تحول الربيع الليبي إلى «خريف» بالنسبة للمصريين الفارين من ليبيا، والذين تقدرهم المنظمة الدولية للهجرة بحوالي مئتي الف، ليس بسبب الأوضاع في ليبيا فحسب، وإنما لسوء الأوضاع الاقتصادية في مصر عقب ثورة 25 يناير. وبعد مضي شهور من مغادرته طرابلس بسبب الاضطرابات التي عمت ليبيا، لا يزال البدري محروس محمد يعاني من أجل تلبية احتياجاته الأساسية في وطنه مصر. ويقول: «كنت أعرف من البداية أنه سيكون من الصعب إيجاد عمل، لذا بدأت في زراعة الخضروات». وأعطاه شخص آخر من قريته، التي تدعى سعد الله في شمال سوهاج بصعيد مصر، قرضاً صغيرا لشراء دراجة بخارية حتى يتمكن من توصيل منتجات محصوله إلى الزبائن وإحضار المزيد من الخضروات من سوق سوهاج وبيعها في البقالة الصغيرة الخاصة به في قرية سعد الله. وكان جلال معوض علي أقل حظاً منذ عودته في مارس الماضي؛ فقد ذكر أن «فرص العمل محدودة»، حيث كان يعمل مقاولاً في طرابلس لأربعة اعوام، ولكن محاولاته في البحث عن عمل في الإسكندرية والقاهرة وأسيوط وقنا باءت بالفشل. وأضاف جلال، الذي يعول زوجة وطفلا ووالديه قائلاً: «أشعر باليأس ولدي الكثير من الوقت ولكني لا أعرف ماذا أفعل».

تقديرات دولية

وبحسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، كان 1.5 مليون مصري يعملون في ليبيا قبل الانتفاضة ضد العقيد الليبي معمر القذافي التي بدأت في شهر فبراير الماضي. وفر ما يقرب من 200 ألف من الاضطرابات المتصاعدة هناك عائدين إلى وطنهم الذي يعاني في الوقت نفسه من أزمة اقتصادية جراء عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي خلفته الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في فبراير.