لم تمض ساعات قليلة على إعلان الجامعة العربية موافقة السلطات السورية غير المشروطة على مبادرتها، حتى أعلن الناشطون السوريون على الأرض مقتل 20 متظاهرا في حمص واقتحام عدد آخر من البلدات قرب حماة، في وقت دعت لجان التنسيق المحلية الى التظاهر السلمي للتحقق من نوايا النظام في جمعة »الله أكبر«، تزامناً مع لقاء أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وفداً من المجلس الوطني السوري لاطلاعه على حيثيات مبادرة الجامعة.
وقال المرصد الذي مقره في لندن: «ارتفع الى عشرين عدد الشهداء المدنيين الذين قتلوا في احياء تل الشور ووادي ايران وبابا عمرو والانشاءات وباب الدريب والبياضة والخالدية وكرم الزيتون» في حمص، لافتاً الى ان «اطلاق الرصاص لا يزال يسمع في احياء عدة من المدينة». وتاتي هذه الحصيلة الجديدة غداة موافقة النظام السوري «من دون تحفظ» على خطة للجامعة العربية للخروج من الازمة تلحظ وقفا للعنف والافراج عن جميع المعتقلين وانسحاب الجيش من المدن وحرية تنقل المراقبين ومندوبي وسائل الاعلام الدولية قبل بدء حوار بين النظام والمعارضة.
استمرار التظاهرات
من جانبه، أكد الناشط عمر الإدلبي، المقيم في لبنان، لوكالة الأنباء الألمانية أن تظاهرات خرجت فجر أمس في محافظات حمص وحماة وإدلب تطالب بالإطاحة »ببشار الأسد«، موضحاً أن «جنود وشبيحة الأسد لا تزال تقيم نقاطا في حمص وضواحيها وتعتقل وتقتل»، وذلك رغم الاتفاق الذي أعلنت الجامعة العربية التوصل إليه والذي يقضي بسحب فوري لكل القوات والعناصر الاستخباراتية من الشوارع. وتساءل: «كيف يمكننا أن نجلس ونجري حوارا مع هذا النظام .. من سيحاكم قتلة شعب سوريا البريء الحر؟».
التظاهر السلمي
من جهتها، دعت لجان التنسيق المحلية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في الداخل إلى «التظاهر السلمي» اليوم الجمعة في جمعة »الله اكبر«، غداة موافقة دمشق على خطة الجامعة العربية. وأعلنت لجان التنسيق في بيانها انها «تدعو ابناء الشعب السوري الى التحقق من نوايا النظام من خلال استمرارهم في اشكال الاحتجاج كافة».
ودعا البيان «القوى الثورية كافة إلى العمل من أجل تنسيق الجهود لتنظيم مظاهرات واعتصامات شاملة» مضيفا: «ليكن يوم الجمعة يوم التظاهر في كل الساحات والشوارع، ومواصلة الكفاح اللاعنفي حتى اسقاط النظام». وأعربت لجان التنسيق عن «تشكيكها في جدية قبول النظام السوري لبنود مبادرة الجامعة العربية مشيرة إلى أن سقوط قتلى في أعمال قمع الاحتجاجات الاربعاء «يؤكد نوايا النظام الحقيقية في الاستمرار بمواجهة الحراك الثوري السلمي بالقتل والعنف».
ورأى البيان ان «قبول النظام لمبادرة الجامعة العربية يوفر فرصة لأطياف أوسع من أبناء الشعب السوري للتعبير عن حقيقة مواقفهم السياسية عبر الانضمام إلى الثوار السلميين المتظاهرين في شوارع المدن السورية».
العربي والمعارضة
في هذه الأثناء، التقى أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي وفداً من المجلس الوطني السوري أبرز فصائل المعارضة الخارجية، وأطلعه على تفاصيل وحيثيات مبادرة الجامعة.
وصرح عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير النشار للصحافيين بعد الاجتماع ان الأمين العام «أطلعنا على تفاصيل المبادرة العربية والهدف منها في اطار حرص الجامعة العربية على ايجاد حل عربي للازمة السورية يرتكز على ضرورة وقف اسالة الدماء في سوريا». وردا على سؤال بشأن وجود ضمانات حصل عليها وزراء الخارجية العرب بتنفيذ الخطة العربية، قال النشار ان العربي «أبلغنا بأن هناك لجنة وزارية عربية في حالة انعقاد دائم سوف تراقب الوضع السوري ومتابعة تنفيذ الخطة العربية».
