جديدة على كافة الطرق المؤدية إلى حي بابا عمرو الذي تعرض إلى قصف عنيف أسفرت عن مقتل أربعة محتجين مدنيين بينهم امرأة وطفلة.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الانسان ان «الجنود دخلوا الى البيوت لاعتقال اشخاص تبحث عنهم اجهزة الامن». وأضاف ان «طفلة استشهدت في حي عشيرة وأصيب اثنان من افراد عائلتها بجروح اثر اصابة منزلهم بقذيفة ار بي جي مضادة للدروع».

 

اشتباكات ومنشقون

إلى ذلك، أكد المرصد ان «ثمانية من عناصر الجيش النظامي والامن السوري قتلوا إثر كمين نصبه لهم جنود منشقون جنوب مدينة معرة النعمان» في محافظة ادلب شمال غرب سوريا. وفي المحافظة نفسها، ذكر المرصد ان متظاهرا قتل متأثرا بجراح اصيب بها فجر أمس برصاص حاجز امني في المدينة.

وأفاد ناشطون بمقتل محتج إثر اقتحام 100 آلية مدرعة ودبابة مدينة سراقب الواقعة على طريق حلب. وأفاد الناشطون ان القافلة العسكرية اتجهت إلى منطقة جبل الزاوية.

 

3500 قتيل

وفي سياق متصل، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة أن اعمال قمع الاحتجاجات في سوريا أوقعت أكثر من 3500 قتيل من المتظاهرين. وقالت الناطقة باسم المفوضية العليا رافينا شامداساني خلال مؤتمر صحافي ان «القمع الوحشي للمتظاهرين اودى بحياة اكثر من 3500 شخص حتى الآن». وأضافت ان «اكثر من 60 قتلوا من قبل العسكريين وقوات الامن بينهم 19 في أول أيام عيد الأضحى منذ قبول دمشق في الثاني من نوفمبر خطة عربية يفترض ان تنهي العنف».

وأكدت الناطقة باسم المفوضية ان القوات الحكومية «ما زالت تستخدم الدبابات والمدفعية الثقيلة لمهاجمة أحياء سكنية في حمص». وتابعت ان حي بابا عمرو محاصر منذ أسبوع وسكانه محرومون من الغذاء والماء والدواء، واصفة الوضع بـ«المروّع».