أكد مفتي عام السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ في خطبة عرفات أن الإسلام عظم من حرمة الدماء والأعراض والأموال، مهيبا بقادة الدول الاسلامية العمل على مكافحة الفساد.
وقال في خطبته أمس في «مسجد نمرة» والذي توافدت عليه جموع حجاج بيت الله الحرام لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا؛ اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع لخطبة عرفة إن الدين الإسلامي «عظم من حرمة الدماء والأعراض والأموال». وقال إن الإسلام «يوجب على أتباعه احترام الدماء والأموال والأعراض.. أما القوانين البشرية فإنها وإن قويت فلا تقوى على كل جريمة». وأهاب مفتي السعودية بقادة الشعوب الإسلامية أن يعملوا على إقامة العدل ويحاربوا الفساد. وقال: «أيها المسلمون، على قاده الشعوب الإسلامية أن يعملوا على إقامة العدل ومحاربة الفساد، وجعل أولوياته مصالح الشعوب، وعلى الرعية أن يلتفوا حول قادتهم ويسعوا إلى حل المشكلات بالطرق السلمية بعيداً عن الفوضى وسفك الدماء».
مجتمع رباني
وأكد مفتي السعودية أن المجتمع الذي أقامه الإسلام على منهج رباني يميزه عن كل مجتمع لا يدين بالإسلام يختص بشيوع الأمن فيه وذلك لوجود رادع إيماني للمسلم يردعه عن الجريمة. وأبرز خطيب عرفات جوانب من خصائص الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق العامة مثل البر والإحسان وحقوق الأقارب والصلة والمودة وحق الكبير في الإكرام والاحترام والصغير واليتيم بالشفقة والحنان وحق المرأة في الإكرام وحق غير المسلمين من معاهدين قال تعالى: «ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا». وشدد على أن الدين الإسلامي «يختص بأنه مجتمع رباني، كون الإسلام ينظم شؤونه العامة، وحياة المجتمع مرتبطة بالدين لا بأهواء الناس، مفيداً أن «القيم والأخلاق المعنوية مقدمة على المصالح المادية، فالمصالح المادية لا بد أن توافق قواعد الشريعة». وبين أن الله عز وجل شرع دين الإسلام ليكون منهج حياة للبشرية يسير وفق أحكامه وتعليماته، فلا شأن من شؤون الدنيا إلا وللإسلام فيه حكم وبيان، ليحقق الغاية التي من أجلها خلقوا، وذكر بقول الله «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، ولتستقيم حياتهم كلها عقيدة وعبادة وسلوكاً وأحوال شخصية ومعاملات وأخلاق وسيادة وتعليم، قال الحق عز وجل «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين».
الجوانب الاجتماعية
إلى ذلك، أكد خطيب عرفات أن الإسلام أوضح للأمة الفوائد التي تقوم على الأسرة كونها الخلية الأولى لبناء المجتمع، وبين لهم الاقتران بين الزوجين بالزواج المشروع وما لكل من الزوجين من واجب وما عليه من حق، ودعاهم إلى تربية الأولاد تربية إيمانية لإنشاء جيل صالح في نفسه نافع لأمته. وأبرز الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ما أوضحه الإسلام للمجتمع من فؤاد العلاقة الاجتماعية، وأنه أقامها على الإيمان والأخوة الإيمانية، داعياً المؤمنين للتناصر والتعاون بينهم، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وحضهم على أن يحفظ كل منهم كرامة أخيه ويبتعد عن إهانته والسعي لمساعدته «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه». وقال مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء مخاطبا المسلمين، إن الرسول صلى الله عليه وسلم شدد على السعي في قضاء حوائج أخيه مستشهدا بقول الرسول: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة في الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة».
التعاون المالي
إلى ذلك، بين المفتي أن الدين الإسلامي بيّن هدي التعاون التجاري والمالي كعقد من العقود المباحة أو المحرمة، حيث أباح البيع وحرم الربا، وأمر بالوفاء بالعقود، وأداء الأمانة والصدق في البيع والشراء، والبعد عن التدنيس والغش والجهالة والغضب، بل بين الحلال والحرام فأباح الطيبات مما يؤكل ويشرب، وحرم الميتة ولحم الخنزير والمسكرات والمخدرات وكل ما يهدد صحة الإنسان، مشددا على أن الإسلام «أرشدنا إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب» والبعد عن كل ما يغضب الله وذكر بقول الله: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن».
