أفشلت اسرائيل امس جهود الوساطة المصرية، التي أثمرت اتفاق تهدئة بين فصائل المقاومة وتل أبيب لم يدم سوى ساعات، غداة مجزرة السبت، بشنها عدوانا جديدا أدى الى استشهاد عنصر في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، في وقت أكدت حركتا الجهاد الاسلامي وحماس على التمسك بالتهدئة، وسط تصاعد نبرة التهديد الاسرائيلية.
واستشهد الناشط الفلسطيني أحمد بلال جرغون، من كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في غارة إسرائيلية هي الأولى منذ تثبيت إتفاق التهدئة، برعاية مصرية، صباح امس. وقالت اللجنة العليا للإسعاف إن جرغون استشهد وأصيب ثلاث آخرون بجروح جرّاء غارة استهدفتهم شرق رفح جنوب قطاع غزة.
وكانت طائرات الاحتلال واصلت غاراتها فجر أمس على مناطق مختلفة من غزة لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى استشهاد أربعة مقاومين، ليرتفع عدد شهداء التصعيد إلى تسعة، جميعهم من مقاتلي سرايا القدس. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أنه عثر على جثتي شهيدين عند مهبط الطائرات في منطقة أنصار جراء قصف طائرات الاحتلال لها.
وذكر شهود عيان لـ«البيان» أن الطيران الحربي الإسرائيلي «نفذ عدة غارات جوية طالت مواقع في خان يونس وأحياء في الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، فيما تواصل تحليق الطيران المكثف في أجواء القطاع».
رد المقاومة
وردت صواريخ المقاومة الفلسطينية لتردي اسرائيليا وجرح خمسة، فيما أصيب 14 شخصا آخرين بحالة من الهلع، نقلوا جميعا إلى مستشفيي: بارزيلاي وكابلان في عسقلان للمعالجة. وأعلنت سرايا القدس مسؤوليتها عن قصف أسدود وافوكيم بأربعة صواريخ غراد بالإضافة إلى قصف كفار غزا ومعبر بيت حانون وكرم أبوسالم بثماني قذائف هاون.
تهدئة مصرية
وكان الناطق باسم سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامي، المكنى «أبو أحمد» أكد في تصريحات لـ«البيان» أنه «تم التوافق على تثبيت التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي وبوساطة مصرية بشرط التزام اسرائيل بها، مع الاحتفاظ بحقنا في الرد في حال قيام الاحتلال بخرقها».
وقال أبو أحمد إن «الأوضاع حتى اللحظة في قطاع غزة متوترة، ولم نلمس أي تغيير أو توقف لعدوان الاحتلال»، مؤكداً: «نحن لم نطلب التهدئة، بل إسرائيل طلبت من مصر التدخل، ونحن استجبنا للجهود المصرية في هذا الإطار، رغم انه كان لنا موقف سابق لرفض جهود تثبيت التهدئة ومواصلة الرد على عدوان الاحتلال».
وقال قيادي فلسطيني لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن الجهود المصرية «نجحت في تثبيت تفاهم تهدئة اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً، بعدما كان يفترض أن يبدأ عند الساعة الثالثة فجراً». وأكد أن الحديث «يدور عن توافق على تهدئة متزامنة ومتبادلة»، مشدداً على أن الفصائل «تراقب ما يجري، وسترد على أي خرق إسرائيلي». وذكر أنه «أمكن الوصول لهذا التفاهم بعد إقناع الطرف المصري حركة الجهاد الإسلامي بضرورة تفويت الفرصة على الاحتلال والاكتفاء بحجم الرد الذي وقع وتمثل بإطلاق عشرات الصواريخ».
بدوره، لفت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب لـ«البيان» أن الاحتلال «ماضٍ في تصعيد عدوانه على قطاع غزة.. والمقاومة الفلسطينية بإمكانياتها المتواضعة تواصل الدفاع عن الأرض الفلسطينية وصد العدوان». وحمل حبيب إسرائيل مسؤولية تصعيد وتوتير الأوضاع في غزة.
التزام «حماس»
من جهته، صرح القيادي في حركة «حماس» مشير المصري وجود «توافق» بين الفصائل الفلسطينية لاستعادة حالة التهدئة في غزة، وتجنب التصعيد العسكري مع إسرائيل في هذه المرحلة. وقالت مصادر في «حماس» إن «هناك اتصالات واسعة قادها جهاز الاستخبارات المصري مع الفصائل الفلسطينية من أجل إفساح مجال للتحرك السياسي».
اسرائيل تتوعد
وفي ظل التهدئة الفلسطينية والجهود المصرية، حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حركة حماس مسؤولية إطلاق الصواريخ، قائلا انها «هي التي تسيطر في غزة وهي المسؤولة عن منع إطلاق الصواريخ من غزة والحفاظ على الهدوء فيها، حتى إذا كان منفذو إطلاق الصواريخ هم نشطاء الجهاد».
وبالتزامن، دعا رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية عضو الكنيست الاسرائيلي شاؤول موفاز في حديث مع الاذاعة العامة الإسرائيلية الى «استهداف قادة حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة وضرب البنى التحتية هناك بشكل متواصل».
وذكر موفاز انه «يجب على اسرائيل ان تستعيد قوة الردع التي فقدتها، اذ ان هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان وقف القصف الصاروخي الفلسطيني»، على حد تعبيره. وقال انه «لا يجوز افساح المجال امام التنظيمات لجعل سكان جنوب اسرائيل رهائن كلما ارادوا ذلك». اما وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان فحذر مما وصفه «رد إسرائيلي قوي إذا ما استمر إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل».
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ليبرمان القول: «لن نسمح بقصف بعد قصف دون رد»، مستطرداً: «إذا استمرت نيران الصواريخ، سيكون هناك رد فوري خلال أيام».
