حافظت القوات الموالية للنظام السوري أمس على مواقعها التي تتمركز فيها بكامل عتادها وشنت هجوماً جديداً على مدينة حمص، التي تعرضت إلى قصف بالدبابات، رغم التعهد بتنفيذ بنود المبادرة العربية، فيما توسعت خريطة المناطق التي تتعرض للقصف المدفعي لتطال مدينة كناكر بريف العاصمة دمشق في جمعة «الله أكبر» التي حصدت عشرات المعتقلين في العاصمة ومختلف المدن و19 محتجاً ضمن مئات آلاف المتظاهرين الذين غطوا مختلف المدن من المطالبين بإسقاط النظام.
وذكر ناشطون وشهود عيان أمس ان 19 متظاهراً قتلوا خلال احتجاجات عمّت سوريا في جمعة «الله أكبر» برصاص القوات الحكومية وعناصر الأمن وميليشيات «الشبيحة»، عشرة منهم في مدينة حمص، وأربعة في مدينة كناكر، وآخر في بلدة حمورية بريف دمشق، وقتيلان في مدينة حماة، وقتيلان في محافظة درعا.
وقال أحد الناطقين الرسميين باسم «الهيئة العامة للثورة السورية» إنه «لم يتم تسجيل أي حالة انسحاب لقوات الأمن أو انسحاب الجيش والدبابات، ولم يشاهد وصول أي مراقبين أو صحافة أجنبية في أي منطقة سورية».
وقال ناشط إن قصفاً عنيفاً استهدف حي بابا عمرو في حمص، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين. وأضاف الناشط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ان قصف الدبابات بدأ في وقت مبكر أمس لمنع الأشخاص من مغادرة منازلهم للمشاركة في التظاهرات.
وأفادت مصادر من حمص لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» ان «حي بابا عمر يشهد عملية عسكرية منذ أربعة أيام، والاتصالات مقطوعة والتيار الكهربائي متقطع، حيث تجري مواجهات عنيفة في الحي بين القوات الحكومية التي تحاول دخول الحي وبين كتيبة عمر بن الخطاب» التابعة للجيش السوري الحر المنشق. وقال ناشطون إن سبعة متظاهرين آخرين قتلوا بينهم امرأة خلال القصف على منطقتي دير بعلبة وبابا عمرو». واتهم الناشطون الأمن السوري بخطاف جرحى من مقر الهلال الأحمر في حي الحمراء بالمدينة.
وأظهرت لقطات بثت على موقع «يوتيوب» الالكتروني حشداً لمحتجين ضم الآلاف في بلدة دير بعلبة على مشارف حمص كانوا يرددون هتاف :«الشعب يريد إعدام الأسد».
قصف كناكر
وفي ريف العاصمة دمشق، أفاد «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» بتعرض بلدة كناكر لهجوم من قبل الأمن والشبيحة وفرق الجيش الموالية للنظام، وأكدت تعرضها إلى قصف مدفعي شديد وبشكل عشوائي على البيوت والمساجد، حيث تم قطع التيار الكهربائي عن المنطقة. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن أربعة متظاهرين قتلوا خلال العملية العسكرية التي نفذتها القوات الموالية للأسد ضد المتظاهرين الذين قدر عددهم بالآلاف. وقال شاهد عيان من سكان كناكر لوكالة «رويترز» :«سقط الكثير من الناس على الأرض بعدما أصيبوا برصاص ونخشى أن بعضهم لن ينجو».
وداهمت عناصر أمنية مدينة دوما واعتقلت عشرات الأشخاص ، فيما خرجت احتجاجات شارك فيها عشرات آلاف المتظاهرين في كل المدن والبلدات المحيطة بالعاصمة دمشق ، مثل حرستا والزبداني ومضايا وداريا والمعضمية وعربين. أما في حمورية، فقتل شخص بتعرضه لإطلاق نار من عناصر أمن في تظاهرة ضمت الآلاف معارضة للنظام وطالبت بإسقاطه.
دمشق وحلب
وفي دمشق نفسها، أفاد ناشطون أن قوات الأمن اعتقلت 50 شاباً وفتاة قرب مسجد السنانية وسط المنطقة القديمة. ونشر تسجيل فيديو عبر موقع «يوتيوب» أظهر مئات المتظاهرين، بعضهم ملثم، يسيرون عبر منطقة الميدان في دمشق مرددين: «بشار يكذب».
كما خرجت تظاهرات في قلب دمشق، حيث هتف المئات نصرة لحمص في حي باب السريجة التي تقع داخل المنطقة القديمة. وخرجت تظاهرة ضمت أكثر من خمسة آلاف شخص في حي القابون. وشهدت مدينة حلب احتجاجات شارك فيها الآلاف في أحياء صلاح الدين والحمدانية والصاخور، كما تظاهر الآلاف في المنطقة الريفية الغربية، حيث تعتبر امتداداً اجتماعياً لمناطق ريف ادلب.
اشتباكات واحتجاجات
وفي معرة النعمان، وهي بلدة رئيسية تقع على الطريق السريع بين دمشق وحلب، قال أحد السكان إن الجنود انتشروا عند الحواجز وأخذ القناصة مواقعهم على أسطح المنازل. وخرجت احتجاجات، ضمت الآلاف، في ادلب ومعظم القرى التابعة لها وسط تقارير عن اشتباكات بين الجيش السوري الحر وقوات موالية للحكم في منطقة جبل الزاوية.
وقال ناشطون إن قوات الأمن استخدمت ايضاً الذخيرة الحية لمنع حشد ضم آلافاً من تنظيم مسيرة في مدينة حماة التي قتل فيها محتجان. وفي مدينة اللاذقية الساحلية، قال ناشط انه رصد 13 شاحنة تابعة للقوات الأمنية تحيط بجامع ارسلان. وأضاف ان ثلاثة محتجين على الأقل أصيبوا عندما أطلقت قوات الأمن النار أمام جامع البازار وسط المدينة.
تهديدات قنطار
وتظاهر الآلاف في مدينة القامشلي، ذات الكثافة الكردية، ورددوا شعارات تطالب بإسقاط النظام. كما ندد المحتجون بتصريحات اطلقها الأسير اللبناني السابق لدى اسرائيل سمير قنطار والذي دعا إلى قطع يد المتظاهرين السوريين ضد النظام. وفي المنطقة الشرقية، احتشد نحو عشرة آلاف متظاهر في الساحة الرئيسية بمدينة القورية التابعة لمحافظة دير الزور، مطالبين بإسقاط النظام.
