مع استمرار السباق الانتخابي على مقاعد البرلمان القادم، اشتعلت المنافسة في مصر بين التيارات الإسلامية والليبرالية وكذلك الأقباط، حيث يستخدم كل منهم أسلحته لإقصاء منافسه والفوز بأكبر نسبة تمثيل في البرلمان.
ويعد سلاح الفتاوى السياسية، ذات الطابع الانتخابي، أحدث هذه الأسلحة التي تفرض نفسها على المشهد الانتخابي حاليا، حيث شنّ عدد من قيادات ورموز التيار الإسلامي هجومًا شديدًا على منافسيهم سواء من الليبراليين أو حتى فلول الحزب السابق مستخدمين سلاح الفتوى الانتخابية.
فقد خرج قبل أيام عدد من قيادات الدعوة السلفية بفتاوى منها أن الناخب الذي لن يعطي صوته للمرشح الإسلامي «شاهد زور». وأخرى أن التصويت في الانتخابات «فريضة تدخل ضمن الجهاد الأكبر» وأن البرلمان «هو الطريق إلى الجنة»، فيما ذهب البعض إلى أن التصويت للفلول أو العلمانيين «حرام شرعًا؛ لأنهم من تاركي الصلاة».
وانتعشت بورصة الفتاوى الانتخابية في الصراع بين الصوفيين والسلفيين. فقد أصدر شيخ الطريقة العزمية محمد علاء أبو العزايم فتوى تحرم التصويت لمرشحي السلفيين باعتبارهم «خائنين للوطن». ولم تسلم جماعة الإخوان من تلك الفتاوى أيضا، حيث أفتى أبوالعزايم بعدم جواز التصويت لمرشحي الإخوان باعتبار أن الإخوان والسلفيين وجهان لعملة واحدة أو على حد تعبيره «الإخوان المخ والسلفيون العضلات».
ولم تبتعد جماعة الإخوان المسلمين عن دائرة استخدام سلاح الفتاوى، حيث ذهب أحد قيادات الجماعة بمحافظة الفيوم وأحد المرشحين للانتخابات القادمة أحمدي قاسم إلى القول إن الانضمام إلى حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، «صورة من التقرب لله وصورة من العبادة».
اشارة البدء
وكانت البداية لسلاح الفتاوى الانتخابية بإطلاق أمين عام لجنة الدعوة الإسلامية في الأزهر عمر سطوحي فتوى تحرم التصويت لصالح فلول الحزب الوطني المرشحين في البرلمان المرتقب أو حتى الزواج منهم، حيث قال مستدلاً في فتواه بأدلة من السنة كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه». واستطرد إن «كل من يصوت لهم يعد خائنًا لوطنه» ولا يلتزم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».
كما أتبع تلك الفتاوى فتوى أخرى أكثر جدلاً من القيادي بالتيار السلفي محمود عامر بتحريم التصويت لمن وصفهم بـ«العلمانيين والليبراليين والأقباط»، مشيرا الى أن من يصوت لهم «آثم وخائن الأمانة». وكذلك تحريم التصويت لأي مرشح «لا يصلي»، مستثنيًا من وصفهم بـ«الشرفاء» من رجال الحزب الوطني المنحل.
ترشيح المرأة
كما أصدر نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي فتوى بجواز ترشيح المرأة على قوائم الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بعد اعوام من تحريم ذلك، والذي ترتب عليه ترشيح 76 سيدة على قوائم حزب النور، على الرغم من تأكيد برهامي أن «الأصل في الشرع هو عدم جواز ترشيح المرأة»، على حد وصفه.
فوضى الفتاوى
ويرى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر عبدالفتاح إدريس أن توظيف الدين لمصالح سياسية يعد «منكرًا»، حيث ان التحزب والانقسام إلى جماعات وأحزاب «أمر يرفضه الشرع والحض على انتخاب جماعة بعينها وإقحام الدين في عملية سياسية بحتة لا يجوز، ويعد توظيفًا للدين لخدمة الدنيا وطلب السلطة».
وأضاف أن الإسلام يحض على اختيار «الأصلح» لولاية الدولة، كما أنه لم يحرم التعامل حتى مع اليهود تجاريًا أو سياسيًا. وتابع إدريس قائلا إن سباق الفتاوى «يأتي في سياق فوضى الفتاوى التي تنشر بالفضائيات ويشجعها الإعلام إما بالصمت عنها أو مناقشتها بتوسع وإعطاء مساحات لأصحابها للتأثير على الرأي العام».