منذ إطلاق سراح الدفعة الأولى من صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة حماس مع إسرائيل والتي بموجبها تم الإفراج عن 477 أسيراً وأسيرة فلسطينية في الثامن عشر من الشهر الماضي، واليمين الإسرائيلي المتطرف يواصل أعمال الاعتداء والتهجم على الأسرى وعائلاتهم وبوتيرة تتزايد يوماً بعد يوم.

آخر أعمال التطرف إعلان نشره اليمين الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تضمن عرض «جائزة مالية قيمة» لمن يدلي بمعلومات عن الأسير المحرر هاني جابر الذي تسكن عائلته بجوار مسجد الحرم الإبراهيمي، وأخرى تعرض تقديم مبلغ 100 ألف دولار مقابل قتله، وقد مزق المواطنون في المدينة العرض أمام المستوطنين المتطرفين الذين وزعوه.

تهديدات اليمين الإسرائيلي المتطرف وإعلاناته ومنشوراته المطبوعة والمسموعة والتي تحمل اسم حملة «دفع الثمن» لم تقف عند هذا الحد، بل قامت هذه المجموعات المتطرفة بجولات استفزازية بين بيوت الفلسطينيين، حيث دخلت إلى بيوت أقارب الأسير المحرر جابر ومحل تجاري تابع لعائلته وقاموا بتهديدهم بالتأكيد أنهم لن يتركوا جابر حيا .

هاني جابر قال لـ«البيان» إنه رفع قضية ضد هذه الجماعات المتطرفة ووكل المحامية نائلة عطية بإقامة دعوى ضد جماعات اليمين التي ألصقت هذا الإعلان ووزعته على سكان الخليل باعتبار ذلك دعوة مباشرة لقتله، واعتبرت عطية الإعلان بمثابة هدر دم لجابر الذي شملته المرحلة الأولى من صفقة الأسرى.

الأسير المحرر مختف عن الأنظار لضمان حياته وبدلاً من العودة إلى منزله في الخليل والاحتفال بإطلاق سراحه بين أفراد عائلته وأصدقائه بعد قضائه 18 عاما في سجون الاحتلال وجد هاني جابر نفسه مضطراً للاختفاء عن الأنظار وعدم الذهاب لمنزله بسبب تهديدات المتطرفين اليهود له ولعائلته، ليعيش اليوم في بيت في منطقة خاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية.

قوات الاحتلال والشرطة الإسرائيلية كانت اقتحمت بيت جابر منذ لحظة الإفراج عنه، حيث منعت عودته لبيته، ويضيف جابر لـ«البيان» أنه تم إبلاغه بذلك منذ وصوله إلى خارج مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله قبل أن يتوجه إلى مسقط رأسه في الخليل، معتبراً هذا القرار محاولة للتنغيص وخلق جو من التوتر على فرحة عائلته وفرحته بخروجه من الأسر، الأمر الذي اضطره للقاء عائلته بعيداً عن بيته.

من جهته قال وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع لـ«البيان» إن هناك حملة تحريض واسعة بدأت من اليمين المتطرف ضد الأسرى المحررين، وأن هناك قوائم ربما تم إعدادها لملاحقتهم، لافتاً إلى أن وزارة الأسرى أبلغت هؤلاء الأسرى بضرورة اخذ الحيطة والحذر والعيش في مناطق بعيدة عن المستوطنات ونقاط التماس مع جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن حالة جابر تنطبق على أسرى محررين آخرين كأسرى القدس، مؤكداً أن هذا التطرف والهجمة الشرسة ضد الأسرى يتم بدعم من الحكومة الإسرائيلية التي تتغاضى عن مثل هذه الممارسات. وأضاف: نحن لم نتمكن من اتخاذ إجراءات لوضع حد لهذا التحريض العنصري الذي يتزامن مع توقيع 30 عضوا في الكونغرس الأميركي على عريضة طالبوا فيها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بإدراج أسماء الأسرى المحررين ضمن قائمة الإرهاب، معتبراً هذه الخطوة تشكل غطاء سياسياً من الولايات المتحدة لدعم التطرف الإسرائيلي .

عدوان وتحريض

قال وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع إن المجتمع الإسرائيلي يعتبر الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين خطراً امنياً على إسرائيل، وهذا يأتي في سياق العدوان والتحريض على الشعب الفلسطيني وهو جزء من حملة تحريضية على الأسرى في سجون الاحتلال كانت بدأت قبل عملية التبادل، فالأجواء التي تسود المجتمع الإسرائيلي الآن أجواء عنصرية متطرفة، وهذا التطرف ينعكس على الأسرى ويدفع باتجاه ممارسة الانتقام بحقهم، وبالتالي هذه محاولة إسرائيلية يائسة للضغط على هؤلاء الأسرى لإجبارهم على مغادرة وطنهم، وهو الأمر الذي لا يمكن للتطرف الإسرائيلي تحقيقه، فالأسرى الذين أمضوا زهرات عمرهم في السجون فداء للوطن لن يرحلوا عن وطنهم وسيظلوا صامدين، على حد تعبيره.