رفضت أغلب القوى السياسية المصرية، وبالتحديد الممثلة للتيارين الليبرالي واليساري وشباب ثورة 25 يناير، وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور التي عرضها عليهم نائب رئيس الوزراء علي السلمي خلال الاجتماع الذي عقد أول من امس في دار الأوبرا وقاطعه الإسلاميون، خصوصا لما تضمنته من بنود تتعلق بسرية ميزانية القوات المسلحة ومعايير تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور الجديد.

الوثيقة تتضمن بندا يثير خلافات شديدة بين القوى السياسية ويتعلق بموازنة الجيش إذ ينص،ع لى انه «يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشؤون الخاصة بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها على أن يتم إدراجها رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة». واعتبر الكثير من الأحزاب في الاجتماع أن هذا البند يضفي حصانة على القوات المسلحة، ولا ينظر إليها على أنها مؤسسة من مؤسسات الدولة، يجب أن تخضع للمراقبة والمراجعة المالية، من قبل البرلمان المنتخب.

كما تتضمن الوثيقة معايير لاختيار 80 عضواً في لجنة وضع الدستور، وهو ما يقف الإسلاميون ضده بشدة إذ يعتقدون انهم سينالون أغلبية المقاعد في البرلمان المقبل ما يمكنهم من الهيمنة على تشكيل لجنة وضع الدستور وبالتالي صياغته وفقا لرؤيتهم.. وتعطي الوثيقة المقترحة، بحسب النص، حق الاعتراض على نص الدستور الذي ستصدره الجمعية التأسيسية في حال مخالفته للإعلانات الدستورية التي أصدرها المجلس العسكري بعد سقوط نظام مبارك في 11 فبراير الماضي.

وتضمنت الوثيقة العديد من المبادئ التي سيتم تقديمها إلى لجنة صياغة الدستور المقرر تشكيلها عقب انتهاء الانتخابات النيابية في مارس المقبل، ومن أهمها أن «جمهورية مصر العربية دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، وتحترم التعددية، وتكفل الحرية والعدل والمساواة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أي تمييز أو تفرقة، والشعب المصري جزء من الأمة العربية، يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة».

السيادة للشعب

وتشير الوثيقة إلى أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ولغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم في أحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية». وتؤكد أن «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، يمارسها من خلال الاستفتاء والانتخابات النزيهة، تحت الإشراف القضائي، ووفقاً لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون أي تمييز أو إقصاء».

نظام جمهوري

وتتضمن الوثيقة «النظام السياسي للدولة جمهوري ديمقراطي يقوم على التوازن بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة، وتعدد الأحزاب السياسية وإنشاؤها بالإخطار، شريطة ألا تكون عضويتها على أساس ديني أو جغرافي أو عرقي أو طائفي أو فئوي أو أي مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الإعلان».

لجنة الدستور

وتناولت الوثيقة معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ونصت على أن يتم «اختيار ثمانين عضوا من خارج مجلس الشعب والشورى والنسبة الباقية يتم اختيارها من مجلس الشعب بأحد أقصى خمسة أعضاء للحزب أو الكتلة البرلمانية وحد أدنى شخص واحد. ونص البند الثاني على انه «إذا تضمن مشروع الدستور الذي أعدته الجمعية التأسيسية نصا أو أكثر يتعارض مع المقومات الأساسية للدولة يطلب المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعادة النظر في هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوما فإذا لم توافق الجمعية، كان للمجلس أن يعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا على أن تصدر المحكمة قرارها في شأنه خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها».

وحول الجمعية التأسيسية نصت الوثيقة على «إذا لم تنته الجمعية التأسيسية من إعداد مشروع الدستور خلال الستة شهور المنصوص عليها في الإعلان الدستوري لأي سبب من الأسباب، يكون للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بما له من سلطات رئيس الجمهورية تشكيل جمعية تأسيسية جديدة وفقا للمعايير المتوافق عليها لإعداد مشروع الدستور خلال ثلاثة شهور من تاريخ تشكيلها ويعرض المشروع على الشعب لاستفتائه عليه خلال 15 يوما من تاريخ الانتهاء من إعداد هذا المشروع».