يخوض المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر حرباً ضروساً في المرحلة الراهنة من أجل وضع إطار معين له في الدستور الجديد، الذي سيتم كتابته وصياغته بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) ومجلس الشورى (الغرفة الثانية) في مارس المقبل، بحيث يحمي نفسه كما يرى من تسلط ومغامرات الحكام المدنيين الذين سيتسلمون السلطة فيما بعد، لكن هذا التوجه أثار انقساماً بين القوى السياسية، إذا أيده البعض من منطلق انه أمر طبيعي وتقنين لأوضاع سابقة، فيما رفضه آخرون بداعي ضرورة بقاء الجيش بعيداً عن السياسة.

ويحاول الكثير من القانونيين التابعين للمؤسسة العسكرية صياغة عدة مواد للحفاظ على «وضع خاص» للجيش مستقبلًا، وتقديم تلك المواد إلى لجنة صياغة الدستور الجديد، بحيث يتم إدراجها ضمن مواده الأخرى.

والمواد التي يعكف قانونيو المؤسسة العسكرية على إعدادها حالياً، تتمثل في أن الجيش حامي وضامن للدولة المدنية، وأن الميزانية العسكرية لا يجب أن تناقش علناً في البرلمان، وأن الرئيس المدني المقبل لايحق له اختيار القائد العام للقوات المسلحة (وزير الدفاع).

هذه المواد تمثل من وجهة نظر المؤسسة العسكرية ضرورة ملحة لإبعاد المخاطر عن الجيش مستقبلًا، وضمان عدم خضوعه لـ«نزوات» أي حاكم مدني، يحاول السير به أو بالبلاد في طريق مجهول.

وترى بعض التيارات السياسية المصرية، أن الإصرار على إعطاء وضع معين للجيش في الدستور المقبل، يتعارض مع أسس الدولة المدنية، التي ترى ان الجيش شأنه شأن أية مؤسسة من مؤسسات الدولة، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها، مثل عضو ائتلاف شباب الثورة حسام مؤنس، الذي قال لـ«البيان» إنه لا يوافق على اي وضع خاص للجيش مستقبل، مطالبا بأن «تبقى المؤسسة العسكرية بعيدة عن السياسة»، مشيرا الى ان «دور الجيش ينحصر في حماية الحدود والبلاد من الأخطار الخارجية». وأضاف ان «الشعب هو الذي يجب ان يحمي مدنية الدولة، وحتى إذا كانت هناك تخوفات من وصول الإسلاميين الى السلطة وانقلابهم على التجربة الديمقراطية، فإن الجماهير التي أتت بهم في انتخابات نزيهة وديمقراطية تستطيع ان تبعدهم في أول انتخابات تالية».

وبالنسبة إلى رغبة الجيش في عدم مناقشة ميزانيته بشكل علني، قال مؤنس ان «الميزانية ربما تكون من أحد أسرار القوات المسلحة، لكنها يجب ان تدرج في الموازنة العامة للدولة، وأن تخضع للنقاش والرقابة من جانب لجنة خاصة في البرلمان المقبل، وبشكل لا يمثل خطورة على الأمن القومي المصري»

في المقابل ترى أصوات سياسية أخرى انه لا مانع من إعطاء وضع خاص للمؤسسة العسكرية في الدستور الجديد، مثل رئيس حزب الجيل المصري ناجي الشهابي، الذي أكد لـ«البيان» ان «الجيش المصري له وضع معين منذ عهد محمد علي، وحتى بعد العام 1952 حينما قامت ثورة يوليو»، مشيرا إلى أن «انحياز هذا الجيش لثورة 25 يناير وعدم إجهاضه لها يثبت انتماءه الوطني، ويجعل ذلك الوضع الخاص أمرا طبيعيا، بل وتقنين لأوضاع عاشتها القوات المسلحة في العصر الحديث».

ونفى الشهابي استشعار المؤسسة العسكرية القلق من الداخل المصري، لكنها قد تشعر بالقلق من جانب بعض النخب المدنية التي لديها ارتباطات خارجية، وربما حال توليها الحكم تدفع بالبلاد الى مصير مجهول، مطالباً بفصل منصب وزير الدفاع ومنصب القائد الاعلى للقوات المسلحة، وبـ «حوار مجتمعي واسع لمناقشة وضع المؤسسة العسكرية مستقبلا، لأنها قوة الردع الوحيدة ضد أية مغامرات مستقبلية من قبل بعض النخب المدنية».