تصاعدت حدة الجدل في مصر بخصوص مقتل السجين عصام علي عطا، 23 عاما، الشهير بـ«قتيل طرة»، الذي تقول منظمات حقوقية في مصر إنه تم تعذيبه على أيدي إدارة السجن حتى الموت، حيث أصدرت جمعية أطباء التحري بيانًا رسميا أمس نفت فيه ما تردد عبر وسائل الإعلام عن تعرض السجين عطا المحكوم عليه عسكريا بالسجن لمدة عامين في أعمال عنف وبلطجة للتعذيب.

وذكرت جمعية أطباء التحرير أنها قامت بتشريح جثة المتوفى، بناء على طلب من أسرته، ولم يتبين للأطباء الذين قاموا بعملية التشريح وجود أي آثار لكدمات أو خدوش في جسم المتوفى، كما لم توجد أي دلائل على تعرضه لنزيف في المخ أو كسر في الجمجمة أو إصابات داخلية بالرقبة أو الصدر، بالإضافة إلى خلو المعدة من أي نوع من أنواع الإصابات. وكشف أطباء الجمعية وجود احتقان شديد بالجدار الداخلي للمعدة؛ نتيجة وجود جسم غريب عبارة عن إصبعين منفصلين من قفازات طبية، وبفتح هذا الجسم تبين وجود مادة بنية اللون تشبه في هيئتها مخدر الحشيش.

يأتي هذا في وقت اتهمت مراكز حقوقية في مصر، من بينها مركز «النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف»، إدارة سجن طرة، بتعذيب عصام علي عطا حتى الموت. فعلى حد قول المركز، عاقبت إدارة السجن عطا بسبب تهريبه شريحة تليفون محمول إلى محبسه، بأن قامت بإدخال خرطوم مياه في فمه، ما أدى إلى وفاته. وذكر المركز أنه بناء على عملية تشريح سابقة أجريت للسجين عدم جود لفافة في أمعاء المجني عليه أثناء عملية التشريح.

على صعيد ذي صلة، لم ينجح البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية حول ملابسات وفاة سجين طرة في إزالة الغموض حول القضية، بل زادها تعقيدا، على حد قول بعض المراقبين، حيث ذكر البيان أن عطا توفي نتيجة تسمم دوائي حاد.

طالب المحامي سمير صبري، الجهات الحقوقية والأمنية بعدم التسرع وتبادل الاتهامات في قضية «قتيل طرة» التي تثير بلبلة لدى الرأي العام في مصر، مؤكدا ضرورة الانتظار حتى خروج النتائج النهائية للتحاليل التي تجرى لعينات من جسد المتوفى. وقال صبري إن التراشق الإعلامي بخصوص القضية وإثارة البلبلة حول وفاة السجين من شأنه أن يحوله إلى «خالد سعيد» جديد، والذي كان مقتله بمثابة الشرارة الأولى لثورة 25 يناير، مع الفارق بأن السجين عصام وفقًا لبيان وزارة الداخلية كان يقضي عقوبة عسكرية لاتهامه في قضايا بلطجة.