بما يشبه الثورة البيضاء، لا يزال رئيس الوزراء الأردني د. عون الخصاونة يطل على الأردنيين بتصريحات لم يسبق ان اعتادوها مع رئيس حكومة سابق.
ويقول المراقبون إن الخصاونة ما كان له أن يتحدث بما يتحدث به لولا منحه الضوء الأخضر «من فوق». و«فوق» بالنسبة إلى الشارع الأردني لا تعني سوى الملك عبد الله الثاني الذي هو نفسه اشتكى أكثر من مرة من قوى الشد العكسي التي تحاول إعاقة قطار الإصلاح في البلاد. ولكن في المقابل يخشى مراقبون آخرون أن تفتقر هذه التصريحات لغطاء سياسي وإرادة كافية لتنفيذ ما تعد به، وأن يكون كل من الرئيس والشارع معاً لا يعلمون ما يجري من حولهم.
جلس الخصاونة على طاولة النقابات المهنية وحوله النقباء الـ14، وقال في أحد أهم تصريحاته السياسية إن «الحكومة تدرس الإفراج عن كافة المحكومين السياسيين، ولا يجب العفو عن المحكومين بقضايا جرمية. وإبعاد قادة حركة «حماس» عن الأردن كان خطأ دستورياً وسياسياً»، أما عن قضية سحب الجنسية عن المواطنين الاردنيين من أصول فلسطينية، قال الخصاونة: «تنام أردنياً، وتصبح مسحوب الجنسية..عيب ».
وعن الفساد، قال رئيس الحكومة انه «المشكلة الاكبر في الأردن، ولا يجب أن يكافح عبر هيئة مكافحة الفساد بل عبر القضاء والنيابة العامة». وأضاف: «أما عن بذخ المسؤولين فهالني ما رأيت. يجب ان نكون قدوة للناس. وهناك نية لإعادة دراسة شركات خضعت للخصخصة، فما جرى نوع من النهب العام، ومبروك للمعلمين نقابتهم، وللعاملين في المساجد سيكون لهم نقابة أيضاً». وقال الخصاونة: «أما المادة 74 من الدستور التي تجبر الحكومة على الاستقالة بعد حل مجلس النواب فلن ألمسها درءاً للشبهات، فالمشرّع لا يجب ان يستفيد من تشريعه».
استحسان سياسي
وبالنسبة الى كثير من النقابيين والحزبيين الاردنيين، فإن عليهم الانتظار الى حين مراقبة ما سينجزه رئيس الحكومة على أرض الواقع.
وذكرت مصادر مطلعة ان النقباء المهنيين أبلغوا رئيس الحكومة في لقائهم به الذي استمر اكثر من ثلاث ساعات ان «سلة الصبر على اتخاذ الحكومة لخطوات اصلاحية على الارض لا تمتلك الوقت الكثير». وعلى حد قول نقيب الاطباء احمد العرموطي فإن الانتظار لن يتعدى أياماً وربما أسبوعين على اكثر تقدير. وهو، أي الرئيس، إنْ أراد الإبقاء على أجواء الانفتاح بينه وقوى الشارع فعليه ان يقدم فعلاً يصدّق قوله.
ويخشى الأردنيون من الذهاب بعيداً في تفاؤلهم اعتادوا على «حراك رسمي تنفيسي» إلى حين ارتخاء الاجواء المتوترة في الشارع.
ولكن الرئيس صاحب اللسان العربي الفصيح والذي لا يخلو لقاء او اجتماع معه من إلقائه أبيات شعر أو قصصا من التاريخ وبطون الكتب، لا يبدو، حتى اللحظة، أنه يريد ان يسجل على نفسه أن مثله مثل رؤساء الحكومات المتعاقبين، يَعِدُ ثم يَعِدُ وفجأة يرحل من دون أن ينفذ أي من وعوده التي قطعها على نفسه.