لم تتردد الصحف الأردنية اليومية في الاستجابة لمناخ رسمي شجّعها على الاحتجاب أسبوعا كاملا تحت بند عطلة العيد، فيما أشارت مصادر مطلعة ان العطلة الإجبارية الطويلة تشير الى رغبة شعبية «معارضة وموالية» بإتاحة الفرصة لحكومة عون الخصاونة، حديثة العهد، لالتقاط أنفاسها بعد التشكيل، والتحرك بعيدا عن ضغوط الإعلام، وتحديدا الصحف اليومية التي تعتبر في الأردن أحد أهم وسائل العمل السياسي الرسمي والمعارض.
ولم تتمكن اي وسيلة إعلامية سواء إذاعية أو تلفزيونية او صحف الكترونية من خطف أضواء التأثير الكبير للصحف اليومية. ويؤكد مراقبون ان هذه الإجازة إجبارية للصحافيين ولم يسبق وان حصلت عليها صحفهم منذ عقود طويلة، ما يفسح المجال للخصاونة ووزرائه للعمل من دون ضجيج إعلامي والتفرغ لملفات بعينها دون انشغاله بقضايا غير محسوبة تفتحها الصحافة والصحافيين يوميا.
دون ضجيج
وبموازاة هذه الاجازة، أعلنت الحكومة تعطيل المؤسسات الرسمية لمدة أسبوع كامل على ان يبدأ الدوام الرسمي السبت المقبل، وهو ما اثار استياء الكثير من المؤسسات الاقتصادية في المملكة. وقرأ المراقبون هذا الإجراء بأنه محاولة من الحكومة لتبريد الحراك الشعبي في الشارع حتى يتسنى للحكومة الوقوف على قدميها بعد ولادة أرادها الجميع ان تكون سهلة.
وبإغلاق الصحف، بدت المواقع الإخبارية، ومعها الإذاعات، مضطرة هي الأخرى الى التجاوب مع العطلة الإجبارية تلك، خاصة وان معظم صحافييها هم أصلا من العاملين في اليوميات، إضافة الى ان هذه المواقع ما عادت تنشغل بالقضايا والآراء التي تفتحها الصحف اليومية للنقاش.
إمهال الحكومة
وليست الصحافة وحدها من يريد ان يفسح المجال للخصاونة للعمل بهدوء عله ينجح بما فشل به سابقوه «سمير الرفاعي ومعروف البخيت». فقد اعلن أهالي معان، جنوب المملكة، أحد أكثر مناطق الأطراف حراكا، انهم سيمهلون الحكومة أسبوعين لتنفيذ مجموعة من المطالب تقدموا بها، في اجتماع نظموه أمس، ملوحين، في حال عدم تنفيذها، بالتصعيد وتنفيذ احتجاجات ضخمة في المحافظة.
ولكن طلبات الأهالي تبدو على غير ما هو متوقع، فهي ظهرت أدنى سقفا مما كانت عليه في عهد حكومة البخيت قريبة العهد، بحيث تمحورت هذه المطالب ببنود رئيسية تمحورت جلها في مطالب خدمية منها: تنفيذ الوعود الملكية التي امر بها الملك عبدالله الثاني خلال زيارة معان بإقامة جملة من المشاريع التشغيلية وتعيين 200 شاب من أهالي معان في مناجم الفوسفات وإقامة مستشفى عسكري، والإفراج عن المعتقل الاردني في السعودية محمود البزايعة، إضافة الى الإفراج عن معتقلي التيار السلفي على خلفية أحداث الزرقاء، ولكن من دون ان يعني ذلك تخليهم عن مطالب الإصلاح في هذه الفترة.
فعاليات خدمية
ولكن هذا لا يعني ان الساحة الأردنية خالية تماما امام حكومة الخصاونة، فعلى الاخير غدا الخميس التعامل مع فعاليتين سيراقب الجميع شكل التعامل معهما. الاولى، دعوات نشطاء أردنيين على موقع «فيسبوك» لتنظيم فعاليات مبيت امام محطات الوقود احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات.
ودعا منظمو فعالية المبيت أمام احدى محطات المحروقات إلى «النوم أمام إحدى محطات البترول عمان احتجاجاً على أسعار المحروقات المرتفعة في فصل الشتاء».
وقال المنظمون في الدعوة إنه «من حقنا الطبيعي أن تعيش العائلات الأردنية بدفء وسنكون معاً لنضع حداً لتلاعب الفاسدين بحقوقنا الإنسانية».
السفارة السورية
اما الفعالية الثانية فهي تلك التي دعت إليها الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري لأداء صلاة المغرب غدا الخميس في قلب مبنى السفارة السورية في عمان، ردا على إطلاق السفارة للاغاني الصارخة خلال اداء المعتصمين لصلاة المغرب ليلة وقفة عرفة.
وطالبت الحكومة الأردنية بالتحقيق في ما وصفته «الممارسات المخزية» التي قام بها السفير السوري بعمان بهجت سليمان خلال أداء المصلين لصلاة المغرب امام السفارة، حيث أطلق الأغاني بصوت مرتفع من سماعات وجهت قبالة المصلين، خلال أدائهم للصلاة.
وقالت ان رفع صوت الأغاني بطريقة استفزازية يخالف الأعراف الدبلوماسية، ويتعارض مع مبادئ القانون، ويخدش حياء الناس، وهو ما يتعين على الحكومة الأردنية ألا تسمح به.
