يحل 7 نوفمبر على تونس هذا العام بوجه مغاير لما كان عليه في السابق، إذ غابت جميع مظاهر الاحتفال التي كانت تسبق هذا التاريخ بمناسبة ما سمي ذكرى «التحول المبارك» والذي يصادف يوم تولي الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لمنصب الرئاسة في اليوم ذاته من العام 1987.
فمن صور بن علي، التي كانت تزين شوارع المدن في مقدمتها العاصمة تونس، إلى غياب تام لهذه الصور. وإن وجدت، فهي ملقاة على الأرض بعد أن مزقها شباب ثورة الياسمين. ولم يعد هناك «شارع 7 نوفمبر» بل «شارع البوعزيزي»، وتم حل حزب التجمع الديمقراطي الذي كان يفتخر العام الماضي بوصول عدد المنخرطين فيه إلى مليونين ونصف المليون.
سعى الكثير إلى تتبع حياة بن علي من قبل توليه السلطة، وطرحت العديد من التساؤلات عن الكيفية التي اعتلى بها هذا الرجل الحكم في تونس. ويقول رجل الاعمال النافذ في العهد السابق كمال اللطيّف لمجلة «الاكسبريس» الفرنسية «ان المحيطين بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة كانوا في صراع مع بن علي بعد ايام قليلة من تسميته على رأس الحكومة، ونجحوا في اقناع الرئيس بورقيبة بتسمية محمد الصياح عوضا عنه».
بورقيبة وبن علي
و يضيف اللطيف: «وفي اليوم التالي، ذهب بن علي للقاء بورقيبة في قصر قرطاج بحسب موعد كان محددا بينهما، وهناك قوبل ببعض الاحتقار، حيث أهانه الرئيس الراحل بل تجاوز ذلك وقام بصفعه، فاتصل بي فورا والتقينا مرة أخرى لديه ولكن هذه المرة كنا بمفردنا، وأخبرته بأنه لا يجوز الانتظار اكثر ويجب الانتقال الى التحرك الفعلي».
اما قائد الحرس الوطني الحبيب عمار فيقول: «كانت تربطني بزين العابدين بن علي علاقة زمالة في الجيش إضافة إلى أننا من المنطقة نفسها، وتم تعييني قبله بعد أزمة أحداث 1984 كآمر حرس وطني يوم 10 يناير وكان هو حينها سفيرا في بولونيا. وفي 20 يناير، تم تعيينه هو مديرا عاما للأمن، حيث تعاملنا في إطار المهمات الأمنية فقط حتى تدريجيا أصبح هو كاتب دولة ثم وزيرا للداخلية ثم وزيرا أول». ويردف: «جاءت فكرة إنقاذ البلاد بطريقة حضارية وخاصة بعد بعض التفجيرات الإرهابية التي طالت بعض الفنادق بمدينة سوسة في شهر أغسطس».
اما ليلة 7 نوفمبر، يضيف عمار: «تعرضت شخصيا الى مخاطر عديدة خاصة حينما أقدمت على فكّ الحراسة في قصر قرطاج بعد ان رفض بعضهم تسليم أسلحتهم وواجهتهم بكل شجاعة وبكل هدوء حتى لا يتم إطلاق النار».
وفي 7 نوفمبر من العام الماضي، كانت صور بن علي تغطي الشوارع والساحات وشاشات التليفزيون والصفحات الأولى من الجرائد والمجلات. وكان حزب التجمع الدستوري يفخر بأنه يضم مليونين و500 الف عضو. وكانت النخب التونسية تناشد زين العابدين ان يجهّز نفسه للترشح للانتخابات الرئاسية للعام 2013، حيث اشادت المؤسسات الاقتصادية الدولية بـ«المعجزة الاقتصادية التونسية»، اما في 7 نوفمبر المقبل، فستختلف الصورة تماما، حيث سقطت صور بن علي على الأرض. اشياء اخرى تغيرت ايضا.
تونسيات يرتدين النقاب في الشارع، ومحجبات في التليفزيون والمؤسسات التربوية والإعلامية والوظيفية لا يزعجهن الامن السياسي، وملتحون يرتدون الجلابيب الأفغانية، وبنات غير محجبات يتعرضن للمضايقة في الشارع والجامعات.
واهم من ذلك، ان ابرز خصوم بن علي من الإسلاميين أصبحوا في سدة الحكم، في حين ان بن علي ذاته وزوجته ليلى الطرابلسي وأسرتهما والمقربين منهما مطلوبون للعدالة من المنفى. بعضهم بات رهن الإيقاف في تونس وبعضهم الآخر في الشتات، تلاحقه مذكرات اعتقال من «الانتربول».
