قال المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط ديفيد هيل اول من امس ان الفلسطينيين ليسوا بمنأى عن الربيع العربي، «شأنهم شأن باقي شعوب المنطقة»، مضيفا ان السلام لن يتحقق عبر التصريحات او اعمال التصويت في الامم المتحدة، وداعيا السلطة الفلسطينية واسرائيل الى استئناف المفاوضات المباشرة بينهما، وهو الامر الذي انتقدته رئيسة حزب «فدا» زهيرة كمال في تصريحات لـ«البيان».
وقال هيل في كلمة اول من امس امام مجلس شيكاغو للشؤون الدولية ان الفلسطينيين «ليسوا بمنأى عن تيارات التغيير والمطالبة بالديموقراطية والاصلاح والحرية شأنهم شأن باقي شعوب المنطقة». وتابع: «اعتقد اننا سنرى تلك القوى نفسها تؤثر في حركة حماس لان قيادتها لا تتمتع طبعا بأي من تلك الصفات». وذكر ان «الربيع العربي يمكن ان يطيح بالحركة اذا تمكنت السلطة الفلسطينية من التوصل الى نتائج ملموسة لمفاوضات السلام مع اسرائيل».
وحذر هيل من انه «بينما تظل حركة حماس معرضة لتلك التأثيرات، الا انها لن تفقد السلطة الا عندما يصبح الشعب الفلسطيني امام خيار حقيقي بين السلام والعنف»، على حد وصفه.
وقال هيل ان «هذا الخيار لا يمكن طرحه على الشعب الفلسطيني الا في سياق المفاوضات التي تحمل شيئا ملموسا يمكن تقييمه». وتابع «ينبغي ان يتجاوز الامر مجرد الكلمات والتي مع الاسف ليس لدينا غيرها في الوقت الحالي لندعم به جهودنا».
و«ثمن» هيل «الاصلاحات» الامنية والاقتصادية التي حققتها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، معتبرا اياها في ذات الوقت «غير كافية». واضاف انه «عندما يرى الشعب الفلسطيني ان القيادة الملتزمة بالسلام لديها ما تقدمه، فإنكم سترون ساعتها تيارا مغايرا تماما يبدأ في الحراك».
تعقيد وتحريف
وحذر هيل من ان المساعي الفلسطينية للاعتراف بدولة في الامم المتحدة، بما في ذلك التصويت المنتظر على منح فلسطين وضع عضو كامل في اليونسكو، يمكن بدلا من ذلك ان «يعقد او يؤخر او حتى يحرف» عملية السلام عن مسارها، على حد زعمه.
واردف المبعوث الاميركي: «لن يأتي السلام عبر التصريحات او التحركات او التصويت في ساحة الامم المتحدة»، مضيفا ان مثل تلك التحركات «لن تؤدي سوى الى رفع التوقعات، والتي نخشى انها ستخيب لانها لن تغير الوضع على الارض في اليوم التالي على تصويت كهذا».
وحض هيل اسرائيل والسلطة الفلسطينية على استئناف مفاوضات السلام المباشرة، غير انه لم يلمح الى موعد محتمل لبدء تلك المفاوضات.
«فدا» يدين
في هذه الاثناء، اعتبرت الأمينة العامة للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا» زهيرة كمال تصريحات هيل، والتي قال فيها ان السلام لن يتحقق عبر التصريحات أو أعمال التصويت في الأمم المتحدة، «تشجيعا أميركيا لحكومة نتانياهو لمواصلة المزيد من إجراءاتها المخالفة للشرعية الدولية في الأراضي الفلسطينية».
وأضافت كمال في تصريحات لـ«البيان» امس ان التصويت على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكذلك في منظمة «اليونسكو» هو «حق انساني وقانوني مشروع لوفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه القضية الفلسطينية، فاليونسكو هي هيئة أممية ليس من حق الولايات المتحدة أن تتدخل لمنع عضويتنا فيها، ومن حقنا كشعب فلسطيني أن تكون مدننا الفلسطينية العريقة التي تحتوي آثاراً هامة تثبت هويتنا وتحاول إسرائيل طمسها وتحويلها لها عضواً في هذه المؤسسة»، مضيفة أن إسرائيل «غير معنية بالسلام».