وافقت وزارة العدل المصرية على إجراء تعديل دستوري لتمكين المصريين في الخارج من المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاولى بعد سقوط نظام حسني مبارك، التي ستبدأ 28 نوفمبر الجاري، وسط تخوف لدى المجلس العسكري من إمكانية شراء أصوات هؤلاء المغتربين.
وقالت مصادر سياسية ان اللجنة التشريعية بوزارة العدل المصرية وافقت على اجراء تعديل دستوري يتضمن استثناء يخص المصريين في الخارج، يقضي بان تتم عمليات الاقتراع الخاصة بهم في مقار البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج من دون اشراف قضائي.
تعديل المادة 39
وقررت اللجنة الوزارية التشريعية برئاسة وزير العدل المستشار محمد عبدالعزيز الجندي تعديل نص المادة 39 من الإعلان الدستوري التي تنص على أن تجرى الانتخابات تحت إشراف قضائي، بحيث يتم الإشراف عليها من خلال أعضاء السلك الدبلوماسي في الخارج.
كما تدرس اللجنة اقتراحًا آخر، بأن تكون السفارات مقار للجان الانتخابات، على أن يتم منح القناصل الصفة القضائية.
وينص الاعلان الدستوري الصادر عن المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى السلطة في البلاد منذ اسقاط مبارك، على ان تجرى الانتخابات والاستفتاءات تحت اشراف قضائي كامل. وكانت محكمة القضاء الاداري قررت الأسبوع الماضي الزام اللجنة العليا للانتخابات بتمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم الدستوري.
تخوف«العسكري»
من جانبها، بدأت وزارة الخارجية المصرية في بحث الترتيبات والسيناريوهات المحتملة التي ستترتب على اختيار أي من هذه الاقتراحات للتنفيذ من خلال تجهيز لجان انتخابية في مقار السفارات والقنصليات التابعة لها حول العالم.
وفيما تراهن القوى السياسية في مصر على استقلالية المصريين العاملين بالخارج وإمكانية تصويتهم بعيدًا عن المؤتمرات والضغوط التي كانت تشوب العملية الانتخابية داخل مصر طوال الفترات الماضية، أبرزت تقارير إعلامية وجود تخوف لدى المجلس العسكري من إمكانية شراء أصوات هؤلاء المصريين.
كما أشارت تلك التقارير الإعلامية إلى بروز اتجاهين لدى بعض القوى السياسية في مصر؛ الأول هو تخوف الليبراليين من حصد الإسلاميين للأصوات وخاصة المصريين المقيمين بدول الخليج أسوة بتصويت التونسيين، إذ حصد الإسلاميون تسعة مقاعد بفرنسا ممثلين عن حزب النهضة، في مقابل تخوف الإسلاميين من حصد الليبراليين أصوات المصريين بالغرب، ولذا ظهر اتجاه قوي على الساحة السياسية يطالب بالاكتفاء بتصويتهم فقط في الانتخابات الرئاسية دون البرلمانية.
وتقدر مصادر أعداد المصريين بالخارج إضافة إلى الدارسين بنحو ثمانية ملايين أغلبهم في الدول العربية، إضافة إلى جالية كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة. ظلت هذه الأعداد الكبيرة على مدار السنوات السابقة محرومة من ممارسة حقها الدستوري في الإدلاء بأصواتها في الانتخابات، حتى قام عدد من المصريين المقيمين بالخارج وعلى رأسهم عصام عبدالمنعم، رئيس اتحاد المصريين المقيمين بالخارج، برفع دعاوى قضائية ضد كل من: رئيس اللجنة العليا للانتخابات ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الوزراء ووزير الداخلية بصفتهم للمطالبة بتمكينهم من حقهم في التصويت، وقضت المحكمة الإدارية العليا بإلزام اللجنة العليا للانتخابات باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة التي من شأنها تمكين هؤلاء المصريين من الإدلاء بأصواتهم. ولاقى القرار ترحيبًا سياسيًا واسعاً.
حق دستوري
في الأثناء، يؤكد القيادي في حزب الكرامة أمين إسكندر لـ «البيان» أن «تصويت المصريين في الخارج حق دستوري، مطالبا بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية لوضع الحكم موضع التنفيذ، حتى لا يواجه مجلس الشعب المرتقب الطعن في شرعيته، في ظل الدعاوى القضائية التي ستنهال عليه من المصريين بالخارج حال عدم تمكينهم من ممارسة حقهم الدستوري».
