يرى مراقبون أن حركة النهضة سعت إلى عدم المساس بالتوازنات المناطقية في ترشيح رئيس الحكومة المقبل، والذي رسخه الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة ثم المخلوع زين العادين بن علي.
ويقول مراقبون إن الحركة لم تفاجيء التونسيين عندما أعلنت عن ترشيح أمينها العام حمادي الجبالي لرئاسة الحكومة، وهو ابن مدينة سوسة الساحلية. فالبلاد كانت قائمة دائمة على استقطاب ثنائي بين العاصمة ومنطقة الساحل التي تضم ولايات سوسة والمنستير والمهدية. والحركة لم تخرج عن الاستقطاب، ولا ترغب في المستقبل القريب على الأقل، ان تمس بالتوازن الذي رسخه بورقيبة ثم بن علي، وهما من منطقة الساحل.
وكان بورقيبة أول رئيس لحكومة تونس المستقلة. ولكن الأزمة الصحية الطارئة التي ألمت به العام 1969، جعلته يعدل الدستور «على أن يكون تعيين رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية، ويكون له الحق في تولي رئاسة الجمهورية في حالة وفاة الرئيس أو إصابته بعجز يمنعه عن أداء مهامه»، وهو البند الذي استغله بن علي في 7 نوفمبر 1987 لإزاحة بورقيبة وتولي الرئاسة بعد الاستناد بشهادة طبية تؤكد ان الرئيس الراحل لم يعد قادراً على أداء مهامه بسبب حالته الصحية. وحتى لا يحدث له نفس ما فعله بسلفه، قام بن علي بتنقيح الدستور لحرمان رئيس الوزراء من صفة الخليفة الدستوري للرئيس، والاكتفاء بمهام تسيير وتنسيق أعمال الحكومة ونيابة الرئيس عند الاقتضاء في رئاسة اجتماعات مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.
تاريخ الساحل
ومنذ 7 نوفمبر 1969 حتى 14 يناير 2011 كانت رئاسة الوزراء في تونس حكراً على أبناء منطقة الساحل وهم الباهي الادغم والهادي نويرة ومحمد مزالي ورشيد صفر وزين العابدين بن علي وحامد القروي ومحمد الغنوشي إلى حين سقوط نظام الرئيس المخلوع، ثم استمر في المنصب حتى 27 فبراير الماضي عندما قدم استقالته بسبب الضغط الشعبي. وقد خلفه في المنصب ولأول مرة في ظل دولة الاستقلال رئيس وزراء من خارج منطقة الساحل التونسي وهو الباجي قايد السبسي، ابن العاصمة.