رعى مجلس النواب امس مؤتمرا موسعاً، برئاسة اسامة النجيفي وبمشاركة نواب واعضاء مجلسي محافظتي صلاح الدين والانبار فضلا عن شيوخ العشائر من المحافظتين، للبحث في سبل اقناعهم بالعدول عن فكرة التحول الى اقليم مقابل تنفيذ مطالبهم، لكن ممثلي محافظة صلاح الدين تمسكوا بخيار الاقليم.. في وقت حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم من خطورة تشكيل الاقاليم على أسس طائفيّة أو قوميّة وطالب الحكومة بمعالجة حالات التهميش التي دفعت هذه المحافظات الى هذه الخطوة .
وقال مصدر نيابي ان المؤتمر ناقش اوضاع المحافظتين وشكواهما من التهميش الذي تتعرضان له من قبل الحكومة المركزية والذي دفع محافظة صلاح الدين الخميس الماضي الى التحول لاقليم ثم تهديد الانبار بأتخاذ اجراء مماثل قريبا حيث زادت عمليا الاجتثاث والاعتقالات التي شهدتهما المحافظتان من سوء العلاقة مع الحكومة المركزية التي تتهمها المحافظتان ايضا بأتخاذ اجراءات ضد عدد من ابنائهما دون استشارتهما. وكشف مصدر نيابي ان النجيفي تعهد بالاستجابة لمطالب المحافظات للتراجع عن «الاقليم» ودعا رؤساء بعض المحافظات التريث الى ما بعد عيد الاضحى للاستجابة لكل مطالبهم مقابل تنازلهم عن فكرة الاقليم، ولقي هذا الاقتراح استجابة من قبل عدد من المحافظات عقب وساطة شيوخ العشائر.
صلاح الدين متمسكة بالاقليم
و أكد ممثلو محافظة صلاح الدين أن «المحافظة ذاهبة إلى إقليم ومن لا يعجبه فليضرب رأسه بالحائط»، واوضحوا، خلال مؤتمر عقدوه بمجلس النواب ان لدى «المحافظة مبررات قانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية وخدمية لإعلان محافظة صلاح الدين إقليما، والذي تمت دراسته على مدى ثلاثة شهور».
معضلة الاعتقالات
ويرفض مجلس محافظة صلاح الدين معارضة رئيس الوزراء نوري المالكي تحويل المحافظة الى اقليم مستقل اداريا وأقتصاديا حيث اعتبر ان ذلك سيفتح الأبواب أمام التفرقة والاقتتال الداخلي. كما تحتج محافظة الانبار على حملة الاعتقالات التي طالت 55 ضابطا سابقا وقياديا في حزب البعث المنحل من ابناء المحافظة وترحيلهم الى بغداد.
واتهم مجلس المحافظة المالكي بدفعه الى اتخاذ اجراءات من شأنها اعلان المحافظة اقليما بحد ذاته.
و يأتي هذا المؤتمر في وقت هددت محافظة ديالى (شمال شرق بغداد) بالتحول الى اقليم خلال ثلاثة ايام اذا لم تنفذ الحكومة المركزية مطالب تقدمت بها وهي تدعو الى إطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء ومنع المداهمات التي تنفذ من قبل قوات قادمة من خارج المحافظة .
ديالي تهدد
كما هدد مجلسا محافظتي ميسان وذي قار جنوب بغداد أيضا بأعلان المحافظتين أقليمين في حال ظلت الحكومة المركزية تواجههما بالتهميش واستلاب صلاحيات المجلسين وعدم صرف الاموال اللازمة لتنمية المحافظتين.
الحكيم يحذر
في هذا الاطار، حذّر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم من خطورة تشكيل الاقاليم على أسس طائفيّة أو قوميّة وطالب الحكومة بمعالجة حالات التهميش التي دفعت هذه المحافظات الى هذه الخطوة. ودعا الحكيم إلى جعل التخصيصات المالية للحكومات المحلية متماشية مع النسب السكانية للمحافظات ومنح صلاحيات لمجالس المحافظات بحسب ما أقرّه الدستور العراقي.
ادانة التقسيم
من جهتها، قالت جماعة علماء ومثقفي العراق فكرة الأقاليم والتجزئة لا تخدم سوى المحتل . وأدانت الجماعة في بيان لها إعلان مجلس محافظة صلاح الدين المحافظة إقليماً وإن «ما أقدم عليه مجلس محافظة صلاح الدين بإعلانها إقليماً إنما هو تنفيذ للمخطط الذي زرعه بريمر في الدستور وهو خرق لوحدة العراق الوطنية ودعوة إلى تجزئة التراب العراقي لن تتحقق منها سوى خدمة المحتل ومخططاته»، بحسب تعبيره.