واردف: «أبلغنا الأمين العام بتخوفنا من عدم مصداقية النظام في تنفيذ وعوده»، مشيرا الى أن مدينة حمص «كانت تقصف البارحة وصباح اليوم وخلال انعقاد الاجتماع الوزاري واعلان موافقة الحكومة السورية على الموافقة سقط 34 شهيدا». وعما اذا كان المجلس الوطني يوافق على الدخول في حوار مع الحكومة السورية، قال: «لا. لم نتحدث عن حوار. عرضنا الدخول في مفاوضات لانتقال السلطة من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي، وطالبنا بتنحي بشار الاسد عن السلطة».
غموض التنفيذ
إلى ذلك، لم يتضح حتى الآن متى ستعلن السلطات السورية بدء تنفيذ المبادرة العربية، التي يفترض أن تكون فور موافقتها عليها، إذ لم تنسحب الآليات العسكرية من المدن، ولم يعلن عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، في حين تحدثت مواقع موالية للسلطة عن «مخاوف من تطبيق المبادرة العربية، التي ستترك المجال مفتوحاً للعصابات الارهابية لكي تعبث بأمن البلد».
وذكر موقع «سيريا ستيبس» المقرب من السلطة ان «عدة إجراءات يجب أن يلمس السوريون آثارها قريباً وتسير جنباً إلى جنب مع تطبيق سورية للمبادرة العربية، منها وقف التحريض الإعلامي والسياسي الذي تمارسه بعض القنوات الفضائية وقف تمويل الإرهابيين ومكافحة تدفق السلاح من خلال إلزام دول الجوار بالتعاون مع سوريا لضبط الحدود وتقديم دعم للاقتصاد السوري لمواجهة العقوبات الأوروبية والأميركية وقف التدخل السياسي لبعض الدول العربية في الشأن الداخلي السوري من استضافة المعارضة الخارجية المؤيدة والداعية للتدخل الخارجي ودعمها مالياً ومتابعة الأوضاع السورية الداخلية عبر المنابع الرئيسية وهي الحكومة السورية و بعيداً عن تشويه القنوات الفضائية والشائعات»، على حد وصفها.
لجنة
أعلن مندوب سوريا بالجامعة العربية يوسف أحمد في مداخلته أمس أمام اجتماع مجلس الجامعة العربية الوزاري الطارئ، إنه سيصدر خلال ساعات قرار رئاسي بتشكيل لجنة عليا لإدارة الحوار الوطني، باعتباره الخيار الوحيد الذي يضمن التوصل إلى حلول وخيارات سورية خالصة تؤدي إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق الإجماع السوري على رسم مستقبل زاهر وآمن وحر لسوريا باتفاق أن الحل والخيار سوريان وبدعم عربي مخلص ينطلق من تشخيص حقيقي ومتوازن للحالة السورية ومن رفض مطلق لأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي ولأي خيار يأتي من خارج حدود سوريا.
وأكد أحمد، في الكلمة التي حصلت »البيان« على نسخة منها، أن الحكومة السورية تعلن أن باب الحوار الوطني الجاد والشفاف والفاعل مفتوح أمام الجميع دون استثناء أو تحفظ، قائلا: إننا منفتحون على الحوار مع جميع الأطراف من معارضين ومستقلين وغيرهم للوصول إلى رؤية وطنية خالصة لمستقبل سوريا، قائلا: «إن الوطن واحد لجميع السوريين. وأعرب عن ثقته في إدارة عملية حوار وطني متحضر.
وألقى السفير السوري الكرة في ملعب المعارضة السورية قائلا: «من يرفض الحوار الوطني فإنه يتحمل بذلك المسؤولية التاريخية والوطنية عن إفشال هذه الورقة العربية، وفي ذات الوقت يعبر عن مواقف وتوجهات وأجندات ومصالح بعيدة عن المصلحة الوطنية السورية».
