فيما تتوصل عملية المشاورات بشأن تشكيل الحكومة التونسية، والتي وصفتها مصادر مطلعة أنها دخلت مرحلة «الحسم»، اقترحت أطراف سياسية ترشيح السياسي المخضرم احمد المستيري لرئاسة تونس في المرحلة المقبلة، تجنبا للخلاف بشأن تسمية رئيس الحكومة المؤقتة الحالي الباجي قايد السبسي.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن ترشيح المستيري يأتي لقطع الطريق أمام إمكانية ترشيح السبسي الذي ترفض أطرافا عدة استمراره في دائرة السلطة، وتتهمه «بالدفاع عن بقايا الديكتاتورية، وبعدم العمل على فتح الملفات الجدية مثل إصلاح الأمن والقضاء وحل جهاز البوليس السياسي».

وأكدت مصادر مطلعة أن ترشيح المستيري احتل موقعا مهما في المشاورات التي تشهدها الساحة التونسية حاليا لتشكيل الحكومة. وأن الخطوة تأتي من منطلق النظر إلى المستيري كشخصية توافقية وطنية مستقلة تستطيع تحقيق إجماع وطني حولها من قبل مختلف التيارات السياسية والفكرية والحقوقية في ظل عدم وجود توافق بينهما حول بقية الشخصيات المرشحة للرئاسة.

ولا تزال المشاورات قائمة بين الأحزاب الثلاثة الكبرى لتشكيل الحكومة واختيار رئيس الدولة ورئيس المجلس التأسيسي.

ماراثون اجتماعات

وعلمت «البيان» أن ماراثون اجتماعات انعقد خلال الأيام القليلة الماضية بمقر حركة «النهضة» بين قيادات الحركة وقيادات من حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات، من أجل تشكيل الحكومة المقبلة. ووصفت المصادر أن المشاورات دخلت مرحلة الحسم.

وأشارت إلى أن ثمة خلافات حادة لا تزال بين الكتل الثلاث بشأن منصب مرشح الرئاسة. فبينما ترى بعض الأطراف وعلى رأسها حركة النهضة أن يتولى المنصب، السبسي يرفض ذلك حزبي المؤتمر والتكتل ويعارضان الخطوة بشدة، مدعومين بأطراف سياسية وحقوقية أخرى، ترى أن السبسي قام بدوره في ضمان الوصول بالبلاد إلى انتخابات حرة و نزيهة.

وعليه أن يترك الكرسي لغيره.و في حديث لصحيفة «المغرب» اليومية قال رئيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية المنصف المرزوقي إن على السبسي أن يترك المجال لغيره لخدمة تونس التي تعج بالكفاءات. وأضاف انه ليس من مصلحة تونس أن تتواصل الوجوه القديمة، مردفا القول، إن الهدف من الحوار الذي يجري الآن هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، لان المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تنتظر والأحزاب السياسية الكبيرة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد من واجبها أن تتحمل مسؤولياتها.

 

خلافات جوهرية

ويرى مراقبون وجود خلافات جوهرية بين حزب حركة النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية، وهي خلافات لم تظهر إلى السطح إلا بعد الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس التأسيسي، من بينها أن المؤتمر يتعامل مع النهضة على انه القوة الثانية في البلاد؛ دون النظر إلى الفارق الكبير بينه وبين النهضة من حيث عدد المقاعد والرصيد الجماهيري.

إضافة إلى أن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي عبر عن التزامه بان لا تتجاوز مدة مهام المجلس التأسيسي العام الواحد، في حين يطالب المؤتمر بمدة لا تقل عن ثلاثة أعوام.وفي حين ترى النهضة انه لا بأس من تولي السبسي رئاسة الدولة والإبقاء على الحبيب الصيد في وزارة الداخلية وعبدالكريم الزبيدي في وزارة الدفاع، يعلن حزب المؤتمر عن معارضته لذلك، الأمر الذي من شأنه خلق ما يسمى «دوامة الترقب والانتظار إلى حين الوصول إلى حلول توافقية بين الأطراف الثلاثة».